العودة إلى المدرسة – خالد عبد الكريم

 khalid abdelkereem

العودة إلى المدرسة – خالد عبد الكريم

بدأ العام الدراسي الجديد في العراق وبدأت معاناة الطلبة العراقيين.. فكلُ عام وأنتم بخير يا طلابنا الأعزاء.. كل عام وأنتم بحالٍ أسوأ من ما أنتم عليه في هذا العام والعام الذي تلاه والذي قبله!!.

نعم هذه هي الحقيقة التي يعانيها الطلبة العراقيون في عموم المحافظات العراقية!. كل عام تزداد الصعوبات وكل عام يقل عدد المدارس وعدد المدرسين وحتى المستلزمات المدرسية .. ناهيك عن ملاين الطلاب والطالبات النازحيـــن والمشردين هم وعوائلهم بسبب هذه الحرب البربرية.. التي عادت بالعراق إلى عصور الظلام وعصر ما قبل التأريخ!! حيث كَررَّت ذاتَ الحدث الذي جاء بهِ هولاكو قائد المغول في (12 فبراير سنة 1258م ) عندما أحتل بغداد وقتل الناس والعلماء ورمى بالكتب والمجلدات في نهر دجلة الخالد!!. الذي لايزال شاهداً على تلك الأحداث التي جرت وتجري الآن ذات الأحداث بل وأشد قسوة وتدمير على يد مجرمين العصر وكفار الزمان داعش الكفر وأخواتها.. التي عاثت في الأرض فساداً ودمرت العراق وسوريا أشد تدمير!. وهاهم طلاب وطالبات العراق يدفعون الثمن أضعاف مضاعفة بعدما دُمرت مدارسهم ودُمرت بيوتهم وقُراهم ومُدنهم وشردوا من ديارهم!. وهاهم يبدأون العام الدراسي هذا بدعوةٍ صادقة وبحلمٍ وردي وهو (العودةُ إلى المدرسةِ )!

التي كانت بمثابةِ البيت الذي ولدوا فيه وتربوا فيه وعاشوا فيه أجمل لحظات الحياة يتمنون دائما العودة لها بكل وقتٍ وحين .. ولكن للأسف الشديد هذا الحلم لازالُ صعباً !. فالحرب طاعون قاتل دمرت كل شيء! ولقد دمرت الكثير من المدارس الحكومية والخاصة والجامعات والمعاهد في العراق بهذهِ الحرب الأخيرة!. وأصبح من الصعب جداً أن يجد الطالب فرصة للجلوس على مقعد الدراسة الذي كان يجلس عليهِ سابقاً .. وبات اليوم يحلمُ فيه فقط ولا يستطيع الحصول عليه!.

وهاهو “العالم الدراسي الثالث على التوالي” ينطلق اليوم في هذه الخيام البالية!! التي أصبحت مدارس يعاني فيها الطالب العراقي من البرد والأمطار والوحل والثلوج والتلوث ومن صعوبة الجلوس فيها على مقعد مُحترم يسعفهُ في تلقي وفهم الدروس .. ناهيك عن الأعداد الكثيرة لعدد الطلاب والطالبات في تلك المخيمات وقلة عدد المدرسين والمعلمين وصعوبة وصول الكتب والمستلزمات المدرسية التي تفتقر لها تلك المخيمات!!. وللأسف الشديد وزارة التربية والتعليم العراقية تُطلق عليها إسم مدرسة أو مدارس! والتي هي بالأساس لاتساوي شيء لكن الطلاب والطالبات تحملوا هذه الصعاب!. وهاهم يجاهدون من أجل التَعَلُم وقهر الجهل رغم أنف الحاقدين والمعتدين!. فالتساؤلات المهمة اليوم التي يطرحها الطفل العراقي قبل المواطن الكبير..

متى يمكنني العودة إلى مدرستي؟ وهل سوف أجلسُ في رَحلتي التي إشتقتُ إليها وإشتااقت ليّ؟ وكيف يمكن أن أجد مُعلمي ومُعلمتي الذين شردوا وهاجروا؟  وهل سوف نعود إلى صفنا الدافئ من جديد ؟ وهل يمكن أن أعود ثانيتاً وأسمعُ صوتَ جرسِ الفرصةِ في مدرستي الذي لايزالُ صوتهُ في مخيلتي؟ يا ترى هل لازالَ الحانوت على حالهِ والعمُ سعيد يقدم لنا الطعام اللذيذ من يدهِ ؟

وكيف هي أحوال الحديقة وساحة الاصطفاف وملعب كرة القدمِ؟ هل لاتزال جميلة كما كانت ؟ وهل سنعود لنقف فيها ونرفع علم بلادنا من جديد؟

فيا (سعادة المسؤول) فكر قليلاً في هذهِ المشاعر وهذه الأحلام التي يعيشها الطالب والطفلُ العراقي البريء.. فهو ينتظرُ بشغفٍ وبشوقٍ كبير جداً العودة إلى المدرسةِ .. لا يمكن لهُ أن ينسى حُلم العودة ولا يمكن أن يتنازل عنهُ مهما حدث ومهما سوف يحدث!. فأطفالنا اليوم يذوقون “طعم العذاب والمرار والدمار” علينا أن ننصفهم وان نقاتل من أجلِ إسعادهم وجعلهم في بيوت العلم والمعرفةِ…

لا تتحجَّج أيها “المسؤول” بقلةِ الأموال والموازنةِ للدولةِ العراقية .. بل تَحرك وإنطلق إلى جَمع التبرعات من الدولِ والمنظمات لكي تُعيد بناء المدارس والجامعات بدلاً من الحججِ وكتمُ الأصوات.. وحاول أن تُنصفَ شَعبك وبلدك الذي يقاتل ويدفع الدماء (بالنيابة عن العالمِ أجمع) الذي يقفُ متفرجاً على مصنعِ البطولات..

لهذا كُن على قدرِ المسؤلية أيها الوزير أيها المسؤول.. وطالب بحق أطفالنا للحصول على مدارس يقاتلون من خلالها الجهل والضلال بسلاح العلمِ والمعرفةِ …

وفي الختام أوجه نداءً عالي الصوت إلى كل مسؤول وكل إنسان دبلوماسي وناشط بالعراق وخارج العراق أن يَعمل ويَتحرك ويُطالب وبصوتٍ عال جداً حق أبنائنا وأطفالنا في الحصول على مدارس مناسبة للتعليم من جميع دول العالم ومن جميع المنظمات الدولية والعالمية.. ويَجب أن يقف الجميع في هذهِ المحنة إلى جانبِ شعبنا وتنصفهُ ولو بالقليلِ لأنهُ قدم للعالمِ أجمع أسمى معالم التضحية بالنفس والمال والممتلكات في هذه الحرب الجارية على الإرهاب..

فليس صعباً على دول العالم أن تُقدم لهذا الشعب الكريم جزءاً قليلاً من ردِ الجميل وتُسهم في إعادة بناء المدارس والجامعات والمعاهد والمستشفيات في العراق..