الفقر يلازم الناس للقبر

238

الفقر يلازم الناس للقبر
في الوقت الذي أصبحت فيه نسبة الفقر في العراق ثابتة (كقاعدة أرخميدس) وهي 23 بالمئة وفق ما يجري الحديث عنه في الإعلام الحكومي، فأن نتائج المسح التي قامت بها وزارة التخطيط المتعلقة بالحالة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة في العراق، وقد تضمنت أرقاماً عن مستوى معيشة الفرد والأسرة العراقية، وهي على درجة عالية من الخطورة، وتؤكد أن مشكلة الفقر سيستغرق حلها وقتاً طويلاً، فيما لو أرادت الدولة معالجتها بصورة جدية، ورغم أن ذلك أمر (مشكوك) في تحقيقه هناك عوامل تغذي هذه الظاهرة ليس بإمكان الدولة إحكام السيطرة عليها، فأن المهم ابتداءً أن تضع الإطار العام لهذه المشكلة كما أعلنتها وزارة التخطيط. فقد أشرت نتائج المسح أن نسبة 30 بالمئة من ألأفراد يعيشون في مستوى معيشي متدنٍ، منهم 4 بالمئة في مستوى معيشي منخفض جداً، يضاف إلى ذلك أن الأسر التي تسود فيها النساء تعاني من الحرمان بنسبة 33,5 بالمئة، وهي أعلى من نسبة الحرمان التي تعيشها الأسر التي يسود فيها الرجال، حيث النسبة 27,4 بالمئة، وأن أكثر المحافظات التي تعاني من الحرمان هي (ميسان)، (المثنى)، و(القادسية) و(ذي قار)، حيث تتراوح نسبة (المحرومين) فيها ما بين 48 و56 بالمئة، وهذا يعني أن مشكلة الفقر لم تتراجع خلال السنوات الأخيرة، بسبب عدم جدية الإجراءات الحكومية في معالجتها، وهنا لابدّ من الإيضاح أن عوامل التأثير المباشرة في مشكلة الفقر هي بشكل رئيس، (الدخول، والأسعار، والبطالة، والسكن) أما غيرها فهي عوامل ذات تأثير غير مباشرة ولا تظهر في الزمن القريب.. وبدراسة هذه العوامل بموضوعية يمكن الوقوف على أسباب عدم الجدية في تحقيق معالجة فعالة لها، فمنذ عام 2007 ولحد الآن لم تطرأ زيادات مهمة على الدخول، لا سيما بالنسبة لأصحاب الدخول الواطئة والمحدودة، فما زال (المتقاعدون)، وهم جزء من هذه الشريحة يتقاضون رواتب متدّنية بإعتراف المسؤولين في المواقع القيادية في الدولة، وهي لا تحقق لهم معيشة ينسجم مع احتياجاتهم الإنسانية ولو بالحد الأدنى، كما أن رواتب (الرعاية الاجتماعية) مخجلة في ضآلتها ولا تغطي في أحسن الأحوال مصاريف (أسبوع) من الشهر وهكذا الحال بالنسبة لفئات كثيرة من المواطنين الذين لا تؤمن دخولهم مستوى لائقاً من العيش في دولة تطفو على (بحيرة من النفط)..! مما دفع الأسر لتعوض عن النقص في احتياجاتها الضرورية، إلى بيع جزء من ممتلكاتها..! ويلعب معدل (التضخم) السنوي في الأسعار دوراً خطيراً تصعب السيطرة عليه، ونعني بذلك أن أرتفاعات الأسعار (أبتلعت) ما قد يصل إلى نصف الإنفاق الاستهلاكي للأسرة..! وعلى صعيد (البطالة) وهي حقيقة تنامي هذه المشكلة سنوياً في مقابل ضعف إجراءات الدولة في معالجتها، وقد ضربت البطالة المحافظات كافة خاصة إذا ما علمنا أن 60 بالمئة على الأقل من خريجي الكليات والمعاهد لا يجدون فرص عمل مناسبة لهم، وتضاف هذه الأعداد سنوياً إلى أعداد (العاطلين) عن العمل، وتقابلها (معالجات) حكومية لا تتناسب مع حجم مشكلة الفقر. أما السكن، فأن الموضوع يبدو أكثر تعقيداً وهو أسوأ بكثير مما يتحدث عنه المسؤولين فالحاجة إلى السكن تصل إلى أكثر من مليوني وحدة سكنية فإن ذلك يتطلب عشرات السنين، وهذا يعني بقاء العشوائيات وبيوت الصفيح أو بيوت الكارتون تنتشر في داخل بغداد وضواحيها، والأسوأ ما يحدث في المحافظات فقد أصبحت مشكلة المشاكل وجزءاً من مشكلة الفقر الكبرى التي تضرب العراق قبل وبعد عام 2003 التي أزدادت انتشاراً كالنار في الهشيم مقابل إجراءات ما زالت ضعيفة ومحدودة، ومسكنة للآلام لحين من الوقت والزمن!!
معتصم السنوي
/6/2012 Issue 4215 – Date 2 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4215 التاريخ 2»6»2012
AZP02

مشاركة