العمل المصرفي وما يتعرض له (2-3) – مقالات – عبد العزيز حسون

132

العمل المصرفي وما يتعرض له  (2-3)  – مقالات – عبد العزيز حسون

لازلنا نتابع الاجراءات المتضاربة التي عصفت بالكثير من المفاهيم.وقد تخلل البحث عن البديل الذي يمكن أن ينهي أعمال المزاد وينقلها الى سوق تبادلي تتولاه المصارف بآلية تعامل توضع باشراف البنك المركزي العراقي باعتبار ان ابتكار المزاد كان اصلاً اجراءاً مؤقتاً ولا يصح ان يستمر البنك المركزي بادارته، اذ سيؤثر على قبامه بمهامه الأساسية. ولكن الفكرة لم تتحقق بل طور البنك المركزي الآلية ليقوم بقيد المشتريات التي تتوسط المصارف فيها لحساب زبائنها في الحسابات الخارجية لدى المراسلين ليوقف طوفان الدولار النقدي في السوق المحلي.وفي أجواء التطورات السياسية وما رافقها من صراعات فان الطلب على الدولار بدأ يتصاعد، وبدأ معه اعداد الواقفين كل صباح أمام بوابة البنك المركزي مع الأكياس المعبأة بالدنانير ليقوموا بايداعها في حسابات المصارف التي يتعاملون معها ووسطوها لشراء الدولار لهم لقاء هذه الاموال، وبعد اتمام العملية بتسلم الزبائن للدولار من موظفي المصارف المشاركة في المزاد على بوابة البنك المركزي.وكان تصاعد حجم الطلب عنيفاً ليتجاوز الثلاثمائة مليون دولار في اليوم الواحد، وهو تعامل بدأت آثاره السلبية واضحة على أداء المصارف التي أشلغها هذا التعامل واضعف اداءها في السوق باعتبار ان ما تجنيه من عوائد من معاملات التوسط هذه مجز ويبعد عنها المخاطر التي تواجهها في المعاملات المصرفية الاخرى.وفي سياقات ما يتناوله الهمس بل والضجيج في ملاحظات ذوي الدراية التي انطلقت في وقت وموقف غابت فيه كل الاجراءات الواجبة لتنظيم السوق، فلا كمارك ولا تحاسب ضريبي ولا منهاج استيراد. وبدأ البنك المركزي بتحديد مبلغ كل طلب شراء في ضوء القائمة التجارية التي لا يزيد مبلغها عن النصف مليون دولار معفاة من شروط التوثيق أو تقديم التصريحة الكمركية التي تثبت ادخال البضاعة. ولم تؤدي الاجراءات اللاحقة من شرط تقديم اجازة استيراد او تخفيض مبلغ القائمة التجارية الى تحجيم مبيعات المزاد بل جعلتها تتصاعد لتصل الى الارقام التي وردت بتقرير ديوان الرقابة المالية الذي صدر في شهر آب 2012. وهو التقرير الذي اتخذت في ضوء ما ورد فيه قرارات مهمة ضد قيادة البنك المركزي. وللانصاف فان التقرير لم يتضمن سوى عمليات جمع لارقام مبيعات المزاد وحصة كل مصرف منها، بطريقة توحي الى ان هذه المصارف انما قامت بالسطو على خزائن البنك المركزي العراقي ولم تقم بشراء العملة بالطريقة الموصوفة بتعليمات صدرت عن البنك المركزي. واكثر ما أثار الضجيج في حينه هو اعلان الكميات التي اشتراها كل مصرف، والتي هي مؤشر اكيد على قدرات المصرف ونشاطه في السوق ولا تؤشر بالتأكيد عيباً في أدائه. ولم يترك الضجيج للأصوات الاخرى مجالاً لأن تدلي بدلوها.مرة أخرى سأرأف بالقارئ الكريم لأنهي الموضوع لاحقاً.

مشاركة