العمامة عند الضابط والبطاط – شامل حمد الله بردان

787

العمامة عند الضابط والبطاط – شامل حمد الله بردان

سأدع كلمات التهديد التي صدرت منه موجهة للضابط ولمن كان معه، ولمن وصفهم بانهم يقفون خلفه من جهات.

ادعها لان المفترض ان في البلاد قوانين سيجري امتحان وجودها لانصاف اصحاب الحق.

نحن امام قضية ليست سيئة بالكامل، فكل قريب من الواقع العراقي يعرف من هم الاقوياء في البلد وكيف صاروا اقوياء، وقطعا يتفق معي كثر انهم معادلة تساوي الحكومة وتتفوق عليها وكانت متفوقة.

مقطع الفيديو المنشور لعملية استيقاف الرجل ذي الزي المعروف للحوزة ومع عمامة سوداء، لم يتم برضى رجل الدين هذا، وواضح انه اجتهاد من الضابط، لان ثقافة التصوير عبر الهاتف، لاسيما الهواتف الذكية المتصلة بمواقع التواصل الاجتماعي، لها اعتبار- هذه الثقافة- لدى اكثر العراقيين، من تصوير طعام الفطور، الى تصوير عمليات الدفن، وتصوير وثائق الحكومة ونشرها.

الرائد علي المالكي، ومن خلال الاستماع لكلماته يظهر انه وبعفوية ليست مكتملة قال يخاطب المعمم، اي هدية جلبت لنا معك، ويفتش قباء الرجل ليستخرج ما بدا انها عملة لدولة الكويت، مكملا.. جئت تشتري الزئبق الاحمر، وان العصابة الملقى القبض عليها اقرت بذلك، ثم اظهر احتراما مصورا امام الكاميرا لعمامة الرسول- وفيها حديث- وتعلو اصوات داخل المقطع لما بدا انه تصاعد انفعالي للمجموعة.

تصوير هذا المشهد، صب في صالح المعمم، والنقطة القاتلة كانت قضية العمامة، وتلك النقطة و المشهد اثارتا السيد واثق البطاط لانه بنى انفعاله الذي اعقبه التهديد بالاستناد لمشهد العمامة.

قلت اني سأترك جمل التهديد، واذهب لبداية حديث البطاط، وقد ظهر في الثواني الاولى هادئا لكن التحفز كان باديا و ان مكتوما، وجه البطاط حديثه رابطا الضابط بأخرين ليصل مبتغاه وهي اسماء لم يسمها، لكنه قال” كان الاولى ان تطاردوا من سرق العراق لست عشرة سنة” هنا فقد البطاط اعصابه من ضغط كتمان الانفعال فنطق متحررا بكل ما دار بذهنه.

رمزية العمامة تحديدا في العراق، جعلت المشهد يتبدل، فرأيي الشخصي، ان الضابط ربما اراد احراج الرأي العام متوقعا ان لا تكون الامور لصالحه، فحمى نفسه بالتصوير، اما المعمم، فقد كان متماسكا وان بدا عليه شيء من ارتباك خففه انتباهته انه يجري تصويره، ولذا فانه لم يظهر اي مقاومة وخلع العمامة لما طلب اليه مغلفا تقاطيعه بشيء من علامات تأثره بالاهانة.

بمراجعة تاريخية بسيطة نعرف ان محمدا النبي وال بيته من الامام علي وولديه وولد الامامين الحسن و الحسين لم يحتكرا لونا بعينه للثياب و لا العمامة، كما ان لبس العمامة لم تكن حكرا على بيت النبوة، غير ان المستقر الذهني للون الاسود وهو اللون الذي اختاره العباسيون، ذهب الى ان المعتم به هو شريف النسب.

اعلم من خلال دراستي للقانون ان هناك فرقا شاسعا بين الدليل و القرينة، وان للقضاء الفصل في قبول القرينة من عدمه او الاستئناس بها، غير ان الضابط، ساق معلوماته الى المعمم والتي اعتقدها تدينه، وكانت النتيجة على الاقل خلال التصوير ليست سوى عشرة دنانير كويتية ولا يوجد نص يعاقب على حمل نقود دولة مثل الكويت.

بأستثناء تفهم عتب البطاط الذي صاغه بشكل لوم موجه بحجة الضابط لمن هم اعلى منه بالطلب للقبض على اكلي مال العراق اكل الابل نبتة الربيع وذلك استشهاد بسطر من توصيف للامام علي لمجموعة احاطت بالخليفة الثالث، فأن قضايا كبيرة كان يمكن له ان يتحدث بها حتى وان نفس عن غضبه بجمل جعلت كثيرين يربطون دون معلومة بين الرجل الذي ظهر في المقطع و بين السيد البطاط.

حتى هذه الساعة لم يتم الاعلان سوى عن خبرين، تحقيق مع الضابط، ونية رفع دعوى على تهديدات البطاط.

كأن رمزية العمامة ظهرت خلال الحدث وفي المقطعين بشكل غير موفق، الضابط لما قال للشيخ انزع العمامة لانها عمامة الرسول، اوصل شعورا وهو بسبب معرفته بالتصوير ان العمامة ليست محل ثقة، او انها حصانة قد ترفع بأمر امني، البطاط ايضا اوصل شعورا مشابها لما عبر عن المه لامر نزع العمامة، في وقت كان خطابه القصير لو استبعد منه التهديد، مكتفيا بنقد التصوير والحوار و موجها عتبا ولو بأنفعال للانتباه لما جرى خلال العقد و النصف لكان نال تعاطفا.

الســـــؤال هو: لماذا عـــدت العمــــامة مهمة بقدر العراق؟.

مشاركة