الفرصة ضئيلة لكنها قد تنفع

386

توقيع

فاتح عبد السلام

ليس‭ ‬فقط‭ ‬الامر‭ ‬متعلّقاً‭ ‬بجولة‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الامريكي‭ ‬بومبيو‭ ‬الى‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬بالزيارة‭ ‬التي‭ ‬أجراها‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬الى‭ ‬الاردن‭ ‬وأعقبتها‭ ‬زيارة‭ ‬العاهل‭ ‬الاردني‭ ‬الى‭ ‬بغداد،‭ ‬انّما‭ ‬التغييرات‭ ‬كانت‭ ‬تحصل‭ ‬درجة‭ ‬فدرجة‭ ‬وبطريقة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬مرئية‭ ‬أحياناً‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬خرائط‭ ‬مراكز‭ ‬النفوذ‭ ‬الاقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬قبل‭ ‬اية‭ ‬منطقة‭ ‬اخرى‭ ‬من‭ ‬العالم‭ .‬

‭ ‬العنوان‭ ‬الان‭ ‬هو‭ ‬خارطة‭ ‬النفوذ‭ ‬الايراني‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬غضّت‭ ‬واشنطن‭ ‬النظر‭ ‬عنها،‭ ‬فكان‭ ‬العراق‭ ‬منطلقاً‭ ‬لتعبئة‭ ‬قتالية‭ ‬موجهة‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬نحو‭ ‬الاراضي‭ ‬السورية‭ ‬ثم‭ ‬لبنان‭ ‬،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الاسباب‭ ‬والاهداف‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬الخط‭ ‬القتالي‭ ‬أصبح‭ ‬مرسوماً‭ ‬وسالكاً‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬وحدها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬ايران‭ ‬العراق‭ ‬سوريا‭ ‬لبنان‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬رسم‭ ‬خارطة‭ ‬نفوذ‭ ‬دولي‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬نفوذاً‭ ‬في‭ ‬النطاق‭ ‬الاقليمي‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الرخصة‭ ‬من‭ ‬العمالقة‭ .‬

ايران‭ ‬ابتلعت‭ ‬الطعم‭ ‬في‭ ‬انها‭ ‬تستطيع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حصيلة‭ ‬مكاسبها‭ ‬السياسية‭ ‬والامنية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬أن‭ ‬تتعدى‭ ‬دورها‭. ‬والكارثة‭ ‬ليست‭ ‬هنا‭ ‬،‭ ‬فإيران‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تعود‭ ‬أدراجها‭ ‬وتهتم‭ ‬بوضعها‭ ‬الداخلي‭ ‬كأية‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وتنزع‭ ‬فتيل‭ ‬أي‭ ‬استهداف‭ ‬امريكي‭ ‬او‭ ‬دولي‭ ‬لها،‭ ‬ولا‭ ‬ادري‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬فرصة‭ ‬لفعل‭ ‬ذلك‭ ‬أم‭ ‬انّ‭ ‬الوقت‭ ‬قد‭ ‬فات‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬اتباع‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬سيدفعون‭ ‬الثمن‭ ‬الغالي‭ ‬كتحصيل‭ ‬حاصل‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يستهدفهم‭ ‬أحد‭ ‬لأنهم‭ ‬عوّلوا‭ ‬كثيراً‭ ‬على‭ ‬العامل‭ ‬الايراني‭ ‬وليس‭ ‬الوطني‭ .‬

كثيرون‭ ‬توهموا،‭ ‬واشتغلوا‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬اليومية‭ ‬على‭ ‬الارض،‭ ‬ونسوا‭ ‬انّ‭ ‬الاطار‭ ‬الخارجي‭ ‬للعراق‭ ‬لايزال‭ ‬ضمن‭ ‬النفوذ‭ ‬الامريكي‭ ‬،الذي‭ ‬يعلو‭ ‬ويخفت‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬تقرره‭ ‬سياساتها‭ ‬المرسومة‭ ‬لخمسين‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ .‬

الذين‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يفتحوا‭ ‬خطوط‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬سوف‭ ‬ينجحون،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬الذين‭ ‬انغمسوا‭ ‬في‭ ‬خطوط‭ ‬القتال‭ ‬،‭ ‬وظنوا‭ ‬انّها‭ ‬مفتاح‭ ‬السيطرة‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة