العلاقات الإنسانية سرداً وحواراً

270

العلاقات الإنسانية سرداً وحواراً
عاشق اليشم.. رواية صينية بين بكين ولندن
بيروت الزمان
الكاتبة الصينية هوه دا صدرت لها ترجمة عربية لروايتها عاشق اليشم أخيرا في بيروت.
جاء في تعريفها إن الشيء الثابت الذي لا يتزعزع عنه الناس هو الإيمان، فكل إنسان ينذر نفسه لعقيدته المقدسة التي يجد فيها ملاذه الأخير ربما تكون هذه العبارة هي الأكثر تعبيراً عن التحول في العلاقات والمواقف، التي ترصدها الكاتبة الصينية هوه دا في روايتها عاشق اليشم لشخوص الرواية في صراعهم للمحافظة على تقاليدهم وعاداتهم التي تمثل جوهر عقيدتهم، وبين بدايات عصر التحديث بالفهم الضيق والواسع والمتضارب أحياناً لهذه الكلمة.
عاشق اليشم رواية من الأدب الصيني، تدور أحداثها في بكين ولندن، في عصر الثورة القاسي، وهي الفترة من تأسيس الصين في أكتوبر 1949 حتى بداية الثورة الثقافية الكبرى في عام 1966 الفترة التي بدأت بالتحول إلى الاشتراكية أو ما يعرف بالواقعية الاشتراكية في الأدب.
ترتكز الرواية على التاريخ، وتنهل معرفياً وثقافياً من تقاليد مجتمع المسلمين في بكين، وتعكس ما تزخر به حياة الأسر المسلمة والأقليات من هموم وهواجس وتطلعات، ما بعد الثورة الثقافية التي لم تترك الروائية آثارها على شخوصها من دون إيضاح، لا سيما ما تعلق من ذلك بملك اليشم هان تسي تشونغ وما يملكه من كنوز الحضارة الصينية في هذا المجال.
بداية، ترصد الرواية بخلفية ثقافية واضحة تفاصيل تتعلق بفنون صناعة اليشم وتجارته وما يفرضه التعلق به على عشاقه من تكاليف كما يقول المثل الصيني الذهب والفضة شيئان ذا ثمن، أما اليشم فلا يقدر بثمن بهذه الصورة التي تتسامى بها المشاعر تقدم هوه دا صورة رائعة لتعايش وتفاهم عضوي بين القوميات التي تؤلف نسيج مجتمع الرواية وخصوصاً بعد أن وقعت الحرب، وتم التضييق على ممتلكات أصحاب الصناعات والتحف الجميلة ومغادرة ملك اليشم ليانغ لي تشينغ صاحب محل التحف النادرة إلى لندن، وإنقاذ صبي يعمل لديه لابنتيه من الحاجة، حيث أنقذ سمعة محل معلمه والصنعة التي انضم إليها وأحبها…
من جانب آخر، تقدم هوه دا في روايتها عاشق اليشم علاقتين إنسانيتين تكشف من خلالهما طبيعة الصلات الاجتماعية وعمق العلاقات الإنسانية في المجتمع الصيني، على الرغم من تعدد القوميات والأديان والتوجهات الفكرية، فهلال هان فتاة مسلمة من قومية هوي تحب الأستاذ تشو البوذي من قومية الهان، وتنمو تلك العلاقة البريئة التي نشأت في حرم جامعة بكين بين طالبة وأستاذها متجاوزة حدود الأديان والقوميات، من دون وعي لتلك الحدود في بدايتها، وتتحول بعد موت الفتاة إلى صلة روحية متينة تجمع أرواحاً وراء حدود الموت والحياة. وكذلك الأمر بالنسبة لنجم السماء شقيق هلال يحب فتاة بوذية ويتعلق بها وتخلص له، ويقرر الزواج منها، ولكن ذلك لم يحصل، لأن الأم لم تبارك هذا الزواج ولم يستطع أن يوقف عبث القدر بحياته.. إلهي الذي في السماء لماذا يتعرض الإنسان لبلايا متوالية؟ أنقذني يا رب واهدني إلى الطريق المستقيم .
وفي هذه القلوب الأربعة هلال وتشو، نجم السماء وفتاته البوذية، أفلحت هوه دا في تصوير صفاء العلاقة الإنسانية التي تؤسس لها الطبيعة البشرية، على الرغم من عدم نجاح أي من الشخوص الأربعة في تحقيق علاقة اجتماعية كاملة، لأن التقاليد وحراسها ينتصرون دائماً، ولكن، يبقى للشباب أن يحاولوا بعزم كبير يخترق جدار تلك التقاليد.. والصراع يستمر…
/6/2012 Issue 4229 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4229 التاريخ 19»6»2012
AZP09

مشاركة