

بغداد – الزمان
قدم المسح الوطني للفقر في العراق قراءة مركّزة تكشف عن واقع مزدوج يتقاطع فيه الوفرة النفطية مع هشاشة توزيع الموارد والحوكمة، وبيّن المسح أن نسبة الفقر المعيشي تبلغ 17.5% حالياً بعد أن كانت 22.9% عام 2007، وبيّن أيضاً أن الفقر متعدد الأبعاد يراوح حول 10.8% بعد أن تجاوزه 20% عام 2011، ووقف خط الفقر عند 137 ألف دينار للفرد شهرياً بعدما كان 77 ألف دينار في 2007، مما يبيّن أن تحسّن المؤشرات يبقى سطحياً إذا لم يتغير هيكل الإنفاق العام وعمليات مكافحة الفساد.
وواقع الإنفاق الغذائي
وذكر المسح أن الأسر تنفق حالياً نحو 30% من دخلها على الغذاء وهو أدنى مستوى منذ عام 1971، وذكّر المسح بأن هذه الحصة كانت 65% في عام 1993 أثناء الحصار، ويدل هذا الانزياح في هيكل الإنفاق إلى زيادة الأعباء على السلع والخدمات غير الغذائية أو إلى تغير أنماط الاستهلاك، ويفسر أيضاً إلى أن انخفاض حصة الغذاء لا يعادل بالضرورة ارتقاءاً في مستوى المعيشة بل قد يشير إلى تضخم خدماتي أو تآكل للدخل الحقيقي.
وبيئة السكن وسوق العمل
وورد في النتائج أن 77% من الأسر تسكن منازل مملوكة و17% في مساكن مستأجرة وأكثر من 5% في مساكن عشوائية، وذكر المسح أيضاً أن 29% من العوائل تعاني اكتظاظاً سكنياً بوجود ثلاثة أفراد في الغرفة، ووأظهر المسح أن معدل العمل الأسبوعي للفرد يبلغ 43 ساعة مقارنة بالمعيار القانوني 48 ساعة، ووسجلت الأنبار والمثنى وميسان أعلى نسب بطالة بــ23% و21% و20% على التوالي مما يضع أولوية للتدخل الإقليمي في خلق فرص عمل.
ويدل هذا المشهد على أن التحدي ليس رقمياً فقط بل مرتبط بهياكل اقتصادية وسياسات تشغيل لا تستوعب الانتقال من رصيد نفطي إلى اقتصاد منتج، ويدعو تحليل الأرقام إلى إعادة توجيه السياسة العامة نحو استهداف الفئات الأشد هشاشة وتجديد آليات الحماية الاجتماعية.
ويدعو الوضع الحالي إلى حزمة إصلاحات تشمل ترشيد الإنفاق مع آليات شفافة لمكافحة الفساد، وتعزيز برامج التحويلات النقدية المشروطة، وتحفيز الاستثمارات المنتجة في المحافظات ذات البطالة العالية، ويدعو أيضاً إلى مراجعة منهجيات القياس والاستهداف لضمان وصول الدعم إلى من هم فعلاً تحت خط الفقر ولتخفيض الفجوات الجهوية قبل أن تتسع رقعة الاحتقان الاجتماعي.



















