الفضائيات والمعايير المهنية الحاكمة الإخبارية للإعتداءات المسلحة – مجاشع محمد علي

الفضائيات والمعايير المهنية الحاكمة الإخبارية للإعتداءات المسلحة – مجاشع محمد علي

شهد بداية العقد الثاني من القرن الحالي بالتنامي الملحوظ في أعمال العنف والهجمات المسلحة داخل العراق وخارجه ، وأصبح الوضع الأمني في المنطقة العربية والعالم أجمع أكثر تعقيداً، حيث انتشرت الصراعات في الكثير من بقاع الارض الا ان منطقتنا هي الاكثر عنفا والافضل للتغطيات الاخبارية، حيث ظهرت تنظيمات- بعضها تنظيمات عابرة للحدود- تمتلك أدوات ومعدات متطورة لتنفيذ الهجمات المسلحة، وتتمثل في أفراد أو جماعات تعمل لصالح دول أو وجهات ما، بهدف خلق حالة من القلق الشديد والزعر لدى مجموعة أكبر من الناس، وإجبار السلطات الحاكمة علي الاستجابة لمطالب مرتكبي الهجمات، لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية، حيث تشكل الأيديولوجيا المغلقة المبرر الذى يعطى البعض الحق في انتهاج سبل العنف والاعتداء على الآخرين.

وما بين تصاعد موجات الهجمات المسلحة وانتشارها في العراق وتسلحها بتكنولوجيا المعلومات، تبرز جدلية العلاقة بين متطلبات تحقيق الأمن القومي العراقي، وبين دور وسائل الإعلام في تغطية هذه الأحداث لتلبية حق الجمهور في المعرفة، بتوفير قدر كبير من المعلومات المستمرة ليكون على دراية تامة بأبعاد الأزمة، وأيضاً دورها كحلقة اتصال بين الافراد وصانعي القرار السياسي والقائمين على إدارة الازمة من ناحية أخرى.

ولأن الانسان – أكثر من أي وقت مضى –  يهتم كثيراً بما يجرى حوله، تزداد علاقته مع وسائل الاعلام في أوقات التوتر والصراع وعدم الاستقرار والقلق، فوسائل الإعلام التقليدية أو الإلكترونية لها دور رئيسي في إدارة الصراعات الدولية، من خلال ما تطرحه من تصورات عن الاطراف المشاركة فيها، وإضفاء الشرعية على بعضها بغض  النظر مصداقيتها، وتجريد البعض الآخر منها، وعادة تكون هناك علاقة وثيقة بين الأنظمة السياسية الرسمية ووسائل الاعلام وبالأخص الحكومية منها ، فهي أداة التواصل بين النظام والرأي العام ، والتي تحمل وجهة نظره للجمهور وتقنعه بها، وتأتي الهجمات المسلحة والعمليات الإرهابية على رأس أجندة الكثير من وسائل الإعلام، وبالتحديد القنوات الفضائية لاسيما الإخبارية منها.

إن لمهنة الاعلام خصوصية تجعل كل من ينتمي إليها يتعرض لممارسات خاصة تفرزها بيئة العمل الذي ينتمي إليه، وتؤثر عادة على أدائه وقراراته وأولوياته، وبالتالي مسئولياته تجاه الجمهور، وكثيراً ما تنتهج وسائل الاعلام في أوقات الأزمات أساليب مهنية معينة تختلف عما تنتهجه في الأوقات العادية.

في ظل الاتهامات المتصاعدة لوسائل الإعلام بأنها بوق رسمي للنظام السياسي تارة (اقصد بالنظام الكتل والسياسية والحزبية المشاركة في الحكومة) ، وأنها تقدم خدمة كبيرة لجماعات العنف والإرهابيين بترويج أفكارهم وبث مظاهر قوتهم وسيطرتهم تارة أخرى (بقصد أو بغير قصد)، تثار مجموعة من الاعتبارات حول المعايير المهنية والضوابط التي تحكم طبيعة التغطية الإعلامية للهجمات المسلحة في القنوات الفضائية الإخبارية ، ودورها في طرح الاحداث وتفسيرها، خاصة أن التغطية الإعلامية تستلزم واجبات ومسؤوليات على الإعلامي، وتفرض تحديات لبناء علاقة قائمة على الثقة بين الاعلام والجمهور.

ومع تصاعد وتيرة الهجمات المسلحة في حزيران 2014 وتنوع صورها لكن الاخطر هو احتلال ثلث الاراضي العراقية، وتضخم خسائرها، واتساعها لتشمل العراق في اغلبه، أفردت القنوات الفضائية لها مساحات زمنية كبيرة، وتناولتها عبرالبرامج المختلفة، وقد أثارت هذه القنوات خاصة الإخبارية العديد من الإشكاليات حول كيفية ممارستها لدورها الإعلامي في تغطية هذه الهجمات المسلحة ورد الفعل من قبل العوات الامني العراقية.

وهذه ظل ما تعانيه الكثير من القنوات الفضائية العراقية من انتقادات واتهامات بالتضليل والتحيز لأجندات سياسية معينة، متجاوزة بذلك معايير ومبادئ الممارسة المهنية، وفي ظل أن الاصل في العمل الإعلامي هو حرية التعبير وحرية الحصول على المعلومات، وفي ظل جدلية العلاقة بين تحقيق متطلبات العمل الإعلامي لكسب مــــــــصداقية الجــــــمهور ومســــؤولية الحــــــفاظ على الامن القــــومي العراقي، يأتــــي الاهتـــمام بدراسة المعايير الحاكمة للتـــــــغطية الإعلامية للهجمات المسلحة بما يحــــقق المســـؤولية الاجتـــماعية للإعــــلام، ولا ينــــقص الجمهور حقـــه في المعرفـــــة، وبما لا يــــتعارض مع الصـــالح العام.

مشاركة