العلاقة بين المواطنة والوطنية – مقالات – عماد علو

العلاقة بين المواطنة والوطنية – مقالات – عماد علو

تعرف الموسوعة العربية العالمية المواطنة بأنها “اصطلاح يشير إلى الانتماء إلى أمة أو وطن” .

وفي قاموس علم الاجتماع تم تعريفها على أنها مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي (دولة)، ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول الولاء، ويتولى الطرف الثاني الحماية، وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق القانون”.

وينظر إليها آخرون من منظور نفسي بأنها الشعور بالانتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التي هي مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية” .

ويتفق عدد من المفكرين على أن “المواطنة” تعني مساكنة وتعايشاً في وطن واحد وما يترتب على ذلك من حقوق، وغالباً ما تتحد بالمفاعلة بين الوطن والمواطن أو المواطنين أنفسهم بصفتهم أفرادا في المجتمع الجمعي، وقد تكون بين العناصر المكونة للوطن كالشعب والدولة، والناس والقانون، وما شابه ذلك.

اما الوطنية فتعرفها الموسوعة العربية العالمية الوطنية بأنها “تعبير قويم يعني حب الفرد وإخلاصه لوطنه الذي يشمل الانتماء إلى الأرض والناس والعادات والتقاليد والفخر بالتاريخ والتفاني في خدمة الوطن. ويوحي هذا المصطلح بالتوحد مع الأمة”.

كما تعرف بأنها “الشعور الجمعي الذي يربط بين أبناء الجماعة ويملأ قلوبهم بحب الوطن والجماعة، والاستعداد لبذل أقصى الجهد في سبيل بنائهما، والاستعداد للموت دفاعاً عنهما .

 لبيان العلاقة  بين مفهوم المواطنة والوطنية يجب إدراج مفهوم آخر لا يقل أهمية عن المفهومين السابقين وهو مفهوم التربية الوطنية الذي يشير إلى ذلك الجانب من التربية الذي يشعر الفرد بصفة المواطنة ويحققها فيه، والتأكيد عليها إلى أن تتحول إلى صفة الوطنية، ذلك أن سعادة الفرد ونجاحه، وتقدم الجماعة ورقيها لا يأتي من الشعور والعاطفة إذا لم يقترن ذلك بالعمل الإيجابي الذي يقوم على المعرفة بحقائق الأمور والفكر الناقد لمواجهة المواقف ومعالجة المشكلات، فبهذا الجانب العملي تحصل النتائج المادية التي تعود على الفرد بالنفع والارتياح والسعادة، وعلى الجماعة بالتقدم والرقي .

ومعنى ذلك أن صفة الوطنية أكثر عمقاً من صفة المواطنة أو أنها أعلى درجات المواطنة، فالفرد يكتسب صفة المواطنة بمجرد انتسابه إلى جماعة أو لدولة معينة، ولكنه لا يكتسب صفة الوطنية إلا بالعمل والفعل لصالح هذه الجماعة أو الدولة وتصبح المصلحة العامة لديه أهم من مصلحته الخاصة.

فالوطنية إذاً عاطفة قد تصطبغ وتتأثّر بغيرها من الانفعالات والأفكار الإنسانية العابرة للمكان، والمكونات المجتمعية المختلفة التي شاء التاريخ أن يحوزها في ذات البقعة الجغرافية كالدين واللغة، وهي نوازع تشكل مزاجيته وعاطفته وضميره، وهي وبالذات (الدين) عناصر إيجابية في تكوين الفرد وتنقية روحه وتهذيب غرائزه وبالتالي تأصيل الثوابت في داخل الكائن الوطني لكي يرتفع درجة أعلى في سلّم المواطنة السامية لخدمة دولة الجميع من أي عرقٍ أو ملّة، أو طائفة أو مذهب..

أن الحديث عن المواطنة والوطنية يختلف عن الحديث عن الانتماء والولاء، فأحدهما جزء من الآخر أو مكمِّل له. فالانتماء مفهوم أضيق في معناه من الولاء، والولاء في مفهومه الواسع يتضمن الانتماء، فلن يحب الفرد وطنه ويعمل على نصرته والتضحية من أجله إلا إذا كان هناك ما يربطه به، أما الانتماء فقد لا يتضمن بالضرورة الولاء، فقد ينتمي الفرد إلى وطن معين ولكنه يحجم عن العطاء والتضحية من أجله. ولذلك فالولاء والانتماء قد يمتزجان معاً حتى أنه يصعب الفصل بينهما، والولاء هو صدق الانتماء ، وكذلك الوطنية فهي الجانب الفعلي أو الحقيقي للمواطنة.

والولاء لا يولد مع الإنسان وإنما يكتسبه من مجتمعه ولذلك فهو يخضع لعملية التعلم فالفرد يكتسب الولاء “الوطني” من بيته أولاً ثم من مدرسته ثم من مجتمعه بأكمله حتى يشعر الفرد بأنه جزء من كل.

وبناءً على هذه العلاقة الأزلية اللصيقة والمتوازنة بين المرء والمكان الذي يعيش فيه فإنه يترتب على المواطن ايضاً، أياً كان جنسه أو منصبه أو تجاهه السياسي والديني والعرقي، مسؤوليات قانونية واخلاقية تاريخية في المحافظة على كيان وطنه واستقلاليته والالتزام بقوانينه والدفاع عنه وعن حقوقه ومصالحه والمحافظة على مصالح شعبه، مستمداً قوته من الموروث الحضاري والتأريخ المشترك وروح “الوطنية والمواطنة” التي يؤمن بها ويعمل من أجلها، والتي تؤكد ولاءه وحبه لهذه الارض وانتماءه لها ولأبنائها، بحيث لا تكون هناك مصلحة عليا تتعارض ومصلحة الوطن والمواطن ، وهي أمور نحــــــن في الـــــعراق بأمس الحــــــاجة للتــذكير بها بعد أن حاول البعض طمسها أو تناسيها في خضم الصراع من أجل استقلال وسيادة العراق الوطن.

مشاركة