

نوال الجراح
في مثل هذه الأيام من كل عام تُقام العديد من الندوات والمحاضرات التوعوية في مؤسسات الدولة والملتقيات الثقافية العراقية، تُناقش فيها موضوع العنف ضد المرأة، وتهدف الى زيادة الوعي الجمعي لمحاربة العنف، حيث تبدا حملة ال 16 يوم الخاصة بمحاربة العنف ضد المرأة من يوم 25 تشرين ثاني نوفمبر وتنتهي في 10 كانون أول ديسمبر وأطلق هذه الحملة مجموعة من الناشطين ولايزال يُنسقها سنويا مركز القيادات النسائية العالمية وتدعم الأمم المتحدة هذه الحملة التي يقودها المجتمع المدني من خلال حملة أمين عام الأمم المتحدة تحت شعار (( إتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة)) وتستخدم هذه الحملة اللون البرتقالي لتعكس مستقبلاً أكثر إشراقاً وخالياً من العنف ضد النّساء وتعتمده كموضوع مُوحد يُطبق على جميع أنشطتها العالمية في هذا المجال.
العنف إصطلاحاً هو إستخدام القوة أو التهديد ضد المرأة لإلحاق الأذى الجسدي أو النّفسي أو الجنسي أو الإقتصادي بها ويحدث في سياقات مختلفة مثل المنزل أو العمل أو المدرسة وقد يكون مباشر كالضرب أو غير مباشر مثل إستخدام الصّمت العقابي والذي غالباً ما يُمارسه الزوج تجاه زوجته.
نلاحظ في مجتمعنا العربي أنّ أغلب جرائم العنف ضد المرأة لايتم التبليغ عنها للإعتقاد السائد في المجتمع أنّه مقبول به ومُبرر حيث يندرج تحت مفهوم المشاكل الأسرية، ومُتعارف عليه مجتمعياً هو صمت المرأة وتحملّها سلوكيات زوجها وإن كانت غير مقبولة شرعاً وقانوناً.
وللعنف آثار سيئة جداً على الفرد فيُسبب عقد نفسية وتكوين معتقدات ونظرة خاطئة في أسلوب التعامل مع المرأة، كذلك آثاره السلبية على الأسرة حيث يعتبر أحد أهم أسباب تفكك الأسرة وإنعدام الثقة وإنعدام الشعور بالأمان داخل العائلة خاصة عند الأطفال وآثاره تمتد الى المجتمع عامة لأن تفكك الأسرة يعني تفكك المجتمع وضعفه.
من أهم أسباب العنف ضد المرأة :
1. أنّ الشخص المُعنِّف هو نفسه قد تعرض منذ الطفولة الى عُنف أسري مثل الضرب، الشتم، التحرش، فأصبح أسلوب حياة لديه
2. التربية الخاطئة منذ الطفولة على أن الرجل عليه أن يتصف بالشّدة والصلابة والحزم الذي قد يصل الى الإفراط في القسوة، فيعتقد أنَّ الّلين والُّلطف هو ضعف في الشخصية ومن المُعيب أن يتعامل به مع أسرته والآخرين.
3. قد يكون سبب العُنف مرضي مثل السُّكري، إضطرابات الغدة الدرقية، الصرع، بحيث يدفع الشخص الى التصرف بعنف، كذلك مُدمني المخدرات خاصة بعد الإنسحاب والترك.
ولابد من ذكر معالجات العُنف الأُسري والعنف ضد المرأة للحد من إنتشاره في المجتمع.
1. توعية الأُسرة على التعامل السّوي والتراحم وحرية التعبير وأحترام الحقوق بين أفراد الأسرة عن طريق إقامة النّدوات والمُحاضرات التوعوية للتأكيد على قِيم الإسلام ورفض العُنف في الأسرة والمجتمع
2. سن فقرات وقوانين تُجرم العُنف الأسري وتفعيلها واقعياً.
3. سحب الولاية عن الأب والوصايا عن الأم التي تستخدم العنف ضد الأبناء.
4. الإهتمام بعلاج ومتابعة أفراد الأسرة. المصابين بأمراض نفسية تُؤدي بهم الى إستخدام العُنف وعرضهم على مُختصين
5. السعي لتغيير نظرة المجتمع السائدة التي ترى أنَّ العنف مسألة عادية لاتستدعي الرفض والمواجهة وأنها مجرد مشاكل عادية إلى نظرة سائدة على أنّها جريمة تتطلب الوقوف عندها وأنها مرفوضة شرعاً وقانوناً وعرفاً.
6. دورات تأهيلية للوالدين وتدريبهم على التربية السليمة الخالية من العُنف
7. التثقيف المُبكر للزوجين قبل الزواج لمعرفة أُسس الحياة الزوجية رغم التحديات التي قد تحدث بمرور السنوات والتّحلي بالصبر وتحمل المسؤولية والإتزان النّفسي والتعامل المُناسب تجاه تحديات الحياة.
من المحاضرات التي تناولت هذا الموضوع في دوائر الدولة والملتقيات الثقافية في محافظة نينوى، قدّمتُ محاضرة عن ظاهرة التّحرش وظاهرة الطلاق العاطفي كأمثلة واقعية عن العنف ضد المراة، لاحظتُ فيها قلّة الوعي الجمعي لظاهرة الطلاق العاطفي وعدم وعي المجتمع لخطورة آثارها السّلبية على الأسرة.
وكتبتُ مقالات عدة أيضاً عن الطلاق العاطفي والتّحرش الجنسي والتربية بوعي كي نُساهم في زيادة الوعي والحد من إنتشار ظاهرة العنف لخلق أُسرة متوازنة قادرة على العيش بسلام وتنشئة جيل مُتزن قادر على البناء والإبداع لنبني مجتمع واعي وآمن.



















