الفرار من الحرب أو قسوة المناخ أو الفقر: وراء كل مهاجر ألف قصة

 

بيربينيان (فرنسا)-(أ ف ب) – ركز مصورون صحافيون في زوايا العالم الأربع عدساتهم على رجال ونساء فروا من القنابل والاضطهاد والجفاف والسيول بحثا عن مكان تكون فيه الحياة أسهل… واليوم، يكشفون قصص هؤلاء الذين يشار إليهم على تنوع أوضاعهم بـ”المهاجرين”.

وقال أوليفييه جوبار أحد المشاركين في مهرجان التصوير الصحافي الدولي “فيزا” المقام في بيربينيان بجنوب فرنسا “بالنسبة إلي، هم أبطال القرن الحادي والعشرين: هؤلاء الأشخاص مستعدون للتخلي عن كل شيء، حتى حياتهم، بهدف وحيد هو العيش بشكل أفضل”.

في إثيوبيا، يرصد هذا المصوّر الذي يجوب طرقا مختلفة للمهاجرين منذ 20 عاما فلاحين “على حافة الهاوية” لم تعد أراضيهم الجافة تطعمهم. في إحدى الصور الملتقطة التي تظهر مجموعة تسير عبر جبال قاحلة، يلفت أحد التفاصيل الأنظار: ينتعل جميعهم صندلا بلاستيكيا أخضر فاقعا.

وروى “إنه الأرخص، وهم يعتبرون أنه الحذاء المخصص للمشي لكنني لا أعرف كيف تمكنوا من اجتياز ألفي كيلومتر وهم ينتعلونه”.

سار أوليفييه جوبار ليلا نهارا في العام 2019 على خطى أولئك الذين يحلمون بالوصول إلى المملكة العربية السعودية معتبرين أنها موطن الثروات. لكن على هذا الطريق الذي يسلكه عشرات الآلاف من الأشخاص كل عام، يموت بعضهم من الجفاف وبعضهم الآخر يغرق في البحر الأحمر.

– “على مستوى الانسان”-

بالنسبة إلى مصطفى (20 عاما) تقترب الرحلة أيضا من نهايتها “كما آماله في مساعدة والده العجوز” الذي أصيب بجروح خطيرة في حرب اليمن. وأوضح المصور الذي خصص له صورا عدة “يبقى هذا الفلاح الشاب الذي رحل إلى إثيوبيا مع شعور قاتل بالعار، بعيدا عن أنظار عائلته”.

وأوضح جوبار “أحاول أن أخبر القصص على مستوى الإنسان. إنها مسؤوليتنا كمصورين صحافيين أن نكون حريصين جدا على عدم الوقوع في البؤس”.

وبعيدا عن الصحارى الحارقة، قد تصبح أوروبا أيضا “فخا” لكل الأشخاص الهاربين من الحرب في بلادهم.

شهد المصور اليوناني أنغيلوس تزورتزينيس الحريق الذي دمر مخيم موريا للاجئين في جزيرة ليسبوس في أيلول/سبتمبر 2020 وقال “أطلق عليه العديد ممن عاشوا فيه +الجحيم+ أو +السجن+ وعندما أتت عليه النيران، سمعت مهاجرين يقولون إنهم أصبحوا أخيرا أحرارا”.

– “نقل شعور” –

في إحدى صوره المشاركة في مهرجان بيربينيان، صبيا في العاشرة من العمر تظهر عليه آثار الصدمة بشكل واضح من النيران التي دمرت المخيم خلفه، فيما يحمل طفلا بين ذراعيه.

وقال المصور في وكالة فرانس برس وأحد المرشحين الأربعة للفوز بجائزة “فيزا دور نيوز” في هذه النسخة الثالثة والثلاثين من المهرجان “لا أعرف حتى ما إذا كانا يعرفان بعضهما بعضا. في تلك اللحظة، عندما كان على الجميع إنقاذ أنفسهم، رأيت مشاهد مدهشة من المساعدة المتبادلة”.

وتظهر صورة أخرى، طفلا يبلغ ثلاث سنوات يجلس حافي القدمين ويصرخ خوفا واضعا رأسه بين يديه.

وأكد تزورتزينيس “بالطبع أغطي الأخبار، لكن ما يثير اهتمامي أكثر من الخبر هو نقل قصة من خلال شعور”.

فقدان منزل، الفرار والبدء من جديد، مأساة يواجهها البنغلادشيون بشكل متزايد، لكن في بلدهم.

وكتب المصور الصحافي عبير عبد الله عن معرضه حول المهاجرين بسبب المناخ “تقع معظم بنغلادش على ارتفاع أقل من 10 أمتار فوق مستوى سطح البحر، ما يجعلها عرضة للغرق كل عام مع الأعاصير والزوابع”.

هو يلتقط في صوره مشاهد تبدو سريالية: أسرة تنقل سقف منزلها على متن زورق إلى مكان جاف ورجال يصلون على لوح خشبي مرتفع في مسجد مغمور بالمياه.

وحذّر المصور من أن “هذا البلد الذي لم يسبق لكثر أن قادوا فيه سيارة أو استخدموا تكييف الهواء أو ساهموا ولو قليلا في زيادة انبعاثات الكربون، قد يجد نفسه في الصفوف الأولى في المعركة ضد تغير المناخ”.

مشاركة