الفنان المصري أشرف العدوي لـ(الزمان): الغناء الشعبي مدرستي

حوار‭ – ‬كاظم‭ ‬بهيّة

أكد‭ ‬المطرب‭ ‬المصري‭ ‬أشرف‭ ‬العدوي‭ ‬في‭ ‬حديثه‭ ‬لصحيفة‭ (‬الزمان‭) ‬أن‭ ‬رحلته‭ ‬مع‭ ‬الغناء‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة،‭ ‬واصفاً‭ ‬إياها‭ ‬بالرحلة‭ ‬الجميلة‭ ‬والسعيدة‭ ‬والممتعة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬لمس‭ ‬تفاعل‭ ‬الجمهور‭ ‬مع‭ ‬أدائه‭ ‬والأغاني‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬لهم‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬تشجيع‭ ‬الناس‭ ‬كان‭ ‬دافعاً‭ ‬كبيراً‭ ‬له‭ ‬للاستمرار،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬تطلبه‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬وتعب،‭ ‬لكنه‭ ‬ظل‭ ‬سعيداً‭ ‬بما‭ ‬أنجزه‭.‬

وقال‭ ‬العدوي‭ ‬إن‭ ‬انطلاقته‭ ‬الفعلية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الغناء‭ ‬كانت‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أغنية‭ ‬اشمعنا‭ ‬أنا،‭ ‬من‭ ‬كلمات‭ ‬سمير‭ ‬عبد‭ ‬الجواد‭ ‬وألحان‭ ‬محمود‭ ‬سعد،‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬تصويرها‭ ‬وعرضها‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬التلفزيون،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أنها‭ ‬تركت‭ ‬بصمة‭ ‬جميلة‭ ‬ونالت‭ ‬إعجاب‭ ‬الجمهور‭ ‬ومحبي‭ ‬الأغنية‭ ‬الشعبية‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الغناء‭ ‬منحه‭ ‬نجاحاً‭ ‬كبيراً‭ ‬وحب‭ ‬الناس،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس‭ ‬داخل‭ ‬الوسط‭ ‬الفني‭.‬

وأوضح‭ ‬أنه‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬مدرسة‭ ‬الغناء‭ ‬الشعبي‭ ‬ويعشق‭ ‬هذا‭ ‬اللون‭ ‬الفني،‭ ‬معتبراً‭ ‬إياه‭ ‬تخصصه‭ ‬الحقيقي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شغفه‭ ‬به‭ ‬ارتبط‭ ‬بكبار‭ ‬مطربيه‭ ‬مثل‭ ‬محمد‭ ‬رشدي‭ ‬ومحمد‭ ‬قنديل‭ ‬وأسطورة‭ ‬الأغنية‭ ‬الشعبية‭ ‬أحمد‭ ‬عدوية‭.‬

‭ ‬وبين‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬لديه‭ ‬محبة‭ ‬كبيرة‭ ‬لأغاني‭ ‬زمن‭ ‬الطرب‭ ‬الجميل‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬مثل‭ ‬أعمال‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬وأم‭ ‬كلثوم‭ ‬وعبد‭ ‬الحليم‭ ‬حافظ‭ ‬وفريد‭ ‬الأطرش،‭ ‬كما‭ ‬تأثر‭ ‬بالغناء‭ ‬العراقي‭ ‬عبر‭ ‬أصوات‭ ‬ناظم‭ ‬الغزالي‭ ‬وسعدي‭ ‬الحلي‭ ‬وسعدون‭ ‬جابر،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الرواد‭ ‬اللبنانيين‭ ‬وديع‭ ‬الصافي‭ ‬وفيروز‭ ‬وصباح‭.‬

ووصف‭ ‬العدوي‭ ‬واقع‭ ‬الأغنية‭ ‬العراقية‭ ‬المعاصرة‭ ‬بأنه‭ ‬يختلف‭ ‬كثيراً‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬السابق،‭ ‬لكنه‭ ‬أشاد‭ ‬بوجود‭ ‬أصوات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬مبادئها‭ ‬الأصيلة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رصيده‭ ‬الفني‭ ‬يضم‭ ‬نحو‭ ‬خمسين‭ ‬أغنية‭ ‬شعبية‭ ‬منشورة‭ ‬على‭ ‬موقع‭ “‬يوتيوب‭” ‬ومنصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬آخر‭ ‬كليباته‭ ‬حمل‭ ‬عنوان‭ ‬سلام‭ ‬للجدعنا،‭ ‬وقد‭ ‬حظي‭ ‬بإعجاب‭ ‬واسع‭. ‬وكشف‭ ‬عن‭ ‬تحضيره‭ ‬حالياً‭ ‬لعمل‭ ‬غنائي‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬كلمات‭ ‬الشاعر‭ ‬الغنائي‭ ‬حامد‭ ‬السويسي‭.‬

ويكشف‭ ‬ختام‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬أشرف‭ ‬العدوي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬رحلة‭ ‬غنائية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬مسار‭ ‬طويل‭ ‬تشكّل‭ ‬من‭ ‬الشغف‭ ‬والمثابرة‭ ‬والالتصاق‭ ‬بالجمهور‭.‬

ويظهر‭ ‬من‭ ‬حديثه‭ ‬أن‭ ‬الغناء‭ ‬الشعبي‭ ‬بالنسبة‭ ‬له‭ ‬ليس‭ ‬لوناً‭ ‬فنياً‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مدرسة‭ ‬حياة‭ ‬متوارثة‭ ‬تعكس‭ ‬وجدان‭ ‬الناس‭ ‬وتاريخهم‭.‬

ويؤكد‭ ‬العدوي‭ ‬أن‭ ‬اعتزازه‭ ‬بزمن‭ ‬الطرب‭ ‬الأصيل‭ ‬لا‭ ‬يتناقض‭ ‬مع‭ ‬انحيازه‭ ‬للغناء‭ ‬الشعبي،‭ ‬بل‭ ‬يمنحه‭ ‬عمقاً‭ ‬إضافياً‭ ‬يربطه‭ ‬بجذور‭ ‬الموسيقى‭ ‬العربية‭.‬

ويشير‭ ‬تأمله‭ ‬في‭ ‬الأغنية‭ ‬العراقية‭ ‬واللبنانية‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬فني‭ ‬منفتح‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬الشعوب،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬حدود‭ ‬الجغرافيا‭ ‬واللهجات‭.‬

ويُبرز‭ ‬رصيده‭ ‬الغنائي‭ ‬المتنوع‭ ‬وإصراره‭ ‬على‭ ‬التجديد‭ ‬أن‭ ‬مسيرته‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬في‭ ‬بدايتها،‭ ‬وأن‭ ‬القادم‭ ‬سيحمل‭ ‬خطوات‭ ‬أوسع‭ ‬نحو‭ ‬الانتشار‭.‬

ويعيد‭ ‬العدوي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬تذكيرنا‭ ‬بأن‭ ‬الموسيقى،‭ ‬مهما‭ ‬اختلفت‭ ‬مدارسها،‭ ‬تظل‭ ‬غذاءً‭ ‬للروح‭ ‬ورافعةً‭ ‬لنبل‭ ‬الإنسان،‭ ‬وقوةً‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مداواة‭ ‬القلوب‭.‬