الفساد يؤذي حرمة الكليات الخاصة – محمد حسب

798

الفساد يؤذي حرمة الكليات الخاصة – محمد حسب

اتمنى ان يبقى التعليم الذراع الوحيد الذي لا يتلطخ بالفساد. افسدوا ما تريدون افساده، الا التعليم فهو خط احمر. لكن للاسف جامعاتنا الاهلية تتقصد افساد احلام الطلبة وتسلب اموالهم متحصنة باياد قذرة تسيطر على الحكم في العراق.

اذ انهم وبمساعدة طمعهم وجشعهم حاولوا تجميع اكبر قدر ممكن من المال على حساب ضياع مستقبل ابناء العراق، فــــــلم تكفهم سرقات خيرات الوطن كلها حتى استداروا الى التــــــعليم فوجدوا ثغرة في شباك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التي اضـــــــطهدت معدلات الطلبة واجبرتهم على التــــــوجه الى التعليم الخــــاص لتحــــقيق احلامهم المسلوبة.

ففي السنوات الاخيرة اصبح معدل 98 بالمئة لا يؤهل الطالب الى المجموعة الطبية!

ومعدلات الـ 90 لا تؤهل الى المجموعة الهندسية وهكذا بالنسبة للمعدلات الاخرى.

فأخذت الكليات الاهلية على عهدتها مسؤولية تحقيق احلام وطموحات الطلبة بافتتاح اقسام تلبي  تلك الاحلام. هذا شيء جميل وعظيم وتشكر عليه تلك الكليات.

لكن الشيء الذي نعاتبها عليه هو استغلال مطامح الطلبة لجمع الاموال بشكل بشع يخلو من مبادئ التعليم الاخلاقي والحق الانساني.  فالجامعات الاهلية في العراق هي عمل جانبي اتخذه بعض ساسة العراق، فقاموا بانشاء جامعات تحقق لهم التحصيل العلمي الذي يفتقرون اليه، ولذلك نمتلك الان عشرات ان لم تكن مئات من المسؤولين الذين اشتروا شهاداتهم من جامعات خاصة وهم على مستوى وزراء واعضاء برلمان. وايضا تلك الكليات تلبي مطامح  جشعهم المالي. خاصة وان هذا العمل يحقق ارباحاً خيالية تصل الى مئات ملايين الدولارات سنويا، فتكلفة الدراسة الاهلية في العراق تكلف الطالب من  9000دولار امريكي بالنـــــــسبة للكــــــــليات الانسانية  حتى6000  الف دولار امريكي في كليات المجموعة الطبية للطالب الواحد اذ ان معدل استقبال الكلية الاهلية مالا يقل عن  6000 طالب سنويا اذ يعني ان مدخلات ابسط كلية هي  16مليون دولار امريكي سنويا! كثير من الطلبة في العراق غادروا مقاعدهم الدراسية بسبب اعباء التكاليف الدراسية ، تاركين خلفهم احلامهم على مقاعدهم الدراسية ليأتي اولاد الذوات وابناء الباشوات لتحقيق القاب علمية دون اي تحصيل علمي صحيح. احدى هذه الكليات لم تكتفي بسرقات اموال الطلبة المساكين فحسب، بل اجبرتهم على شراء اطعمتهم من كافتريا الجامعة حصرا، والتي تبيع الوجبات الغذائية ضعف سعرها الحقيقي مستغلة بذلك ضعف الطـــــلبة ومستقوية بقوانينها التي تحققها بحرس الـــباب الذي يمنع اي طالب يجلب متاعه معه وقد يصل ذلك الى منع بطل

الماء احيانا!

وهذه الكلية تمنع الطلبة من اداء امتحاناتهم النهائية في حالة عدم التسديد  الكامل  للاقساط المجحفة، ولم تكتف بذلك فقط، بل تقوم ادراة الجامعة بنشر اسماء الطلبة الفقراء الذين يتأخرون بتسديد اقساط دراستهم حتى ان احد الطلبة ترك الدراسة بسبب تعرضه لاحراج  حين اذاعت ادارة الكلية فقره امام زملائه الطلبة. فالمسكين غادر معقد دراسته في كلية الصيدلة ليعمل حمالا في منطقة الشورجة. ولم تأبه ادارة هذه الكلية بشيء، وهي ايضا توفر مقاعد دراسية مجانية  لابناء الباشوات وتمنح شهادات لطلبة لم يزوروا الجامعة يوما قط .

وبما اننا على عتبة حكومة جديدة كثر فيها مدعو الاصلاح ونأمل منهم  ومن اصحاب الضمائر الحية التي نتطلع من خلالها متابعة ملف فساد الجامعات الاهلية واضطهادها للطلبة.

مشاركة