العيد الذي يفتتحه الرصاص – ماجد الكلابي

ماجد الكلابي

ما أن يهلّ العيد حتى تهلّ البنادق، وما إن يتصافح الناس حتى تتصادم الرصاصات.

لم يكن أول أيام عيد الأضحى في البصرة إلا نسخة باهتة عن سنوات مضت، حين يتحوّل الشط إلى مسرح قتال، وتتحوّل التهاني إلى بيانات نعي.

واندلع النزاع العشائري الأخير، كما هو معتاد، من خلاف تافه، لكنه اتسع مثل بقعة دم لا تجد من يوقفها.

فمن منطقة الداكير في العشار إلى الطرف الآخر من شط العرب، كانت البنادق أسرع من الكلمات، وكان السلاح “الوسيط العادل” حين تفشل الأعراف والقوانين معًا.

وما يثير الفزع أكثر من الحادث نفسه، هو اعتياد الناس عليه. فلم يعد غريبًا أن تستيقظ مدن الجنوب على أصوات الكلاشينكوف، أو أن تغيب السلطات كأنها طرف محايد، لا يهمه من يسقط ولا من ينهض.

هذه النزاعات ليست أزمات عابرة، بل هي نتاج سنوات من تكلّس الدولة، ومن تحوّل العشيرة إلى كيان فوق القانون.

ويكاد العيد في العراق، عامًا بعد عام، يتحوّل من رمز للفرح إلى موعد ثابت للنزاعات. وما يُخيف أن أبناء تلك العشائر، ممن يفطرون على لحم الأضحية، ربما يجهزون قبل المغرب مأتماً لأحد قتلاهم، فيما يواصل الآخرون “التهنئة” على فيسبوك وكأن شيئًا لم يحدث.

وما لم يخرج العراق من قبضة السلاح العشائري، ويسترد القانون سلطته، فإن الدم سيواصل جريانه، حتى في أيام العيد التي نُقسم فيها على المحبة، ثم نخونها.