العلاقة بين الناخب والنائب – مقالات – طالب سعدون

نبض القلم

العلاقة بين الناخب والنائب – مقالات – طالب سعدون

( إنتخبناكم ونريد إستعادة أصواتنا منكم ) …

 عبارة أنقلها كما هي بالصيغة التي سمعتها من ( متظاهر) على الهواء مباشرة ، وهي واضحة المعنى ، ولا تحتاج الى تفكير طويل لمعرفة مضمونها ..

 ويبدو من ( نبرة ) صوت المتظاهر وإنفعاله ، وحالته المحبطة ، أنه غير راض عن أداء مجلس النواب ، ويحمل أعضائه مسؤولية ما يحصل في البلاد من فوضى وفساد ، ويرى أنهم قد أخلوا بالعهد ، ونكثوا بالوعد ، و( تناسوا  ) برامجهم الانتخابية التي يبدو أنها صيغت بشكل يلامس تطلعات الناخبين ، و( إستدرجوا ) بها المواطنين الى المشاركة في الانتخابات ، وإعطاء أصواتهم ، لكنهم اكتشفوا فيما بعد أن من بينها من ( ذهبت لمن لا يستحقها ) ، فلم ينفذوا شيئا منها ، وتأكدوا فيما بعد من الاداء ، أنها لم تكن أكثر من ( دعاية إنتخابية ) إنتهى مفعولها بانتهاء الحاجة منها  ، والغرض الدعائي لها ..

وأثارت هذه العبارة  لدى الكثير من المتابعين  سؤالا ( إفتراضيا ) مفاده.. هل من حق الناخب أن يسترد صوته ممن ذهب اليه ، في حالة لم يعطه حقه ؟..  وكيف ..؟ أم يستمرالنائب في التوكيل نيابة عنه ، ولا ( يسقط ) التوكيل  إلا بانتهاء مدة الدورة البرلمانية ، حتى وأن لم يؤد دوره الرقابي كما ينبغي ، وأخفق في محاسبة  المقصر والفاسد .؟ وهل فقد النائب ( شرعيته ) وان إستمر عضوا في المجلس من الناحية الشكلية والاجرائية ..؟

وإذا كان الامر كذلك فانه سيكون في هذه العملية التي تسمى ( ديمقراطية ) طرف رابح في كل الاحتمالات ( الخائبة والصائبة ) وهو النائب ، وأخر خاسر وهو الناخب عندما لا يكون عائد صوته مجزيا ويساوي قيمته ..

ويقوم السؤال على ( فرضية ) أن ( المرشح ) بعد إنتخابه يصبح نائبا ، وتأخذ العلاقة مع الناخب منحى أخر، ويمكن ببساطة للجمهورمعرفة اداء النائب من خلال تواصله مع منطقته الانتخابية ، وما يظهر على الأرض مما يحققه لها ، ويبرز أثره فيها ، وما إذا كان يستحق الصوت أم لا .. وبالتالي هل كان أداء المجلس عموما يعبرتعبيرا حقيقيا عن إرادة الناخبين ومصالحهم أم لا..؟..

فكيف يضمن الناخب حقه  ..؟ وهل من حقه ان يسترجع صوته إذا لم يقم النائب بواجبه ؟ وهل توكيل الناخب للنائب مشروط  بقيود والتزامات عليه الإيفاء بها … ؟..

وجاء الجواب على لسان نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني في تعليقه على التظاهرات في بلاده ، وفي حالة غياب الدورالرقابي للمجلس بقوله ( عندما يغيب المجلس النيابي ولا يستطيع القيام بدوره التشريعي والمحاسبة ، فمن الطبيعي أن يطالب الشعب بوكالته ، ويتولى بنفسه المحاسبة ) على حد قوله ..

وهذه رؤية واقعية ،  وفي غاية الموضوعية والاحترام لصوت الناخب ، وتنطبق على كل برلمان لا يقوم بدوره الرقابي المطلوب ..

 أما المتظاهر في العراق فلم  يجد جوابا لتساؤله من مجلس النواب ، أو تعليقا على دعوته ومطالبته باسترداد صوته من النائب الذي يفشل في تمثيله .. فهل كان المجلس هنا ( مقتنعا بأدائه !!) ، أم لا يريد الاعتراف بإخفاقه ( !! ) ؟ وكيف له أن يفسر استشراء الفساد ونهب الثروات ، والتدهور في اداء المؤسسات الخدمي والاقتصادي ، وتفشي البطالة وما ترتب عليها من نتائج سلبية ، وضياع مستقبل الشباب ، فأضطروا الى الهجرة والغربة بعد أن أصبحت بلادهم والدول التي يرتبطون معها باللغة والدين والتاريخ والمصير طاردة  لهم ، أو غير مستعدة لمساعدتهم ؟.. وهل كان لكل ذلك علاقة بغياب دوره الرقابي ، أم لا ..؟

 ومن أخطر ما  يهدد الوطن اليوم هو أن يفرغ من الشباب ، ويرى الانسان في هذا العمر المثمر أن مستقبله ليس في وطنه ، وأن الهجرة هي الأفضل له ولأمثاله ، لأنه يعتقد أن الدول المتطورة تحترم الانسان ، وتعده أثمن رأس مال ، وتشمله برعايتها ، وإن لم يكن من مواطنيها ، لانها ترتبط معه بالانسانية ، وليس من خلال  الجنسية .

 وعندما تعجز ( قاعة البرلمان ) عن القيام بدورها الرقابي ، ويخل  النائب بالعهد  للناخب ، ولا يؤدي ما عليه من واجب ، ويترك المواطن نهبا للفساد والموت في  الغربة والهجرة ، أو في بلاده  تحت مطرقة الارهاب ، يكون أمرا طبيعيا أن يصبح الشارع هو المكان المناسب للرقابة والتعبيرعن رفض تلك الحالات السلبية لغرض إصلاحها ،، ولم يكن أمام الشعب غير أن يطالب بحقوقه ، ويكون مقصرا ومسؤولا إن لم يمارس هذا الدور  ..

واذا كان القانون يحكم العلاقة بين النائب والناخب من الناحية الشكلية ، فان البعد القيمي هو جوهر العملية الديمقراطية ، وهو الذي يحكم الممارسات السياسية ..

فهل يمكن للناخب أن يستعيد  مكانة صوته ..؟  وكيف ؟ أم خرج من سيطرته ، ولم يعد ملكا له بعد أن توكل به غيره ، وأصبح للنائب حق التصرف به ، حتى وإن لم يكن ضمن روحية التفويض ، ولم يحقق أي عائد لصاحبه  ..

فماذا يقول أهل الاختصاص ، وحبذا لو تكون للخبير القانوني طارق حرب إسهامة في هذا الموضوع في أحدى مقالاته الغنية  في مجال اختصاصه ..

   {{{{{{{

            كلام مفيد :

قد يكون من السهل نقل الانسان من وطنه ، ولكن من الصعوبة نقل وطنه منه … ( تشي جيفارا )