الفرق بين البرامج الحزبية والحكومية في كردستان

168

الفرق بين البرامج الحزبية والحكومية في كردستان

عبد الرحمن حاجي الزيباري

البرامج سواءً كانت حزبية ام حكومية فأنها افكار وتدابير سياسية يتبناها (الحزب) قبل الانتخابات والحكومة بعد الانتخابات . من المؤسف ان ينظر الى البرامج فقط من خلال عدد الفائزين اي حسب عدد المقاعد البرلمانية الذي فاز بها كل كيان سياسي لان الرياضيات  غير مفيدة في المسائل السياسية فالاحزاب تكون اكثر راحة في الحكومة حين تأتلف مع الاحزاب الاقرب اليها من حيث:

أ- الطيف الايدولوجي           ب- البرنامج الحزبي

 جـ – قرب سياساتها العامة من بعضها من البعض . د- مدى ميل وحنين القواعد الجماهيرية لبعضها البعض .   و- مدى استعدادها للعمل الحكومي بدلا من المعارضة (اي تحمل المسؤولية التضامنية والتخلي عن النقدالسابق.

 فالاهم ان ينظر الى البرنامج الحزبي لمدى انسجامه مع البرنامج الحكومي الائتلافي المراد تشكيله في الكابنة الحكومية الثامنة لاقليم كردستان العراق اي (جمع المشتركات ومعالجة التعارض والتناقض بين النقاط الخلافية حسب الامكانيات المتاحة في الموازنة العامة ) ومن هم رجال الدولة الذين سيساعدون رئيس الحكومة غير المكلف لحد الان في الوصول الى بر الامان والاستقرار والازدهار .لان الاولويات تختلف من حزب وكيان سياسي الى كيان سياسي اخر ومن شخص الى شخص اخر حتى داخل الحزب الواحد.فالكابينة ستكون مسؤولة بشكل كامل امام برلمان كردستان العراق التي ستمنحها الثقة ولها ان تنتزع تلك الثقة من رئيس الحكومة اومن احد وزرائها . اي ان المسؤولية ستكون جماعية يتحملها الاحزاب الداخلة كافة في الائتلاف الحكومي فمن لا يريد ان يتحمل المسؤولية اي يرى نفسه (غير مؤهل) فعليه ان يبقى في المعارضة البرلمانية لحين تحسين وضعه الانتخابي بعد اربع سنوات اخرى . فالوزير الذي يدخل الحكومة عليه ان لا ينتقد الحكومة إلا بعد تقديمه الاستقالة وبيان الاسباب فأجراءات الوزارة تستوجب السرية احياناً خوفا من المعارضة التي ستسجل حتما نقاط الضعف والقوة في الحكومة الائتلافية . والتكنولوجيا الحديثة من فضائيات وانترنيت كفيلة بقلب مشكلة صغيرة الى كارثة كبيرة . الاحزاب الكردستانية الثلاثة التي حصلت على اكبر عدد من المقاعد هي (PDK) الحزب الديمقراطي الكردستاني هوحزب جماهيري قومي يؤمن بالتعدديات السياسية والمدنية والقومية وهومن اعرق الاحزاب عمره سبع وستون (67)سنة ولها تجربة ثورية من سنة 1961 لغاية 1991 اي ثلاثين سنة وتجربة حكومية لمدة اكثر من  20سنة من سنة 1992 ولغاية 2013 فالبرنامج الانتخابي لل(PDK) لم يكن من افضل البرامج الحزبية ولكنه افضل حزب في فهم وقراءة الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعشائري لاقليم كردستان العراق وافضل حزب في ادارة اللعبة الانتخابية . وهي صاحبة اقوى اعلام واحد اغنى الاحزاب ماليا على مستوى العالم لا على مستوى العراق والشرق الاوسط فقط .

أما حركة التغيير ( طوَران ) هي حركة ناشئة مركز ثقلها السياسي في السليمانية ولها طموح في ان توسع من نشاطها السياسي في اربيل ولاحقاً في بهدينان اي محافظة دهوك وهي حركة ليبرالية لها ميول قومية ولكن هي سليمانية (الهوى والاصل والمنشأ) واستطاعت ان تنتزعها من ايدي الاتحاد الوطني الكردستاني الـ(PUK) في انتخابات (25/9/2009) وانتخابات (21/9/2013) غير ان اتجاهها السياسي (الايديولوجي) غير ثابت لانها فقط تريد ان تغير ولكن نحوماذا ؟! غير معلوم رغم ائتلافها كمعارضة كانت مع الحركات الاسلامية الكردستانية (الاتحاد الاسلامي الكردستاني والجماعة الاسلامية ) ولكنها هل ستستمر عندما تريد ان تدخل الحكومة ؟ فهي مع المعارضة كانت زعيمة المعارضة  .أما مع الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد فعليه ان يتحول الى حليف محترم له رأيه وحسابه خاصة قد يتحول الى بديل عن الاتحاد الوطني الكردستاني لان الرئيس جلال الطالباني زعيم الاتحاد الكردستاني هوكان ابرز الغائبين في انتخابات اقليم كردستان العراق التي جرت في (21-9-2013)   فيا ترى اي البرامج سيختار هذا المارد التغييري؟؟ وهل سيميز بين مرحلتي المعارضة والحكومة. من المؤكد ان  المواجهة الاعلامية الساخنة التي كانت موجودة خلال الحملات الانتخابية ستذوب وستنتهي وتتحول الى ذكريات انتخابية عابرة . بسبب نوع النظام السياسي في اقليم كردستان العراق هو نظام ( برلماني ) فبأعتقادي ان الانياب والاسنان  الحادة التي كانت مبرزة خلال الحملات الانتخابية  ستتحول الى مطاط وحرير . وسيتغازلون كالعشاق عند تشكيل حكومة ائتلافية .ولم لا فهم مواطنوا دولة واحدة هي جمهورية العراق واقليم واحد هواقليم كردستان العراق  وعشرات المشتركات في البرامج الحزبية وهم ضحايا النظام الدكتاتوري البائد في عمليات الانفال والقصف الكيمياوي . فالبرنامج الحكومي يجب ان يتحول الى مشاريع قوانين (Bills) لمصلحة الناخبين المواطنين الذي وعدهم السيد (مسعود البارزاني ) رئيس اقليم كردستان بأن يكون مستوى معيشتهم الاقتصادية  ارقى من الكثير من دول المنطقة . فيجب عليهم ان يتفقوا على (البرنامج الحكومي ) فلا يستطيع احد تشكيل الحكومة منفردا فالمفاوضات ستكون شاقة وحادة ولكنها شيقة وستحقق الهناء والرخاء لمواطني اقليم كردستان العراق المستقر امنياً والمزدهر اقتصاديا قياساً الى باقي مناطق العراق وعاصمتها اربيل هي عاصمة السياحة العربية لسنة 2014 .فالمجتمع الكردستاني بدا يتغير نحوالرأسمالية بحكم وجود الاستثمارات النفطية والاعمارية والزراعية والسياحية . فنريدها رأسمالية مرنة وناعمة لا راسمالية متوحشة فالسيادة يجب ان تكون للقانون للقضاء على الفوضى والجريمة وللتقليل من الفوارق الطبقية بين الاغنياء والفقراء.

  [email protected]