العلاقات المصرية الروسية.. أبعادها وآفاقها

175

العلاقات المصرية الروسية.. أبعادها وآفاقها      -2-

 مزهرنعمان الدوري

ان الزياره تاخذ بعدها واهميتها لانها انطلقت بوفدين مهمين يتزعم كل منهما شخصية مهمة تعد من اركان القيادة الروسية الجديدة ومن المقربين الى الرئيس فلاديمير بوتن .

فسركي لافروف الدب الروسي الاسمر والشخصية الدبلوماسية المعروفة والذي امتلك خبرة كبيرة في الميدان السياسي والدبلوماسي ولاسيما انه كان في ساحة المواجهة الدبلوماسية الدولية لروسيا في مجلس الامن وقد خبر وعرف اساليب الصراع والمحاصصات التي تجري في اروقه الامم المتحدة ومجلس الامن وقد جاء ليقود الخارجية الروسية ولكي  يدرج اسمه بين قادتها المتميزين وهو موضع ثقه الرئيس بوتن اضافة الى انه يقود الفريق الدبلوماسي التي يفاوض في القضايا الساخنة مع واشنطن والعواصم الاوربية والاسيوية والافريقيه فقد رايناه يقود فريقه بكفاءه و قدره تعبر عن مصالح ومواقف روسيا وهكذا وجدناه بالنسبه للقضيه السوريه وازمة ايران النوويه في مفاوضات 5 +1 او في مجلس الامن .

 اما الشخصيه الاخرى فهو سرجي شويوجو وزير الدفاع الجديد و وزير الحالات الطارئه سابقا ورئيس حزب الوحده الروسي ( حزب الرئيس ) الحاكم والذي قاده بعد انشائه فهو شخصية مهمة وموثوقة من الرئيس ويعد من اركان القياده الروسية وهو خبير مهم قاد وزارته لمواجهة كوارث طبيعيه او احداث امنية وكانت جهة اسناد لوجستيه لعمليات عسكرية حدثت في الشيشان وابخازيا ومناطق اخرى في روسيا اثناء توليه لهذه الوزاره فهو روسي القومية بوذي المعتقد .

اذا فان هذه  الزيارة لها اهدافها التي يسعى كلا الطرفين المصري والروسي لتحقيقها من منطلق العمق التاريخي للعلاقات بين الطرفين والتي شرحنا ابعادها  وطبيعة الاجواء والاحداث والظروف التي تؤطر هذه الزيارة.

 ولعل قوة انطلاقتها في ظرف مصري دقيق وعربي مضطرب فهي تعد بحق مبادرة روسية بدأتها بداية قوية سواء بمستوى الشخصيتين اللتين اشرنا اليهما (لافروف وشويوجو)  والوفدين المرافقين لهما وبالتاكيد ان مصلحة مصر اولا ومصلحة العرب ثانيا تقضي اعادة الحياة لعلاقات لها عمق وبعد تاريخي مهم له تراثه وله منجزاته وعناوينه ومن يقول ان هذا رد فعل على الموقف الامريكي المنحاز والذي ينطلق من املاءات مسبقة وقول غير دقيق ولا يمكن اعتبار هذه الخطوة انما تمثل رد فعل لانها تعد خطوة لها مبرراتها ودوافعها وهو العودة الى علاقات كانت قائمه لكي توازن فيها فعلها وقدرتها لان مصلحة مصر الوطنية والقومية العليا ومصلحة العرب تقتضي عودة للعلاقات مع روسيا تجعل الموازنة بينه الاقطاب المختلفة ضرورة ومصلحة تجعل الطرف المقابل يحرص ان يتحرك من خلال هذا الطريق .

فاحياء اللجنة المشتركة المصرية الروسية لتعاون الاقتصادي والفني مهم لدعم وتطوير الاقتصاد المتبادل للطرفين وان هذه اللجنه بامكانها احياء وتطوير مشاريع مهمة لطرفين في جميع الميادين ولاسيما ان روسيا قد تقدمت في ميدان التطور الصناعي والاقتصادي مما يجعل مصر والعرب بحاجة لهذا التعاون كما انه روسيا تحتاج الى سوق عربي يستطيع ان يصرف انتاجها ويسوق صناعتها وهذا ما علن عنه من قبل الطرفين .

واشير الى اعلان  لافرورف وشويوجو عن استعدادها روسيا لتعاون عسكري واستعداد لبيع اسلحه روسيا متطورة لمصر تميزت  روسيا بانتاجها وهذا حق واقرار سيادي لمصر ومن مسلمات سيادتها ان تعزز وتنوع مصادر تسليحها ولاسيما ان روسيا خطت خطوات مهمة لتطوير انتاجها الحربي والعسكري بكل انواعه اكتسب شهرة وثقة عالمية .

اما من يقول انه سيكون بديلا عن السلاح الامريكي الذي انبنت عليه القدرة العسكرية المصرية فان هذا الكلام فيه مبالغة غير صحيحة فجيش مصر المعروف بقدرته المتميزة بين جيوش العالم والمنطقة وخبرته التسليحية بل والتصنيعية للسلاح تجعله يوازن بقدرة وكفاءة في تنويع مصادرة او تغير انتاجه وتسليحه الذي يحتاجه والتي تملية المصلحة الوطنية المصرية العليا .

بل ان لروسيا مصلحه مهمة وكبرى ان تدخل من خلال بوابة مصر الى البيت العربي كما فعلت في بداية علاقات الاتحاد السوفيتي مع العرب التي ابتدأتها من مصر  اضافة الى ان مصلحة مهمة لروسيا للتفاهم مع مصر في مجال تبادل الخبرات العسكرية بين الجانبين بحكم المستوى الذي وصلت اليه الخبرة المصرية في هذا الميدان اضافة الى ذلك  الاستفادة من الخدمات البحرية القائمة في مؤانئ مصر الحربية للاسطول الروسي في البحر المتوسط والبحر الاحمر كما تفعل اساطيل امريكية وبريطانية وفرنسية واوربية مع دول تقع على هذه  البحار وغيرها  ولعل ماصرح به وزير الدفاع الروسي بأن روسيا ومصر ستقوم بمناورات عسكرية مشتركة في المستقبل بين الطرفين يمثل خطوة لتعبر عن نوايا بناء صداقة مهمة في هذا المجال .

وتبقى الزيارة المذكورة تمثل خطوة سياسية مهمة قبل كل شيء ولانها سوف تفتح ابواباً مهمة لعلاقات جديدة في المنطقة في ظروف صعبة واستحقاقات هامة كما انها تاتي اعترافا واقرارا روسيا لتاكيد اهمية الدور المصري في احداث المنطقة العربية والاحداث الاقليمية ومايمكن ان تستفاد روسيا منه في هذا المجال لتحرك واثبات لدورها الذي انحسر في المنطقة رغم ان لروسيا علاقات واسعة مع كل من ايران وسوريا  ومعروف ان اي فعل في المنطقة لاتكون مصر فيه حجر الزاوية  يبقى ناقصا لان ركيزته الاساسية غائبة. وعسى ان ينتبه بعض العرب والخليج خاصة لاهمية العلاقة مع روسيا مهمه لاحداث  توازن يصب في الملصحة العربية ولاسيما ان روسيا سواء السوفيتية ام الفيدرالية ليس لها ماض سلبي يمنع عودة هذه العلاقات كما هو حال العلاقه مع  واشنطن التي خسرت سمعتها في المنطقة العربية نتيجة لاحتلالها العراق وافغانستان وقبلها موقفها وانحيازها التام لجانب الاسرائيلي في المسار الفلسطيني وفي كل ماجرى من احداث  ولعل البديهية التي تطرحه واشنطن في ستراتيجيتها ان امن اسرائيل اساس لكل سياسية في منطقة الشرق الاوسط بغض النظر عما يؤدي ذلك من ضرر في الجانب العربي واخيرا اقول ان هذه الزيارة كانت خطوة سياسية مهمه جاءت في توقيت مناسب واحداث مناسبة .

{ سفير العراق الاسبق في موسكو