الغموض يكتنف مقتل عالم نووي مصري بالأسكندرية

القاهرة‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

‭ ‬شهدت‭ ‬الأسكندرية‭ ‬كبرى‭ ‬المدن‭ ‬المصرية‭ ‬مساء‭ ‬أمس‭ ‬حادثًا‭ ‬غامضًا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اغتال‭ ‬شخص‭ ‬مجهول‭ ‬الهوية‭ ‬مهندس‭ ‬كيمياء‭ ‬نووية‭ ‬مصريًا‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬35‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬شوارع‭ ‬‮«‬كرموز‮»‬‭ ‬بالأسكندرية‭ ‬وفرّ‭ ‬هاربًا‭ ‬وقد‭ ‬أفرغ‭ ‬فيه‭ ‬13‭ ‬طلقة‭ ‬من‭ ‬مسدسه‭. ‬وعقب‭ ‬عملية‭ ‬الاغتيال‭ ‬طوقت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬المصري‭ ‬المكان‭ ‬واستطاعت‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬الجاني‭ ‬والذي‭ ‬استقل‭ ‬سيارة‭ ‬لادا‭. ‬وأظهرت‭ ‬التحقيقات‭ ‬الأولية‭ ‬للأمن‭ ‬المصري‭ ‬أن‭ ‬الحادثة‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬أبعاد‭ ‬سياسية‭ ‬وأن‭ ‬القاتل‭ ‬كانت‭ ‬تربطه‭ ‬صداقة‭ ‬بالقتيل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬محلات‭ ‬قطع‭ ‬غيار‭ ‬السيارات‭ ‬وكان‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬نفسية‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬التحقيقات‭ ‬الأولية‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬الحادثة‭ ‬ليست‭ ‬لها‭ ‬خلفية‭ ‬سياسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مصدرًا‭ ‬أمنيًا‭ ‬مصريًا‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يستبعد‭ ‬تورط‭ ‬عملاء‭ ‬إسرائيليين‭ ‬في‭ ‬الحادث‭ ‬نظرًا‭ ‬لتورطها‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬الذرة‭ ‬المصريين‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬مصر،‭ ‬أبرزهم‭ ‬عالم‭ ‬الذرة‭ ‬المصري‭ ‬يحيى‭ ‬المشد‭ ‬الذي‭ ‬اغتاله‭ ‬الموساد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬في‭ ‬غرفته‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يقيم‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬فنادق‭ ‬باريس‭  ‬قبل‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬عاما،‭ ‬ولعب‭ ‬المشد‭ ‬دورًا‭ ‬بارزًا‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬العراقي‭. ‬ويُعتبر‭ ‬العالم‭ ‬المصري‭ ‬سمير‭ ‬نجيب‭ ‬واحدًا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬علماء‭ ‬الذرة‭ ‬العرب،‭ ‬وبعد‭ ‬تخرجه‭ ‬من‭ ‬كلية‭ ‬العلوم‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬تابع‭ ‬أبحاثه‭ ‬العلمية‭ ‬في‭ ‬الذرة‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬برز‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬تم‭ ‬ترشيحه‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وعمل‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬أساتذة‭ ‬الطبيعة‭ ‬النووية‭. ‬

وفي‭ ‬سن‭ ‬33،‭ ‬نظرًا‭ ‬لنبوغه‭ ‬الشديد،‭ ‬انهالت‭ ‬عليه‭ ‬العروض‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬جامعات‭ ‬أمريكية،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬رفض‭ ‬كل‭ ‬الإغراءات‭ ‬وفضّل‭ ‬العودة‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬بلاده،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬سفره‭ ‬بيوم‭ ‬اعترضت‭ ‬سيارته‭ ‬سيارة‭ ‬نقل‭ ‬ضخمة‭ ‬وتعقبته‭ ‬حتى‭ ‬اصطدمت‭ ‬بسيارته‭ ‬فلقي‭ ‬مصرعه‭ ‬على‭ ‬الحال‭. ‬وكما‭ ‬قُتل‭ ‬العالم‭ ‬المصري‭ ‬يحيى‭ ‬المشد‭ ‬في‭ ‬غرفته‭ ‬بالفندق،‭ ‬قُتل‭ ‬العالم‭ ‬المصري‭ ‬نجل‭ ‬الفنان‭ ‬السيد‭ ‬بدير‭ ‬في‭ ‬شقته‭ ‬بالأسكندرية‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬غامضة،‭ ‬وكان‭ ‬أحد‭ ‬أشهر‭ ‬العلماء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الاتصال‭ ‬والأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬والمركبات‭ ‬الفضائية‭ ‬خارج‭ ‬الغلاف‭ ‬الجوي،‭ ‬وسافر‭ ‬إلى‭ ‬إنجلترا‭ ‬وألمانيا‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الدكتوراه،‭ ‬وكان‭ ‬طبيعيًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬النبوغ‭ ‬أن‭ ‬تتجه‭ ‬الاتهامات‭ ‬إلى‭ ‬الموساد‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬باغتياله‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يُحدد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬هوية‭ ‬القاتل‭. ‬وامتدت‭ ‬الصهيونية‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬الدكتورة‭ ‬سميرة‭ ‬موسى‭ ‬أول‭ ‬عالمة‭ ‬ذرة‭ ‬مصرية،‭ ‬

تخرجت‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬وعُيّنت‭ ‬معيدة‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬وسط‭ ‬احتجاجات‭ ‬أساتذتها‭ ‬الإنجليز‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬نبوغ‭ ‬سميرة‭ ‬موسى‭ ‬تحركت‭ ‬الدولة‭ ‬الصهيونية‭ ‬لاغتيالها‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬سفرها‭ ‬إلى‭ ‬إنجلترا‭ ‬لتدريس‭ ‬الأشعة‭ ‬النووية‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لإجراء‭ ‬بحوث‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬سان‭ ‬لويس‭ ‬بولاية‭ ‬ميزوري،‭ ‬وقبل‭ ‬عودتها‭ ‬بأيام‭ ‬استجابت‭ ‬لدعوة‭ ‬زيارة‭ ‬معامل‭ ‬نووية‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬أمريكية،‭ ‬وفي‭ ‬أثناء‭ ‬زيارتها‭ ‬تعقبتها‭ ‬سيارة‭ ‬نقل‭ ‬واصطدمت‭ ‬بسيارتها‭ ‬وألقت‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬وادٍ‭ ‬عميق‭ ‬وهرب‭ ‬سائقها‭ ‬دون‭ ‬العثور‭ ‬عليه‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬استهداف‭ ‬الموساد‭ ‬للعلماء‭ ‬المصريين‭ ‬طالب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬بتوفير‭ ‬حماية‭ ‬أكبر‭ ‬للعلماء‭ ‬المصريين‭ ‬وتعيينهم‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬أكثر‭ ‬أمانًا‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تطالهم‭ ‬هذه‭ ‬الملاحقات‭ ‬الإسرائيلية