الفائزون والخاسرون .. خاسرون


الفائزون والخاسرون .. خاسرون
فاتح عبدالسلام
لا يهمني هنا مَنْ يكون الفائز ومَنْ كان الفائز الذي أعيق إعلان فوزه ومَنْ المزور ومَنْ المستغل لمنصبه الحكومي للحصول على الفوز. كل ذلك لم يعد يعني أيّ عراقي بعد عشر سنوات من الحياة السياسية التي يفترض أن تكون جديدة.
يتساوى الجميع في هذه المخاضة المسماة الانتخابات، يتساوى المرشحون الفائزون منهم والخاسرون، لأنَّهم في النتيجة يجدفون حول المركب السياسي المحنّط الذي يدور في المياه الراكدة، لا يستطيعون تحويله إلى المياه العذبة لأنّ ما حول المياه الراكدة جدران مغلقة، ولأنَّ المركب مغلق أيضاً على راكبيه. حيث يتعلق الجميع بصناديق الاقتراع بوصفها صاحبة الحل السحري وكونها عصير الديمقراطية الذي يساوي الترياق والاكسير. ولا يهمهم أن كل ما ينافي الديمقراطية من أحكام ومظاهر عسكرية يسود البلاد.
ما معنى هذا الحب لصندوق الاقتراع؟ وهناك صندوق أكبر منه آلاف المرات يتربص به وقادر على ابتلاعه في كل لحظة، يختنق فيه المعتقلون منذ سنوات طويلة بلا أمل في رؤية الحياة مرة أخرى لأسباب تتعلق بموقف سابق من الاحتلال الأمريكي يوم كان يهيمن على البلاد، أو تتعلق بانتماء سياسي أو مناطقي أو مذهبي أو كون الحكاية كلها من فعل المخبر السرّي الذي تكسب بأجساد الضحايا ودمائهم ومستقبل أطفالهم.
ما معنى انتخابات حرّة بين قوسين غليظين طبعاً، والشارع يحكمه قانون الطوارئ والمادة الإرهابية رقم أربعة؟ ما معنى فائزون لتمثيل العراقيين في محافظاتهم، وقوات من العاصمة تغير في ليل وتدهم هنا وهناك من دون أن يكون للمحافظ أو مجلسه أي رأي أو صوت أو حول وقوة؟
أية علاقة بين هذا البريق الديمقراطي والمجتمع المكبل بكل أنواع الاسوداد في الأفق والرأي والاقتصاد والتعليم والثقافة والإعلام وحتى الأزياء؟
جسور يعبرها العراقي ولا يحق له أنْ يرى المياه التي تجري تحتها فهي مقفلة بالحيطان العالية لأسباب أمنية. وشوارع هجرها الناس منذ سنوات لأنّها تمرّ في بيوت مسؤولين لا تقر عيونهم إلاّ بالمتاريس والحواجز الكنكريتية.
يفرحون بديمقراطية الصناديق التي لا تستطيع أن تمنح المتظاهرين حقهم في التظاهر خارج أسوار محددة في بغداد منذ شهور، وتشهد زوراً على وصف المتظاهر بأنَّه متمرد يقع عليه حكم المطاردة.
ديمقراطية يحاصر من خلالها الجيش ساحات الاعتصام هي فتح فتوح الديكتاتورية.
فما معنى انتخابات؟ وما معنى الفوز فيها؟
FASL

مشاركة