العملة الصعبة المقدسة – مقالات – عبد العزيز حسون

عين أخرى

العملة الصعبة المقدسة – مقالات – عبد العزيز حسون

يصعب على المتابعين الوقوف على اليوم الذي ظهر فيه مصطلح العملة الصعبة (Hard currency) غير ان الجميع تداوله وتعامل مع هذه العملة العجيبة، بانصياع المقهور لتتآكل بيده عملته الوطنية وصولاً الى حذفها من التداول خارج حدودها. وحصر النظام الدولي التعامل بثلاث عشرة عملة بعد وضع الدولار الامريكي وسيطاً لتحديد أسعار صرف كل منها والتي صارت تتقلب في كل لحظة كما تعرضها شاشات الحاسبات.ورسم هذا النظام الآلية الضامنة لجميع العملات فيها الى ما يجنب أي منها الخسارة باعتبار ان ما يهبط من السعر لهذه العملة يعوضه ارتفاع السعر في العملة الاخرى وتستبدل المصارف والبيوتات المالية فوائضها من العملات التي تزيد عن حاجتها في نهاية كل يوم عمل بالعملات الاخرى التي تكون بحاجة اليها في اليوم التالي.

وفي السوق العراقي، كان النظام المصرفي وفيما يختص بتداول العملات الاجنبية محكوماً بقانون التحويل الخارجي الذي ادمج بقانون البنك المركزي العراقي المتجدد العام 1964 ليتحول الى تعليمات للتحويل الخارجي. تقوم المصارف بموجبها بالتعامل بالعملات الاجنبية عن طريق شراء ما تحتاجه وفقاً لالتزاماتها في المعاملات الخارجية من البنك المركزي العراقي، الذي يقوم بتغذية حسابات المصارف لدى مراسليها في الخارج وبمختلف العملات وبالاسعار المعلنة في قائمة العملات الثلاث عشرة التي ذكرت آنفاً.

وتقوم المصارف باصدار أوامر الدفع أو التخويلات الى مراسليها لتسديد ما التزمت به. ولم تكن المصارف مخولة بالتعامل النقدي، اذ ان المسافر يستطيع ان يحصل على صكوك المسافرين أو على الاعتماد النظيف

(letter of credit Clean) يسحب من المصارف الخارجية ما يحتاجه لتقوم تلك المصارف بتسلم المقابل من الحساب الخارجي المنصوص عليه في خطاب الاعتماد.

ولم يكن السوق العراقي يخلو من التعامل بالعملات الاجنبية ولكن عن طريق الصرافيين وتكون عادة بمبالغ محدودة لتغطية نفقات المسافر الاجنبي.

وبعد تتابع التقلبات السياسية فقد بدأ الاحساس بالمخاطر يزداد ويدفع باتجاه اعتماد العملة الاجنبية كملاذ آمن للاموال والمدخرات وصولاً الى اخراج هذه الاموال والمدخرات لتستقر في مصارف خارج العراق. دون وعي ومعرفة او استشراف لما تخضع له هذه الاموال من قوانين البلدان المختلفة خاصة وكل سلطات تلك البلدان تعرف ان هذه الاموال قد خرجت من مواطنها دون علم السلطات فيها، وانها تفتقر الى حماية حكوماتها. وذهبت أموال كثيرة خاصة تلك التي رحل اصحابها الى الدار الآخرة ولم يبلغوا حتى ذويهم بأماكن ايداعها.وبعد ان تعقدت الامور اتخذت السلطات اجراءات قاسية بحق كل من يحوز أو يتعامل بالعملة الاجنبية، وهي الاجراءات التي ادت الى ظهور الآثار الجانبية الحادة في اتساع شق النزيف مما اوصل حجم الموجودات العراقية في الخارج الى ارقام تتناولها الروايات بحدود هائلة، وكلها تقف بالعراء بلا حماية وطنية ما يجعل من المستبعد او المستحيل عودتها الى الداخل. واليوم نحن بحاجة ماسة لاقتفاء اثر اخرين في محيطنا تعلموا كيف يحافظون على ثرواتهم، وان نجد لنا طريقاً يوقف هذا النزف وهذا العزوف عن اعتماد العملة الوطنية. وهناك برامج ووسائل ممكنة لمن يريد ان يساهم في الحفاظ على الثروة الوطنية.