الفندق.. دراما الواقع المُلتبس – رضا المحمداوي

663

شاشة التلفزيون والتجنيس الجديد

الفندق.. دراما الواقع المُلتبس – رضا المحمداوي

مع موسيقى تايتل البداية يضعُكَ مسلسل(الفندق) لمؤلفهِ : حامد المالكي ، ومخرجه: حسن حسني ، بأجوائهِ الصاخبة والضاجة بالاصوات المتعددة، هذه الموسيقى الصاخبة القوية لمؤلفها: رعد خلف ،تضعُكَ مباشرةً في الأجواء والعالم الدرامي لمكانية ( الفندق) الشعبي الرخيص وشخوصهِ التي تُكوُّنُ بمجموعها ملامح قاع المجتمع والمدينة بكل ترسباتهِ وإفرازاتهِ. ومع تايتل البداية  يظهر التعريف أو التبويب المقترن بعنوان ( الفندق) على أنه ( الرواية التلفزيونية) وهي عنونة أو تجنيس جديد يُثَّبتهُ السيناريست حامد المالكي بوصفهِ  بديلاً عن ثالوث التأليف التقليدي ( قصة وسيناريو وحوار )الذي تم تأجيل ظهوره الى تايتل النهاية ،وكأني ب(حامد) هنا أراد ان يكتب (السيناريو) لقصةٍ واقعيةٍ رُبَّما، أو كتابة تنويع درامي حاول فيه إستثمار المكانية الدرامية(الفندق) والتجديد في توظيفها. ومفهوم ( الرواية التلفزيونية) كثيراً ما أستخدمهُ كاتبنا الدرامي الكبير صباح عطوان في حواراتهِ ولقاءاتهِ في إشارة منهُ الى الاعمال الدرامية التي يكتبها ، قبل أن تتردد في أدبيات التلفزيون مقولة أن المسلسل التلفزيوني هو رواية العصر الراهن تأكيداً لهيمنة هذا النوع الفني المرئي على الروايات الادبية المكتوبة .

رواية داخل رواية

ومن عالم الرواية الأدبية يستعير المؤلف حامد المالكي تقنية السارد أو الراوي العليم والمُشارك في صناعة الحدث فيُعرُّف نفسَهُ بانه ( كريم نعمان)(الممثل محمود ابو العباس ) ذلك الصحفي العتيق ، وبما أن (كريم نعمان) قد بدأ عمله في الفندق  قبل مدة قصيرة ولذا بدأَ بالتعرف والتعريف بالفندق ونزلائه مع إعلانه الى أنَّهُ قد يكتب كتاباً عن هذا الفندق أو رواية أو دراسة اجتماعية ، ومن هنا بدأ أولاً بتسجيل أفكارهِ وإنطباعاتهِ عن الفندق بواسطة كاميرا الموبايل الخاص به قبل أن يقرر في نهاية الحلقة الثالثة كتابة رواية أسمها (الفندق) وبذلك أصبح لدينا رواية أدبية في طور الكتابة عنوانها (الفندق) داخل رواية تلفزيونية تحمل ذات العنوان . وكان يمكن لـ(حامد المالكي) أن يستفيد من هذه التقنية السردية الدرامية سواء في التجنيس أم التبويب الذي إختارهُ لمسلسلهِ( الرواية التلفزيونية) أم في تكنيك كتابة رواية أدبية داخل المسلسل من أجل رسم وكتابة بناء درامي متين ومتماسك وبخط متصاعد ومتنامي ، لكنه لم يمسكْ بأدواتهِ الدرامية التي إختطها ورسمها لنفسهِ في سبيل تقديم نموذج درامي جديد على نحو ما قدَّمهُ بنجاح ممتاز في مسلسل (الحب والسلام) عام 2007 بإتخاذهِ إسلوب الرواية داخل المسلسل حيث أجاد المؤلف في تقديم نهاية مبتكرة ومحكمة في ( الحب والسلام) في حين فَقَدَ زمام قيادة نهاية(الفندق) حيث تنصّلَ الكاتب عن عملهِ وشخوصهِ وأحداثهِ والغى التعاطف الذي عَمَلَ طوال المسلسل على التأسيس له وشدِّ أواصره بين الشخوص والمتلقي . ولسوف يطل المؤلف حامد المالكي برأسهِ بين الشخوص والممثلين بالصورة والصوت ليجسَّد إحدى الشخصيات في الحلقة العاشرة من المسلسل في مشهد عابر،وهذا الظهور لا يخلو من رغبة شخصية لدى المؤلف في التواجد بين شخوصه مع شيء من حب الظهور. وبدلاً من أن تصبح المشاهد التي يكتب فيها (كريم نعمان)  روايتَهُ ومعها تسجيل مقاطع الفيديو في الموبايل ، أدوات للكشف وتبيان دواخل الشخوص أو المساهمة في التمهيد للأحداث أو إظهار الخفايا وفضح الاسرار ،وجدنا أن تلك المشاهد قد أصبحتْ ثقلاً كبيراً على مدار المسلسل وأبطأتْ من إيقاعهِ الذي هو في الاساس إيقاع ساكن فرضَهُ عليه المكان الرئيس وطبيعة الشخوص المُحبطة والمنكسرة والتي تدور على نفسها ولا تبحث عن خلاص مما هي فيه من إستلاب وعبودية  وكأن القدر الدرامي  قد حكم عليها ان تبقى تعيش في هذ الفندق  وهي مستسلمة لواقعها وقد أُغلقتْ جميع الابواب والنوافذ بوجهها ، وأول هذه الشخوص (كريم نعمان) نفسه ذلك الصحفي المخضرم العاطل عن العمل والذي وجد نفسه في نهاية مشواره المهني يعمل بصفة عامل في فندق مشبوه، وفضلاً عن صفتهِ الرئيسة كصحفي عاطل فانه يُقدَّمُ نفسَهُ على إنه شاعر وروائي ، وبصفة أعم وأشمل فان المؤلف يقدَّمهُ على أنهُ نموذج أو رمز للمثقف العراقي المحبط ، والفاشل ، والعاجز عن القيام بأي شي أو فعل سوى ندب حظه  وعقد جلسات شرب الخمر مع المعتوهين والمجانين أو  اصحاب اللوثات العقلية من امثال (نعيم كبسه)( الممثل عزيز خيون)و ( سعيد هتلر) (الممثل عزيز كريم ) في مشاهد طويلة ومتكررة حفلتْ بالحوارات العامة والمُعادة الفارغة من الدراما حيث لا تقود الى فعل درامي أو تُمهَّدُ  لَهُ . أن العيب الرئيس الذي كشف عنه البناء الدرامي في هذا الجانب يكمن في إختيار شخصية ساكنة ، ومحبطة، ويائسة تدور في حلقة مغلقة ، لا تقوم بفعل ،ولا تحرَّض على فعل وليس لها هدف مُحدّد تسعى اليه ، وسوف يزداد  ظهور هذا العيب وتزداد مساحة ما تركَهُ من فراغ   بإختيار شخصية رئيسة تمتاز بالوعي السياسي الحاد والمقترن بتجربة صحفية طويلة إمتدتْ على عهدين سياسين  فضلاً عن الهَّم الثقافي العام .هذه الشخصية السلبية، والراكدة إنضمتْ اليها شخصيات عاجزة لا تقوى على الفعل والحركة مثل (نعيم كبسه) و(سعيد هتلر) فأزدادتْ حالات الشلل الدرامي وإزداد الإيقاع ثقلاً وتباطؤاً . وحتى حين ظهرتْ( أريج) (الممثلة إيناس طالب) الحبيبة السابقة والارملة الجميلة في حياة (كريم)بعد 13 عاماً من غيابها فإنها جاءتْ من الديوانية وهي شبه مقطوعة الجذور ولا تعرف ماذا تريد وليس لها من هدف او مقصد، لتسكن في بيت طباخة الفندق (ماري)( الممثلة سناء عبد الرحمن)وتقضي يومها في الفندق مع أناس لا تعرفهم وتدور شبه ضائعة بين هامش الصحافة الضئيل الذي تدّعيه وبين علاقتها العاطفية الضائعة بين يوميات الفندق .

الفندق ….. الرمز

لم تكنْ تلك المكانية الدرامية المغلقة المتمثلة بالفندق ونزلائهِ بتعددهم وإنتماء بعضهم للبعض الآخر أن تذهب بعيداً عمّا أراد المؤلف من أن يكون هذا الفندق ونزلائه رمزاً للمجتمع العراقي وما شهَدَهُ من تحولات وتغيرات كبيرة طوال السنوات التي أعقبتْ سقوط النظام السابق عام 2003. ومن هنا جاء التعريف بالشخوص- النزلاء في الحلقات الاولى وطبيعة تلك الشخوص وأماكن عملهم المحددة في ( الملهى الليلي ومركز المساج وجلسات شرب الخمر المتكررة) .. جاء التعريف صادماً ،ومثيراً ، ومشاكساً، وبعيداً عما هو متعارف عليه في تقديمها في الاعمال الدرامية التقليدية السائدة درامياً ، وقد أثارَ هذا التقديم الكثير من التكهنات والاسئلة والافكار حول المسلسل وطبيعة الرسالة الاجتماعية التي أراد توصيلها الى المتلقين خاصة ً في شهر رمضان ذي الطبيعة الدينية المعروفة ! . وإزاء هذا الضخ الدرامي المُكثف للمكان المغلق وشخوصه الموغلة في عالمها السفلي يتوجب علينا أن نتساءل :هل يمكنُ ان يكون الفندق رمزاً للوطن، وأن نزلاء ذلك الفندق هم نماذج وعينات للمجتمع العراقي في لحظتهِ الراهنة بكل أزمات ذلك المجتمع ومشاكله وملامح الخراب والفساد والانحدار الاخلاقي الذي يعاني منه ، وقد تم طرح مثل هذا المظاهر والافرازات بجرعة واحدة ومن هنا جاءت الصدمة الاولى التي شكَّلها المسلسل في أذهان وعيون متلقيه ويتعزز هذا المعنى( الوطني) المطروح في المسلسل بإسقاط من المكان الدرامي ( الفندق) نفسه ونزلائه الساكنين فيه بإيراد مقولة مثل (الوطن ليس فندقاً إذا ساءتْ خدماتُهُ فعليكَ أن تغادرَهُ بحثاً عن غيره ) ويقابلها حوار لاحدى الشخصيات تقول ( الدولة محتارة بفندق اكبر من هذا الفندق … فندق بقدر العراق )

مثل هذا التأويل أو الاسقاط يمكن استنتاجه من هيمنة المكان الرئيس الذي لا تحمل اليافطة المُعَّلقة على واجهتِهِ أي أسم أو عنوان صريح وواضح يدّلُ عليه .

وكر الذئاب

والفندق رغم طبيعته الاجتماعية الظاهرة إلاّ أنه في الاصل وكر لعصابة كبيرة تحترف المتاجرة بالمخدرات والبشر وبيع الاعضاء البشرية والمتسولين يقودها (مؤيد) (الممثل ضياء الدين سامي)ومعهُ كل من(واثق) (الممثل ذوالفقار خضر)و(سنان)( الممثل علي عبد الحميد) و(ماجد) ( الممثل حسين عجاج) حيث يديرون الملهى الليلي الذي تعمل فيه كل من (آلآء) ( الممثلة ميلاد سري)و( نزاكه)(الممثلة إسراء العبيدي)،ومركز المساج الذي تعمل فيه كل من ( وجدان) (الممثلة هند طالب)و(دنيا)(الممثلة دزدمونه)و( هيام) إنَّ أخطر وأكثر المواقف إدانةً التي شكلها المسلسل للمثقف تتمثل في عمل (كريم نعمان) حارساً لوكر الذئاب المتمثل بالفندق حيث يصفهُ بأبشع الصفات مثل ( جيفة)، ووسط قذر تعيش فيه أناس قذرة، وأنهُ يعيش فيه كما لو كان يعيش في ماخور، بل يذهبُ أبعد من ذلك حين يقرَّر ان العراق كله اصبح وكراً للذئاب ، وحتى بعد إعلانه أنه سيواجه تلكم الذئاب فإنه سرعان ما يعود الى موقفهِ المُتخاذل والسكوت على كل ما يدور ويجري في الفندق من أفعال وسلوكيات اجرامية. وكان يمكن للإطار البوليسي أن يكون اكثر قدرة على تحريك الافعال والشخوص وشد مفاصل العمل الدرامي بطبيعتهِ الافقية الاستعراضية ، وخاصة ً مقتل (عماد) في مستهل الحلقة الاولى في باحة الفندق وبعده مقتل(مؤيد)وموت(نهى) وأخيراً موت( هيام) حيث يتخذهُ المؤلف منطلقاً لرسم النهاية المتعجلة للمسلسل،وكان يمكن إستثمار هذا الخط البوليسي -إضافة ً الى ما يمكن أن يوفرهُ من إيقاع الترقب والتشويق – من أجل كشف وإدانة وفضح الفساد الاداري في مركز الشرطة الذي جسدهُ العقيد (صبحي) (الممثل سنان العزاوي)ومساعدهُ المُقدَّم(جبار)(الممثل علي سبتي).

وعلى العكس منذ لك تماماً فإن جرائم القتل مرّتْ مروراً عابراً ولم تحدثْ إنقلاباً أو حدثاً درامياً كبيراً للكشف عن خفايا وأسرار العصابة ،واختفتْ تلك الشخوص من المسلسل وكأنها لم تكن موجودةً أصلاً وخاصة شخصية (مؤيد) الرأس الكبير والمدبر للعصابة .

نموذج المثقف العراقي

بقيتْ الحوارات الطويلة والمكررة عن دور الثقافة والمثقف والمثقفين طافية ً على سطح المسلسل دونَ أنْ تمتد في أعماقهِ وجذورهِ ، خاصة ً عن دور المثقف العضوي ومفاهيم (غرامشي) وعن وظيفة المثقف الاجتماعية وقدرته على التغيير ومدى قدرة وقوف الكلمة امام الرصاصة وعن موت الشرفاء في الاوطان الفاسدة وغيرها من المفاهيم والافكار التي تم طرحها مراراً وتكراراً في مشاهد شرب الخمر الساكنة الرتيبة بين (كريم) وندمائه  وكان على المؤلف ان يسعى جاهداً ويكون أكثر إقناعاً لنا كي نأخذ الحكمة من أفواه أولئكَ السكارى المجانين. ومثل هذه المقولات والافكار الكبيرة كان يتوجب على المؤلف أن يدخلها في (فندقهِ) من خلال الفعل والحدث والتجسيد الدرامي المتنامي ، لا أن يبقيها مجرد حوارات طويلة معادة وغير مستساغة درامياً . وقبل ذلك كله إن مثل هذه الموضوعات الثقافية المهمة والكبيرة بحاجة الى شخصية مثقف متحرك ويمتلك الافعال والسلوكيات المؤثرة والفاعلة في الوسط الثقافي والصحفي الذي ينتمي اليه، ومؤمن بقيمة الكلمة ومدى قدرتها على التأثير ، لكن ( كريم ديوان) بقي أمامنا خائراً ، سلبياً ، حبيس غرفته الفقيرة، منعزلاً ، وحيداً ،مقطوعاً عن الوسط الصحفي والثقافي حيث لا أصدقاء ولا معارف ولا ذكريات ولا تاريخ شخصي مهني او ثقافي ، بل يعلن صراحةً أن المبادئ والقيم (ما توّكل خبز)رغم أنهُ يدعي أن له ميول يسارية في أفكارهِ ، فأين قدرة اليسار على الحركة إزاء شخصية كريم)الساكنة الراكدة بنكوصها، وخيبتها، ويأسها القاتل . من هنا إن إدعاء كريم بانه موجوع بآلآم العراق ويتعذب من أجل ذلك هو قول فارغ ومجرد إدعاء عام لا  أساس درامي يسندهُ أو يُعمّق معناهُ ، ذلك لان تبنّي الوطنية ورفع شعاراتها عالياً أمر رائع لكنه في الدراما يبقى بحاجة الى بناءٍ درامي  جادٍ ومتماسك وملتزم يحمل بين ثناياه تلك الوطنية ومعانيها الكبيرة ، خاصة ً إذا اخذنا بنظر الاعتبار الحلقة الاخيرة(21) وما رافقها من ألغاء تام لكل ما بناهُ وأسسَّ له المؤلف من خلال التوضيح بأن كل الشخوص وما  رافقها من أحداث وافعال والتي شاهدناها في المسلسل كانت قد غادرتْ الفندق قبل عام من بدء الاحداث ،وانهم كانوا عبارة عن شخصيات في الرواية التي يكتبها (كريم) في يومياته وهويعيش وحده في الفندق ، والرواية في الاصل  هي الحكاية الى رواها له المجنون السكير ( نعيم كبسه) وفي كل ذلك يبقى الواقع مُلتبساً .

هذا الالغاء ونسف البناء الكلي جاءَ مرتبكاً ،ومضطرباً ،ومتعجلاً  وبدا وكأنهُ لم يختمرْ في ذهن المؤلف على نحو ناضج، وجسّدَ لنا حالة إخفاق كبير في تقديم  تلك النهاية المرتبكة والسريعة  التي هدمتْ الهيكل العام للمسلسل برمتهِ .

الإخراج

  لا أعرفُ لماذا تركَ المخرج القدير حسن حسني  لديَّ إنطباعاً عاماً في إخراجهِ لهذا المسلسل بأنه يعمل بنصف لياقتهِ الاخراجية المتمكنة التي عُرِفَ بها طوال مسيرته الاخراجية الطويلة وذلك لاسباب عديدة يقف في مقدمتها المكانية الدرامية المحدودة ومن بينها ( الفندق) الذي تحتم عليه أن يظل يدور بكاميراتهِ في باحتهِ وممراتهِ وغرفهِ الضيقة الفقيرة ، فضلاً عن ضغط الوقت والسرعة المطلوبة في الانجاز حيث بدأ عرض المسلسل على الشاشة في الوقت الذي ما زالت عمليات الاخراج والتصوير والمونتاج قائمة في نفس الوقت ، وغيرها من الاسباب … وبالرغم من ذلك بقي المخرج محافظاً على إستمرارية المشاهد وحيويتها وحافظ على إيقاعها خاصة ً بعد أن أحسن َ وأجاد في إختيار كادر التمثيل الذي جسّد شخصياته الرئيسة ونجح في قيادتهِ لهم وتقديمهم في أفضل الأشكال والأحوال التمثيلية سواءٌ في الشكل الخارجي أو الأداء الداخلي  التعبيري، مع أن التفاوت بين هذا الممثل أو ذاك يبقى حاضراً بدرجات واضحة . وكان يتوجب على المخرج أن يكون اكثر عناية بموضوع الإدارة الفنية وخاصة في باحة الفندق ( باحة منتدى المسرح) التي ظهرتْ فقيرة رغم مساحتها الواسعة ، وفيها الكثير من الفراغات المكانية من حيث التأثيث والتصميم العام لفندق شعبي فقير . أما الاضاءة والتصوير للمكان الرئيس ( الفندق) فكان ينبغي أن تكون اقل سطوعاً وأكثر تبايناً من حيث توزيع مساقط الضوء والظلال وبما يناسب الجو النفسي العام للشخوص الساكنة فيه والتي تعاني من الضيق والاختناق ، وبما يناسب أيضاً فندق شعبي بائس لا  ينتمي للواقع بقدر إنتمائه الى الرمز والمكان الافتراضي الضاغط على نزلائه. إنسحبتْ بعض أدوات وإستخدامات الطراز المسرحي على المخرج في معالجتهِ وتعاملهِ مع  بعض الشخوص والممثلين من حيث الاداء والملابس والشكل الخارجي وحتى في الالقاء الصوتي، فضلاً عن إستخدامهِ أسلوب الحوار المباشرعندما تتحدث الشخصية مع نفسها باسلوب مسرحي هجرتْهُ الدراما التلفزيونية منذ سنوات بعيدة ، وكان على المخرج ان يستعيض عنها بإسلوب الحوار الداخلي بدلاً من تلك الحوارات التي بدتْ منفعلة ً وذات نبرة خطابية . وتبقى ملاحظة رئيسة أخيرة على مفتتح المسلسل( الاوبننك)في اللقطات الاولى من الحلقة الاولى حيث مقتل عماد بطعنة سكين واحدة في حين أن حوارات الممثلين كانت تشير صراحةً الى أنه تم ذبحه ، وبين (الطعن) و(الذبح) ثمة فارق كبير كان على المخرج القدير حسن حسني ان يجد معالجة إخراجية أقوى لمقتل( عماد) في عالم عصابات تحترف الجريمة. في التمثيل أمنحُ الفنان القدير محمود ابو العباس جائزة أفضل ممثل لشخصية رئيسة في المسلسل ، في حين أمنحُ الفنان الشاب ذو الفقار خضر جائزة افضل ممثل مساعد ، وأمنحُ الفنان علي ريسان جائزة افضل ممثل ثانوي ، وأمنحُ الفنانة:إسراء العبيدي جائزة أفضل ممثلة شابة كظهور اول في الدراما….. مع تقديري وإحترامي لجميع الممثلين وجهودهم الفنية .

مشاركة