الغارقون مع بغداد – مقالات – طالب سعدون

نبض القلم

الغارقون مع بغداد – مقالات – طالب سعدون

يُعد الفشل والفساد من الظواهر الخطيرة  في الدول ، وهما وجها الادارة  المتخلفة ، وذلك عندما لا تكون هناك  حرمة للمال العام ، ولا قيمة  للكفاءة والمنصب  ..

 والتركيز على  الفاسد وحده  قد يجعل  الفاشل  في مأمن من أن يطاله النقد والمحاسية  والفضيحة ، بحجة أن ( يده  نظيفة )  لم تمس المال العام بسوء ، ولكنها في حقيقتها ( قذرة ) كما هي يد  الفاسد ، ما دامت تستلم راتبا وإمتيازات ومغانم لمنصب لا تستحقه ، أو تكون سببا أساسيا  في تراجع  البلاد وتدهورها …

والحقيقة أن الفاشل توأم  الفاسد في التخريب ، و يشكل الإثنان خطرين على الدولة ، وحياة المواطن في مختلف مجالاتها ، وفرص البلاد في مواكبة التطور العالمي .. ولذلك يجب محاربة الاُثنين معا ، بنفس القوة والاصرار ..

لقد ضاعت مؤسسات كبيرة واختفت بسبب فاشلين  ، بعد أن كان لها دورها المشهود في  الانتاج ، وإسمها المتميز ، و( ماركتها )  المعروفة في السوق  وتوفير ما يحتاجه المواطن  من حاجات أساسية وكمالية ،  وبعد أن كانت رديفا قويا للنفط في الموازنة أصبحت عبئا ثقيلا عليها  ، وعلى المواطن وتكلف الدولة الكثير ، و لم يعد لها وجود  مؤثر في  العمل والاقتصاد وفشله في أول  إمتحان لقدرته  في مواجهة  الأزمات بعد انخفاض إسعار النفط …

فكيف تكون الحال لو إستمر الانخفاض على هذا المنوال سنوات ، أوبإفتراض أن  ينتهي عصر النفط بسرعة غير متوقعة   ..؟..

والفاشل يحمل صفة مركبة .. الفشل والفساد معا .. فشل في الكفاءة ، وفساد في الضمير ، لأنه سرق منصب من يستحقه بجدارة ، وقد يدفعه فشله الى أن يداري الفاسد ، ويتستر على فساده  ونهبه ، وبذلك يكون قد حمل الصفتين معا …

وعلى هذا الاساس فإن بغداد  لم تغرق وحدها في هذا الطوفان ،  بل غرقت ( أمانتها ) بفشلها للمرة ( كذا ) في مواسم الامطار ، وغرقت في فشلها على مدى سنوات طويلة في تخليص بغداد من ( جبال ) الاوساخ والنفايات والفوضى في الشوارع .. وفشلت في أن تكون ( أمينة ) على تاريخ بغداد ، و المحافظة على ( بغددتها ) بين عواصم العالم عندما كانت مضرب  الامثال بالدلال والجمال  والنعيم والحضارة …

 فهل بقي لبغداد شيء من بغددتها  تباهي به مدن  العالم ، وتسلسلها  بينها في تراجع  الى أن وصلت الى أخر قائمة المدن في النظافة والخدمات ومستوى العيش …

وغرقت الادارات  بفشلها في  الايفاء بتعهداتها بتوفير حياة هانئة  ، تناسب ما تحت الارض من ثروة ، وقيمة من يعيش فوقها ، وهو  إنسان كريم وعزيز  ..

وغرق الفاسدون في عار فسادهم ..

وغرق الفاشلون في فضيحة جهلهم ..

و غرقت المحاصصة  في كل تلك النتائج  البائسة …

ولذلك فإن طريق الاصلاح الحقيقي يبدأ من  وضع الحلول المناسبة  للتخلص من هذه الثنائية  المتخلفة ( الفساد والفشل ) ، وذلك بالعودة الى قانون التطور الطبيعي في الادارة وهو  ( وضع الرجل المناسب في المكان المناسب)..

فأين نحن من هذا المبدأ ( الأزلي ) ..؟..

وهل يعي ( المصلحون )  أن  ( الاصلاح  ) لن  يتحقق ، ويؤتي ثماره  المرجوة ما دامت المحاصصة قائمة ..؟..

ولن تستطيع  النزاهة وحدها أن تحقق هدفها إن لم تكن الكفاءة رديفا لها ..

 فالمعيار الحقيقي في الادارة اليوم هو الكفاءة والنزاهة معا ، وغياب أحدهما يعني  فشل المؤسسة في تحقيق هدفها  ….

فلماذا نكون استثناء من هذا المعيار ..؟..

 ومتى نتخلص من الفاسدين والفاشلين ..؟..

وذلك هو الاصلاح الحقيقي …

{{{{{{{

كلام مفيد :

فائدة لغوية أخرى حرصت أن انقلها بنص كاتبها..

+  ما هو  الفرق بين الصمت والسكوت ..؟..

الصمت : يتولد من الادب والحكمة ..

والسكوت : يتولد من الخوف ..

لقد اصاب ذلك العاشق للغة الضاد عندما وصفها ملكة جمال اللغات ..

وكيف لا تكون بهذا الجمال وهي لغة القران ..