الفنان اللبناني ضو:الأغنية العراقية غزت الذائقة العربية

حوار‭: ‬كاظم‭ ‬بهية‭ 

‭ ‬كشف‭ ‬الفنان‭ ‬اللبناني‭ ‬الشاب‭ ‬ماريو‭ ‬ضو،‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬الزمان،‭ ‬عن‭ ‬رؤيته‭ ‬للفن‭ ‬والموسيقى‭ ‬بوصفها‭ “‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مهنة،‭ ‬بل‭ ‬شغف‭ ‬وهوية‭ ‬تعبّر‭ ‬عن‭ ‬الشخصية‭ ‬والمشاعر‭”. ‬منذ‭ ‬بداياته،‭ ‬سعى‭ ‬لتقديم‭ ‬لون‭ ‬فني‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الإحساس‭ ‬الصادق‭ ‬والكلمة‭ ‬المعبرة،‭ ‬مع‭ ‬لمسات‭ ‬موسيقية‭ ‬تعكس‭ ‬تطور‭ ‬الذوق‭ ‬العربي‭ ‬الأصيل‭.‬

وقال‭ ‬ضو‭ ‬إن‭ “‬اهتمامي‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬الموسيقية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أعمالي‭ ‬يشمل‭ ‬الألحان‭ ‬والكلمات،‭ ‬حيث‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬كُتّاب‭ ‬وملحنين‭ ‬موهوبين‭ ‬لأقدم‭ ‬محتوى‭ ‬راقياً‭ ‬يحترم‭ ‬المستمع‭ ‬ويصقل‭ ‬موهبتي‭”.‬

‭ ‬وعن‭ ‬بداية‭ ‬مشواره‭ ‬الفني،‭ ‬أوضح‭: “‬بدأت‭ ‬العزف‭ ‬منذ‭ ‬عمر‭ ‬12‭ ‬عاماً‭ ‬ضمن‭ ‬فرقة‭ ‬موسيقية،‭ ‬ثم‭ ‬توجهت‭ ‬للغناء‭ ‬مبكراً،‭ ‬ودرست‭ ‬أصول‭ ‬الغناء‭ ‬الشرقي‭ ‬أكاديمياً‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الروح‭ ‬القدس‭ ‬–‭ ‬الكسليك،‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬الأساتذة‭ ‬غادة‭ ‬شبير‭ ‬وعايدة‭ ‬شلهوب‭”.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬انطلاقته‭ ‬الاحترافية،‭ ‬فأشار‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬بدأ‭ ‬بعد‭ ‬مشاركته‭ ‬الناجحة‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬ستوديو‭ ‬الفن‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬عن‭ ‬فئة‭ ‬الأغنية‭ ‬الطربية،‭ ‬ليبدأ‭ ‬بعدها‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬العروض‭ ‬الفنية‭ ‬عبر‭ ‬المسارح‭ ‬والشاشات‭ ‬اللبنانية‭ ‬والعربية‭.‬

وأكد‭ ‬ضو‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬ينتج‭ ‬أعماله‭ ‬الفنية‭ ‬بنفسه،‭ ‬قائلاً‭: “‬أختار‭ ‬الكلمة‭ ‬واللحن‭ ‬بنفسي‭ ‬لأنني‭ ‬أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الفنان‭ ‬الحقيقي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُشبهه‭ ‬ويحترم‭ ‬موهبته‭. ‬لم‭ ‬تغرِني‭ ‬يوماً‭ ‬مقولة‭ (‬السوق‭ ‬هيك‭ ‬بدو‭)”.‬

وعن‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬موجة‭ ‬الأغاني‭ ‬السريعة‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ‭”‬الطقطوقة‭”‬،‭ ‬أوضح‭ ‬ضو‭: “‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الأغاني‭ ‬مفروضة‭ ‬على‭ ‬المستمع،‭ ‬هدفها‭ ‬فقط‭ ‬تجاري،‭ ‬لكسب‭ ‬المشاهدات‭ ‬السريعة،‭ ‬وهي‭ ‬تدمّر‭ ‬الثقافة‭ ‬الفنية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬للمجتمعات‭. ‬في‭ ‬حفلاتي‭ ‬أقدّم‭ ‬ألواناً‭ ‬متنوعة‭ ‬من‭ ‬الغناء‭ ‬الشعبي‭ ‬الراقي‭ ‬والطربي‭ ‬والتراثي‭ ‬والكلاسيكي،‭ ‬بأسلوب‭ ‬عصري‭ ‬ومحترف،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‘‬الطقطقة‭’.”‬

‭ ‬أما‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬الأغنية‭ ‬اللبنانية‭ ‬اليوم،‭ ‬فيرى‭ ‬أنها‭ ‬تمر‭ ‬بمراحل‭ ‬متغيرة‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ “‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬الموسيقي‭ ‬العربي‭”‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التأقلم‭ ‬والتأثير‭ ‬رغم‭ ‬المتغيرات‭. ‬وأضاف‭: “‬الأغنية‭ ‬العراقية‭ ‬تعيش‭ ‬انتعاشاً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الذوق‭ ‬العربي‭ ‬العام،‭ ‬بفضل‭ ‬انتشارها‭ ‬عربياً‭ ‬وتنوّع‭ ‬أساليبها،‭ ‬ما‭ ‬أكسبها‭ ‬قاعدة‭ ‬جماهيرية‭ ‬واسعة‭”.‬

وحول‭ ‬لقبه‭ “‬عاشق‭ ‬الموسيقار‭”‬،‭ ‬يقول‭ ‬ماريو‭ ‬ضو‭: “‬أفتخر‭ ‬بالانتماء‭ ‬لمدرسة‭ ‬الفن‭ ‬الأصيل‭ ‬التي‭ ‬يمثلها‭ ‬عمالقة‭ ‬مثل‭ ‬وديع‭ ‬الصافي،‭ ‬فيروز،‭ ‬والموسيقار‭ ‬ملحم‭ ‬بركات،‭ ‬الذي‭ ‬أعتبره‭ ‬أستاذي‭ ‬الملهم‭. ‬لقد‭ ‬كرّمته‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مناسبة،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬دواعي‭ ‬سروري‭ ‬أن‭ ‬تلقبني‭ ‬الصحافة‭ ‬بـ‭(‬عاشق‭ ‬الموسيقار‭)”.‬

‭ ‬وختم‭ ‬ضو‭ ‬حديثه‭ ‬قائلاً‭: “‬الغناء‭ ‬والحياة‭ ‬رحلتان‭ ‬ممتلئتان‭ ‬بالدروس‭ ‬والتجارب‭ ‬والمشاعر‭. ‬هما‭ ‬مرآة‭ ‬لصقل‭ ‬الذات،‭ ‬وتعميق‭ ‬الوعي،‭ ‬واكتشاف‭ ‬الذات‭ ‬والعالم‭ ‬من‭ ‬حولي‭”.‬

‭ ‬