الفنان التشكيلى نبيل شاكر.. أملٌ وتفاؤل

1687

الفنان التشكيلى نبيل شاكر.. أملٌ وتفاؤل

المطر يغسل اللوحة

علي البدر

تغرس فرشاة الفنان التشكيلي نبيل شاكر الروح التفاؤلية من خلال مزج لوني أخَاذ وأشكال رغم طابع النمطية في التكوين لكنها تعطي بهجة نحن بحاجة إليها، وبنفس الوقت تؤشر تفاؤلاً يفرض نفسه على المتلقي. وقد تعادل الشكل form مع اللون وتطابق معه بشكل لافت للمتلقي وأيضاً لدارس الفن. ونلاحظ الأشكال قد وضعت بطريقة عامودية تصاعدية تكعيبية ترمز إلى السمو والبناء اللذان هما محور التطور والمستقبل الواعد الذي رسخته تلك الألوان الزاهية للجدران ولنشناشيل البصرة التي هي رمز لا نريد له أن يتلاشى. ومن لم يعرف السياب والشناشيل وتلك النخلة الباسقة لتصور أننا في منطقة جبلية حيث تتراكم البيوت هكذا، ولكن المغزى والمضمون theme للوحة هو أمل تصاعدي وانتظار ذلك اليوم الذي تصل به بصرتنا إلى الذرى. أجل تلك المدينة المظلومة الي تعوم على بحر من النفط اضافة لكونها شريان عراقنا الحبيب الاقتصادي ومنفذه البحري الوحيد. وفوق كل هذا استعداد أهل البصرة لبذل دمائهم الطاهرة من أجل كل العراق من شماله إلى جنوبه.

وترسخ النخلة هوية للبصرة، ولابد من جهود لجعلها مثمرة لاخر يوم من حياتها فهي “عمتنا” وبدونها نشعر بالضياع وفقدان الهوية. ونلاحظ محاولة الرسام إبراز كرب النخلة الذي هو ديمومة حياتها ووجودها.. سعفات كان ، وتحول إلى سند متصاعد لبنيان يمنحها القدرة على التحدي بوقوفها إلى آخر يوم من حياتها. بينما ظهر هيكل تمثال السياب بشكل يميل للتكوين الهندسي ليتناسب مع تكوينات البيوت الصاعدة التي تمنحنا بهجة وأملاً. لابد من التفاؤل فكل شيء في البصرة جميل رغم قساوة الأيام ودمار الحروب مع الجوار وتلك الأيام التي تَرَكَ فيها أبن البصرة الديار، حيث امتلأ جسدُ السياب بالشضايا وتمزق الكتاب الذي في جيب معطفه واخترقت بعضها ظهره وكأن مرارة العيش وقساوة المرض والموت في الغربة غير كافية. لكنني اسمعه الان يردد ” أأشتهيكِ يا حجارةَ الجدار، يا بلاط، يا حديد، يا طلاء؟” أجل يا أبا غيلان.. نحن نشتهيها أيضاً .مَتِّعْ نظرك الان بتلك البيوت الشاخصة أمامك واعلم أننا سنشيد بصرتنا ونغني معا ” يا مطر يا حلبي.. عبر بنات الجلبي.. يا مطر يا شاشا.. عبر بنات الباشا”. لابد من خير قادم ولابد من التفاؤل رغم المحن والمشاكل المصطنعة التي تعيق مواصلتنا للبناء والتي هدفها سحب الثقة لنشعر بالفراغ في داخلنا فيعم اليأس والنظرة السوداوية التي يرددها الناس البسطاء وبعض المثقفين، حيث توغل الإحباط في الكثير من الانتاجات الادبية لتزيد الهم وترسخ الألم والشعور باليأس. من هنا اهنيء رسامنا المبدع التشكيلي نبيل شاكر على فهمه العميق ومحاولته في زرع الأمل والتفـــــاؤل.

ستزهو الحياة يا بصرتنا الرائعة ويا عراقنا الحبيب، فالغيث لابد أن ينهمر ويغسل آلامنا ومتاعبنا وعندها سنغني معاً أنشودة المطر. “مطر. مطر. مطر

مشاركة