

الفنان نعمة أبو سبع في المسرح الكربلائي 2-1 – عبد الرزاق عبد الكريم
أكثر الرواد تأثيراً وتأثراً وإبداعاً
فنان ومخرج قدّم الكثير من الاعمال المسرحية والفنية لمختلف المؤسسات الفنية في محافظة كربلاء، هو نعمة عبد علي مهدي أبو سبع، ولد في كربلاء عام 1939م، ويعد ظاهرة فنية متميزة ابان حقبة الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي في مجال الحركة الفنية والنشاط المسرحي، وهو رمزاً من رموز الثقافة العراقية – الكربلائية، اكمل دراسته في مدارس مدينته كربلاء، ثم دخل معهد الفنون الجميلة، فتخرج منه عام 1965م، ليعود بعدها الى مدينته ليمارس عمله الفني، عمل مشرفاً فنياً في مديرية النشاط المدرسي التابع لمديرية تربية كربلاء، تولى مواقع فنية عديدة منها رئيس فرع نقابة الفنانين في كربلاء منذ تأسيسها في العام 1978م ولعدة دورات، ورئيس فرقة مسرح كربلاء الفني ومن مؤسسيها، والمدير الفني لفرقة كربلاء للتمثيل التابعة للمؤسسة العامة للسينما والمسرح، اخرج العديد من المسرحيات لمختلف الفرق الفنية، إضافة الى اعداد واخراج الاوبريتات المدرسية لمدارس محافظة كربلاء.
أستشهد مدافعاً عن حياض الوطن في 27 مايس 1987م عن عمر ناهز الـ (48) عاماً.
تأثر الفنان (أبو سبع) منذ نشأته في كربلاء بالطقوس والممارسات العاشورائية التي كانت تقام في المدينة من الأول من محرم الحرام ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع) الى أربعينيته وما تمثله تلك الأيام الحزينة من ممارسات طقسية درامية كتمثيل الواقعة كاملة في أحدى ساحات المدينة، وحرق الخيام ظهير العاشر من المحرم الحرام، وممارسة دخول موكب الامام الحسين (ع) الى كربلاء في الأيام الأولى من شهر محرم، وممارسة خروج السبايا من كربلاء الى الكوفة والشام في اليوم الحادي عشر من محرم، والتي أعطت انطباعاً طيباً في ذاكرة (الفتى) المشبع بـ (دراما) طقس عاشوراء، نمت من خلالها تمني الولوج في ممارسته لفن التمثيل، بالإضافة الى تأثره بأخيه الأكبر (حسون) الذي كانت له اهتمامات كبيرة في مجال الثقافة والمسرح فكثيراً ما كان يصطحبه لمشاهدة العروض التي كانت تقدمها الفرق المسرحية الزائرة من العاصمة (بغداد) الى كربلاء، كذلك لعروض المسرحية التي كانت تقيمها ثانوية كربلاء للبنين أبان خمسينات القرن الماضي، مثل مسرحية أمينة، والبخيل، ومجنون ليلى في القرن العشرين، وسجين القصر، وفي سبيل التاج، وتؤمر بيك .. وغيرها.
عالم جميل
كل تلك الممارسات والمشاهدات تركت أثراً كبيراً في ذاكرته ليخوض تجربة الولوج في هذا العالم الجميل .. عالم التمثيل والمسرح.
انعكس ذلك التأثر وتلك المشاهدات والحب للتمثيل اشتراكه في الفعاليات والعروض التمثيلية التي كانت تقيمها مدرسته الابتدائية (العلقمي) للبنين وبتوجيه معلميه، فاستمرت تلك اهتماماته بهذا المجال حتى دراسته المتوسطة في متوسطة (الوحدة) ليحقق حلمه في التخصص الفني ليدخل معهد الفنون الجميلة في بغداد بعد تخرجه من الدراسة المتوسطة.
يقول الفنان نعمة أبو سبع في حوار خصني به:
” مدينة كربلاء من المدن المقدسة التي ارتوت تربتها بدم ابن بنت رسول الله الامام الحسين (ع)، واهل بيته الكرام والشاهدة على أكبر فاجعة عرفها التأريخ، حيث سطرت حروف أسماء ابطالها من نور، فكانت شاهدة على مر الازمان بان هناك رجال صدقوا ما عاهدوا الله ..
ولدت في تلك المدينة الموشحة بالحزن، في منطقة (عكد شير فضة)، حيث يقع هذا الزقاق في محلة باب النجف التي تتوسط قلب المدينة كربلاء، والتي تتفرع منه ازقة أخرى متصلة بأسواق ومحال منها سوق الصفافير، الذي كانت تنصب فيه (تكية) مهنيّ السوق، حيث كان يخرج عزاؤهم عصرا في أيام محرم متجها الى المرقدين المقدسين، وزقاق اخر متصل بسوق العلاوي الذي يضم محال تتعامل بالحبوب على مختلف أنواعها، ويمر بسوق العلاوي (عزاء طويريج) الذي كان له تأثيراً كبيراً على أهالي المدينة إذ كان يشترك فيه الالاف من عموم العراق متوجهاً الى صحن الحسين (ع) ماراً بسوق العرب بعدها يتوجه الى صحن أبا الفضل العباس (ع)، وتقام هذه الشعيرة في ظهر اليوم العاشر من المحرم، وزقاق ثالث يأخذك الى شارع الامام علي (ع)، وفيه تمر ليلا عزاوات محلة باب النجف وعزاء البلوش.
كنت أتابع بشغف هذه الطقوس وأحرص أن أشاهدها جميعا، وقد أثرت بي كثيرا وعلى تكويني وحياتي وظلّت مخزونة في ذاكرتي، بعدها انتقل سكننا الى محلة باب الخان، وهي منطقة أكثر وسعا من سابقتها حيث يقع سكننا الجديد على الشارع العام.
توسع ادراكي بسبب تقدم عمري أكثر، فامتلكت جزء من حريتي في التجوال على الهيئات الثلاثة التي كونت موكب طرف باب الخان وهي شباب الفسحة، والشباب، والطرف، وكنت أشاهد التكايا التي تضم التحفيات النادرة ذات المصابيح الملونة الجميلة، وكنت دؤوبا على ان أرى المواكب الثلاثة وقت تجمعها ليلا في شارع العلقمي المقابل لباب العلقمي لمرقد العباس (ع)، تتوحد في هذا المكان، وتخرج بموكب واحد نحو المرقدين المقدسين، كانت (الردّات) التي تنشدها تلك الجوقات تختلف عما سبقها من الأيام الماضية، في كل يوم هناك ردّات جديدة وبأطوار مختلفة، أثرت فيّ كثيرا وبقت ذاكرتي ترددها دوما.
كنت أشاهد في أيام عاشوراء وصفر هذه الدراما الحزينة في مدينتي، والتي تقام من قبل أهلها وعلى مختلف المستويات، الأطراف والمهن والجاليات التي تعيش في المدينة، وقد امتزجت الثقافات المتنوعة وشكلت تراثا طقسياً تميزت بها مدينة كربلاء.
كانت مدينة كربلاء تستقبل في زيارة الأربعين المواكب العزائية من عموم العراق وبعض الدول العربية والإسلامية، وهي مناسبة عودة الاسارى من الشام وعودة الرؤوس ودفنها مع الأجساد الطاهرة، ويصادف يوم الأربعين من ذكرى استشهاد الامام الحسين وصحبه الكرام (ع).
في الأيام العشرة الاولي من شهر محرم كانت تقام ممارسات طقسية حزينة وهي تمثيل الواقعة كاملة، وبعض الممارسات المتفرقة الأخرى مثل حرق الخيام ظهر العاشر من محرم وخروج تشبيه (السبع) عصرا، وممارسة دخول موكب الامام الحسين (ع)، الى كربلاء في الأيام الأولى من شهر محرم، وممارسة خروج السبايا من كربلاء الى الكوفة والشام في اليوم الحادي عشر من محرم .. الخ.
بالإضافة الى تلك المشاهدات كان تأثري أيضاً بأخي الأكبر (حسون) الذي كانت له اهتمامات كبيرة في مجال الثقافة والادب والشعر والمسرح، حيث كان يستمد المعلومات من المكتبة التي يمتلكها والتي كانت تضم أمهات الكتب والمصادر المهمة ودواوين الشعر ودوريات المجلات والصحف العربية والعراقية التي كنت اتردد عليها بين الحين والحين، وكثيراً ما كان يصطحبني لمشاهدة العروض التي كانت تقدمها الفرق المسرحية الزائرة من العاصمة (بغداد) الى كربلاء، كذلك العروض المسرحية التي كانت تقيمها ثانوية كربلاء للبنين أبان خمسينات القرن الماضي مثل مسرحية أمينة، والبخيل، ومجنون ليلى في القرن العشرين، وسجين القصر، وفي سبيل التاج، وتؤمر بيك .. وغيرها.
كل تلك الممارسات والمشاهدات تركت أثراً كبيراً في ذاكرتي لأخوض تجربة الولوج في هذا العالم الجميل .. عالم التمثيل والمسرح “.
دخل في العام 1962 – 1963م معهد الفنون الجميلة – فرع التمثيل، وقدم من خلال سنوات الدراسة في المعهد العديد من الاعمال المسرحية والتي من خلالها تبلورت شخصيته الفنية بعد تلقيه الدروس النظرية والعملية في مجال المسرح والتمثيل، إذ يعتبر العقد الستيني مرحلة مهمة في البناء التخصصي لمسرحيين شباب بمعهد الفنون الجميلة، وهو المعهد الفني الوحيد الذي كان يرفد الحركة الفنية العراقية بأطرها وكوادرها المتخصصة بقسميه الصباحي والمسائي قبل تأسيس اكاديمية الفنون الجميلة، فقد تتلمذ الطالب أبو سبع على يد أساتذة متخصصين كبار أمثال الفنانين: أسعد عبد الرزاق، وجعفر السعدي، وجاسم العبودي، وجعفر علي، وبهنام ميخائيل، وسعدون العبيدي .. وآخرون.
وعن قبوله في المعهد يقول (أبو سبع): ” لرغبتي الكبيرة وعشقي للتمثيل والمسرح وبتشجيع من العائلة وخاصة أخي ا(الأكبر) قررت الدخول الى معهد الفنون الجميلة، هيأت نفسي للاختبار، إذ كنت أعده امتحانا صعباً لا سيما وأنا أقف أمام اللجنة التي تألفت من فنانين كبار وهم الأساتذة: أسعد عبد الرزاق، وجعفر السعدي، وجاسم العبودي، وجعفر علي، وبهنام ميخائيل، وسعدون العبيدي، لا أعرض لهم مهاراتي الفطرية في التمثيل، قدمت مشهداَ من مسرحية (البخيل) للكاتب الفرنسي مولير، بعد ان تدربت عليه مراراً.
اجتزت الاختبار وظهرت النتائج قبلت على أثرها (طالباً) في معهد الفنون الجميلة للسنة الدراسية 1962 – 1963م، ونشرت الصحف آنذاك أسماء المقبولين في المعهد منها: جريدة (صوت الاحرار) الصادرة بتاريخ 10 تشرين الأول (أكتوبر) 1962م، وهم للفروع الفنية الثلاثة (التمثيل، الرسم، الموسيقى) القسم النهاري – اعداد المعلمين للسنة الدراسية 1962 – 1963م منهم: سامي عبد الستار السراج، وقاسم حسن الملاك، وعوني افرام كرومي، ونعمة عبد علي أبو سبع، وساهرة أحمد، ورؤيا رؤوف، ومناف طالب، وآخرون. ” (1).
في أواخر العام 1962م ومن ضمن الموسم المسرحي الثاني لقسم التمثيل أشترك في تقديم مسرحية (الاشباح) التي تبحث في ذات الانسان وذات المجتمع الغربي، من تأليف الكاتب النرويجي هنريك أبسن وأخراج الفنان بهنام ميخائيل، ومن تمثيل الطلبة: حسن حسين بدور(انجسترانذ)، وقاسم صبحي بدور (ماندرز)، وإبراهيم خليل بدور (اوزفالد)، وفوزية الشندي بدور (مسز الفنج)، وساهرة أحمد بدور (ريجينا)، أما العاملون والفنيون فهم: سامي السراج، وموسى الخالصي، ومناف طالب، ومحمد رضا إبراهيم ( عمال المسرح)، وعلي رفيق، وقاسم الملاك (الملحقات المسرحية – الاكسسوار)، ونوزاد مجيد، وباقر عبد الواحد، وجمال سعيد، وفيصل صالح (الإضاءة المسرحية)، ووجدي العاني (المؤثرات الصوتية)، ومولود المعيني، ومحمد وهيب البصري، وخالد عبد الأمير، وشهاب أحمد (عمال الديكور)، وعوني كرومي (الماكياج)، وتحسين علي شعبان، ونعمة أبو سبع، وكاظم فارس (التشريفات)، وفوزي علي حسين (الستار).
عرضت المسرحية لمدة عشرة أيام من 14/12/1962م الى 23/12? وكان سعر البطاقة (100) فلس، ويتم توزيع أعداد من رقاع الدعوة يومياً على عدد أيام العرض كي يبقى المسرح محتفظاً بنسبة عددية لا بأس بها من الجمهور المشاهد لكل مسرحية، وقد نجحت الخطة فعلاً لاستقطاب جمهور متعطش لمشاهدة المسرحيات ذات المستوى الفكري العالي والمستوى الاكاديمي الصنعة، حيث جاء في منهاج المسرحية المسرح العراقي بدأ يفيق من سبات طال أمده، المسرح العراقي بدأ اليوم يدخل طوراً جديداً من الحياة الحافلة بالنشاط، وما موسم معهد الفنون الجميلة المسرحي إلاّ دليل على هذا البعث والنشور .. ” (2).
القلب الارعن
في بداية العام 1963م، اشترك في مسرحية (القلب الأرعن) للكاتب الأمريكي جون باتريك وإخراج سعدون العبيدي، عرضت المسرحية في 17/1/1963م ولمدة عشرة أيام وقد سبق للمسرحية أن أنتجت فلما مصريا بعنوان (ودعت حبك) بطولة فريد الأطرش وقدمتها الفرقة القومية في بغداد تحت إسم (ملحمة الحب) أعدها الفنان وجدي العاني في العام 1983م، كما أخرجها الفنان حسين القيسي لفرقة كربلاء للتمثيل بتاريخ 8/2/1983م.
في منتصف العام 1964م أشترك في تمثيل مسرحية (كليوباترا)، من تأليف الكاتب المصري أحمد شوقي، وإخراج الفنان إبراهيم جلال بدور (أحد العبيد المصريين)، بالاشتراك مع طلبة المرحلتين الثانية والثالثة في قسم أعداد المعلمين في معهد الفنون الجميلة وهم: حسين صالح بدور (حابي)، وعبد المهدي حمدان بدور (ديون)، وعلي رفيق توفيق بدور (ليسياس)، ورؤيا رؤوف بدور (هيلانة)، وسامي السراج بدور (زينون)، وفوزية الشندي بدور (كليوباترا)، وشهاب أحمد بدور (انشو)، ومنيرة عباس بدور (شرميون)، ومصطفى طه بدور (انوبيس)، وجمال سعيد بدور (هيلانو)، وفوزي علي حسين بدور (الرسول)، ومحمد وهيب البصري بدور (مارك أنطونيو)، وعدنان التكريتي بدور (اوروس)، وتحسين شعبان بدور(الطبيب اولمبوس)، وحكمت ذنون بدور (قائد روماني)، وسعودي جابر بدور (قائد روماني)، ومناف طالب بدور (الساقي غانميز)، وجعفر حسن بدور (المغني اياس)، وقاسم الملاك بدور (الشاعر بولا)، وعادل عبد الرزاق بدور (اوكتافيوس)، وتحسين طه، وجابر عبد علي، وموسى الخالصي بدور (قادة رومانيون، وسالم الزيدي، وسلمان محمود، وعبد الحسين كامل بدور (عسكريون مصريون)، وكاظم فارس، ومهدي السماوي، ومحمد البياتي بدور الشعب، ويضاف اليهم العسكريون المصريون، ومحمد رضا إبراهيم بدور (أحد العبيد المصريين)،
وكان الممثلون أنفسهم عمال مسرح ومنهم عمل ديكور وانارة وأزياء ودعاية يضاف اليهم: عوني كرومي، ومحمد القيسي، وعماد مهتم، وفيصل صالح، ونوزاد مجيد، وقحطان محمد، وسليم الجزائري، وساهرة احمد، والأستاذ جعفر السعدي، والاستاذة نعمت حسو، وشوبو محمد، وخالد عبد الأمير، وباقر عبد الواحد، ومولود المعيني، وباسل بحري، عملوا جميعاً في تنفيذ الديكور والاضاءة والازياء والدعاية والستائر والتشريفات.
عرضت المسرحية برعاية وزير التربية على قاعة معهد الفنون الجميلة في الساعة 7:30 مدة تسعة أيام اعتبارا من 1/4 ولغاية 9/4/1964م، وكان سعر بطاقة الدخول (100) فلس، ولأول مرة يربح المعهد شيئاً من وارد البطاقات المباعة، فقررت عمادة المعهد أن يمنح كل طالب (ديناران)، وكانت مبادرة مفرحة، ولأول مرة تحدث في المعهد وربما (آخر مرّه)، ووجهت إدارة المعهد كتاب شكر وتقدير الى الطلبة العاملين في المسرحية لجهودهم في مساهمتهم بالإنتاج ونجاحه الجماهيري .. علماً ان تخصيصات كل انتاج مسرحي تبلغ (100) دينار.
كتب الأستاذ إبراهيم جلال كلمة في منهاج المسرحية جاء فيه: ” الفن تقليد الطبيعة ومحاكاتها، وغرضه اثارة الفكر والوجدان، العقل او العاطفة، اثارة العقل لتنويره واثارة العاطفة لتنقيتها وتصفيتها .. انت مدعو أيها المشاهد لترى وتحكم، لتفكر وتنقد لا لتسخر وتغفو اغفاءة المنوّم مغناطيسياً بسحر الايهام الواقعي الذي يعرض امامك، انت في مسرح، وفن المسرح تقليد للطبيعة ومحاكاة للواقع وليس الطبيعة كما هي، ولا الواقع كما هو منقولاً طبقاً واصلاً .. انما الذي يعرض امام عينيك وبصيرتك هو من صنع العقل يعالج به الكاتب فكرة .. ويفسرها المخرج بوسائل الفن المسرحي لكي يجعلك تعقل عما يحدث لتشارك الحقيقة الراسخة بعين مبصرة وليست بعدسة مصورة “.
وحول اختيار هذه المسرحية كتب في صفحة أخرى من منهاج المسرحية: ” حينما كتب شوقي كليوباترا حول الحقيقة التاريخية بما يناسب الوعي القومي الذي عاشه في تلك الفترة لذلك لم تفر كليوباترا ببوارجها الحربية وجيوشها من معركة (اكتيوم) خيانة منها لحبيبها أنطونيو، انما تمشياً مع سياسة خطتها لبناء مجد مصر، فتركت روما تحارب بعضها البعض ممثلة بأنطونيو واكتافيو، فهي اذن لم تكن خائنة ولا خليعة ولا ماجنة او كاذبة انما كانت رمزاً للتضحية بحياتها وحبها لحب أعظم هو حب الوطن “.
وتعريفاً للمعهد والمعهد العالي ورد ما يلي في منهاج المسرحية: ” هو مؤسسة حكومية بقسمين اعداد المعلمين واعداد فنانين مختصين بالمسرح لمدة اربع سنوات واعداد معلمين قسم نهاري وفيها اقسام داخلية تقبل خريجي الدراسة المتوسطة من كلا الجنسين لمدة ثلاث سنوات، أما القسم المسائي يتخرج الدارس بتخصص ويعين خريجو القسمين معلمين في مدارس العراق والشهادة التي تعطى عند التخرج دبلوم في الفنون المسرحية، وهناك كلية الفنون المسرحية والتشكيلية، ستفتحها جامعة بغداد في السنة القادمة والدراسة فيها لمدة خمس سنوات تقبل خريجي معهد الفنون الجميلة بفروعه الثلاث: تمثيل، رسم، موسيقى، وخريجي الدراسة الإعدادية وتعطي شهادة ليسانس الفن ” (3).
وفي الموسم نفسه في العام 1964م اسند له دور (الحشّاش) في مسرحية (شهرزاد) للكاتب توفيق الحكيم ومن اخراج الفنان جعفر السعدي من تمثيل بعض من طلبة معهد الفنون في المرحلتين الثانية والثالثة الصباحي والمسائي منهم: سمية داود بدور (الجارية)، وصلاح القصب بدور (الساحر)، وكامل القيسي بدور (العبد)، وحكمت ذنون بدور (الجلاد)، وسامي السراج بدور (شهريار)، وفوزية الشندي بدور (شهرزاد)، وفيصل صالح بدور (الوزير قمر)، وشهاب احمد بدور (صاحب الخان – أبو ميسور)، وعادل عبد الرزاق، وكاظم فارس، ومناف طالب، ومحمد جاسم القيسي، ومحمد رضا إبراهيم، وعبد المهدي حمدان، وسالم الزيدي، وقاسم الملاك (جوقة الحشاشين).
عرضت المسرحية تحت رعاية الدكتور محمد ناصر وزير التربية آنذاك في 7/5 ولغاية 14/5/1964م، على مسرح قاعة المعهد.
نشرت جريدة العرب الصادرة في 12/5/ 1964م في صفتها الفنية (مجلة الفن) بإشراف عبد الوهاب بلال لقاء مع الأستاذ جعفر السعدي نقتطف جزءاً منه في ما قاله عن المسرحية: ” لقد وفق الأستاذ توفيق الحكيم كل التوفيق في اختيار (شهرزاد) بنت الاساطير لتكون رمزاً للطبيعة الساحرة المغلقة الاسرار كلما حاول العقل (شهريار) ان يستكنه سرها، كلما امعنت في الاغراء واوغلت في الغموض لتشعره بعجزه وقصوره امام جبروتها وغموضها بل وسحرها.
والانسان في سعيه هذا وفي خضم هذا الشد والجذب يتقدم ويتطور بل ويسمو، ومهما جاب الأقطار وساح العالم وطرق أبواب التجربة من سامية وسافلة، فلا بد له ان يصل في النهاية الى حيث يبدأ شهريار آخر يجيء غضّاً نديّاً ليتابع سنة الحياة والتطور ” (4).
وفي أواخر شهر نيسان من العام 1964م وبمناسبة الذكرى المئوية لميلاد الشاعر المسرحي الإنكليزي وليم شكسبير، ساهم معهد الفنون بنشاطات مختلفة بهذه المناسبة العالمية، فافتتحت قاعة الفنان حقي الشبلي لأول مرّة في المعهد تيمناً بمؤسس فرع التمثيل فيه عام 1940م في المبنى الكائن في منطقة الكسرة في الاعظمية، وقدمت على خشبة هذه القاعة مشاهد متنوعة من مسرحيات شكسبير من قبل فرع التمثيل – القسم المسائي بإشراف الأستاذ سامي عبد الحميد وشارك في هذه المشاهد: مشهد من مسرحية (هامت) والتي قدمته سمية داود بدور (اوفيليا)، وفخري العقيدي بدور (هاملت)، ومشهد من مسرحية (ماكبث) والتي قدمته شوبو محمد بدور (والدة هملت)، وطعمة التميمي بدور(عمه)، ومشهد من مسرحية (عطيل) قدمه أحمد صابر.
وفي صباح السبت الموافق 9 مايس 1964م، قدّم القسم النهاري (إعداد المعلمين) مشاهد أخرى متفرقة من مسرحيات شكسبير بإشراف الأستاذ جعفر علي وساهم في تقديم المشاهد: مشهد من مسرحية (هاملت) قدمه عوني افرام كرومي، ومشهد من مسرحية (عطيل) قدمه تحسين شعبان بدور (عطيل)، وسالم الزيدي بدور (ياغو)، ومشهد كامل من مسرحية (ماكبث) قدمه سامي السراج بدور(ماكبث)، ومنيرة عباس بدور (ليدي ماكبث)، وقاسم الملاك بدور (مكدف)، ومناف طالب بدور(لينوكس)، ونعمة أبو سبع بدور (بنكو)، وعلي رفيق بدور (دونلبان)، ومحمد رضا إبراهيم بدور (مالكولم)، وفوزي علي حسين بدور (رس)، ومشهد من مسرحية (عطيل) قدمه عادل عبد الرزاق بدور (عطيل)، ومشهد من مسرحية (هاملت) قدمه جمال سعيد بدور (هاملت)، ونوزاد مجيد بدور (مركوشيو).
وأقام المركز الثقافي البريطاني معرضاً للصور، يمثل حياة شكسبير ومسرحياته والمسارح التي قدمت عليها وأشهر الممثلين الذين قدموا شخصيات شكسبير منهم السيرجون جلجود، والسير لورانس اوليفيه، وغيرهما من الممثلين الإنكليز.
وقدمت فرقة سمير أميس بهذه المناسبة برنامجاً اذاعياً بعنوان (حقيقة شكسبير) من اعداد الأستاذ سامي عبد الحميد وشارك في تمثيله أعضاء الفرقة (5).
في الموسم المسرحي الرابع في معهد الفنون الجميلة للسنة الدراسية 1964 – 1965م ، أخرج الطالب نعمة أبو سبع مسرحية (الميدالية الذهبية) وهي أطروحة التخرج، اشترك في تمثيلها عدد من طلبة المعهد، وكانت بإشراف الأستاذ جعفر السعدي.
في العام 1965م اشترك في تمثيل دور (الرسول) في مسرحية ماكبث للكاتب الإنكليزي شكسبير، وإخراج الأستاذ إبراهيم جلال، قدمت على مسرح معهد الفنون الجميلة للفترة من 7 الى 11/4/1965م، وهي من تمثيل: ساهرة أحمد، وشوبر محمد، وتحسين عباس، وفاروق فياض، وعادل عبد الرزاق، وموسى الخالصي، ومهدي إبراهيم، وقصي البصري، وعلي رفيق، وعوني كرومي، ورمزي هرمز، وجمال سعيد، ورياض عبد الأمير، وحميد كاظم، وجاسم شعن، ومناف طالب، ورشيد شاكر ياسين، وعبد الله حسن، وعبد المنعم شكر، وعماد مهتم، وفيصل صالح، وفؤاد صالح المقدادي، وسامي السراج، وسليمان فائق، وعبد الأمير عبادي السلمي، وراكان يحيى.
كتب الأستاذ إبراهيم جلال في منهاج المسرحية كلمة بعنوان (المسرح العالمي) قارن فيها بين المسرحين العالمي والمحلي ومميزاته: ” المسرح الشعبي مسرح محلي يعالج المفاهيم الإنسانية بحدود حضارة ومدارك ومفاهيم وتقاليد وعادات أبناء البلد الواحد، والمسرح العالمي يعالج القيم الإنسانية على نطاق ان الانسان انسان في كل زمان ومكان وليس هناك حدود ضيقة تحصره، ويبرز القيم الشاملة العمومية المشاعة التي يشارك فيها انسان الشمال مع انسان الجنوب، لذ دأب المسرح الشعبي على تقديم القيم الإنسانية التي تعالج قانوناً وتقليداً وعادة او مفهوماً محلياً، من هذا المنطلق كان المسرح المحلي والشعبي يعكس واقع المجتمع الذي يعيشه، اما المسرح العالمي الذي تحدى حدود البلد الواحد، فيعبر عن العمق الإنساني ومدى علاقة الانسان بالإنسان “.
ونشرت جريدة (الانوار) الصادرة يوم الثلاثاء 20/4/ 1965م في صفحة (فنون) التي يشرف على تحريرها صبري الربيعي تحقيقاً كتبه علي رفيق توفيق تحت عنوان (تحفة شكسبير … ماكبث)، وتحدث الممثلون عن الشخصيات التي مثلوها وعن التجربة التي عاشوها مع المسرح ومع المخرج الأستاذ إبراهيم جلال، ومن الذي تحدثوا في الجريدة: فخري العقيدي، وتحسين شعبان، وفاروق فياض، وعوني كرومي، ورمزي هرمز، وقصي البصري، ومهدي إبراهيم، وجاسم شعن، وسامي السراج، ونعمة أبو سبع.
في العام 1965 – 1966م تخرج الفنان نعمة أبو سبع من معهد الفنون الجميلة وسط احتفال أقيم في 17 حزيران 1965م، كان برعاية الدكتور محمد ناصر وزير التربية وزعت من خلاله الشهادات والجوائز التقديرية للمتخرجين وبحضور الدكتور عزيز شلال عزيز عميد المعهد والأستاذ اسعد عبد الرزاق معاون العميد، وجمع من الأساتذة والفنانين.
في العام 1966 – 1967م، عاد الى مدينته كربلاء وعين (مشرفاً فنياً) في دائرة النشاط الفتي / مديرية تربية كربلاء، حيث مارس عمله الفني بتقديم العديد من النشاطات الفنية كالاوبريتات والمسرحيات وأقامه المهرجانات الفنية من خلال مدارس المحافظة.
في 12/1/1968م، أخرج لمتوسطة الوحدة للبنين مسرحية (لمن تقرع الطبول)، وهي من تأليف عبد الكاظم إبراهيم عن مسرحية (اسياد الدم) للكاتب نفسه، ساعد في الإخراج سليم توفيق الصباغ، من تمثيل: عــلاء العواد بدور (موشي ديان)، وأحمد الشمـري، ونسيب الشامي، ومجيب الشامي بدور (ضباط إسرائيليين)، وصالح علي الخباز، وعبيد اليساري بدور (متطوعين)، وعلي محمد علي بدور (الموت)، ويوسف حسن، ورعد حسن بدور(جنود إسرائيليين)، وسمير الكيال، وعباس كريم بدور (أسرى عرب)، وشاكر علي الداود، وعبد الحسين كاظم، ووسام حسين السالم، وسعد عبد المجيد، وفلاح الأعرجي (جوقة الموتى).
قدمت المسرحية على مسرح قاعة الإدارة المحلية في كربلاء، وقد استمر العرض أربعة أيام، كان ريع بيع بطاقات المسرحية لمنفعة الطلاب الفقراء في اللواء.
ست دراهم
في 10/11/1968م، وضمن المهرجان الفني الذي أقامه الاتحاد الوطني لطلبة العراق – فرع كربلاء والذي قدّم من خلاله العديد من الفعاليات الفنية والاناشيد تخللته مسرحية (ست دراهم) من تأليف الفنان يوسف العاني، وإخراجه، وهي من تمثيل: مصطفى تركي السالم بدور (علوان)، وصالح الموسوي بدور (الأطرش)، وعبد الستار محمد علي بدور (رسن)، وأحمد مهدي الشمري بدور (الفراش)، وحسين محمد جواد بدور (المرأة)، وحسين الزبيدي بدور (الدكتور).
قدمت المسرحية على قاعة الإدارة المحلية في كربلاء.
في تموز من العام 1969م، وضمن المهرجان الفني الخامس الذي أقامه الاتحاد الوطني لطلبة العراق – فرع كربلاء والذي قدّم من خلاله العديد من الفعاليات الفنية والاناشيد تخللتها مسرحية (ستره توصاه)، من اعداد وتعريق جعفر علي، وإخراج الفنان نعمة أبو سبع، عرضت على مسرح قاعة الإدارة المحلية، وهي من تمثيل: علاء العبيدي بدور (حميد)، وعباس كريم بدور (ستار)، ورياض تركي السالم بدور (سالم)، وعبد الرزاق عبد الكريم بدور (الكاتب).
في 14 تموز من العام 1969م، وضمن المهرجان الفني الرابع الذي أقامه الاتحاد الوطني لطلبة العراق في كربلاء تخللته مسرحية (تؤمر بيك)، من تأليف الفنان يوسف العاني، وإخراجه، ساعد في الإخراج علاء العبيدي، عرضت المسرحية على مسرح قاعة الإدارة المحلية، وهي من تمثيل: مصطفى تركي السالم بدور (البيك)، ومحمد رباط بدور (السائق)، وصالح الموسوي بدور (الخادم)، ورياض تركي السالم بدور (الوكيل)، وماجد عبد الجليل بدور (الابن).
في العام 1969م، أخرج لثانوية كربلاء للبنين مسرحية (المجد لا يضيع بالدموع)، تأليف الاستاذ شاكر البدري، تحت اشراف مدير الثانوية الأستاذ نوري اصلان، على مسرح قاعة الإدارة المحلية في كربلاء، مثل فيها: طالب حميد بدور(الخليفة)، وعواد عبيد بدور (الحاجب)، وعبود جودي الحلي بدور (مسرور)، وعدنان شاكر بدور (ابن الزيات)، ومحمد حسين علي بدور (إسحاق)، وناظم الخفاجي بدور (أبو تمام)، ومحمد علي عبد الله بدور (أبو دلف)، وعبد الأمير جواد بدور (الشيباني)، وإبراهيم رزاق بدور (عبد الليث)، ومحمد صادق موسى بدور (الأفشين)، وشاكر حسين بدور (القاضي)، وعبد الحر عبد العباس بدور (ذؤيب)، وصالح مهدي عباس بدور (مالك)، وجياد فضيل بدور (الكندي)، وعباس عيدان بدور(الشاعر الأول)، ومحمد علي هلاوي بدور (الشاعر الثاني)، وشاكر علي هلاوي بدور (الشاعر الثالث)، وموسى حسن بدور (الجاحظ)، ومهدي عباس بدور (لبابه) وعبد الأمير عباس، جواد كاظم، مرزوك يوسف (كورس)، عرضت المسرحية لمدة (6) أيام، كان اليوم الاخير خاص للنساء.
















