
توقيع
فاتح عبد السلام
في الاخبار، سمعنا أنّ البحرين قررت ارسال بعثتها الرياضية الكاملة الى قطر للمشاركة في دورة العاب القوى الدولية ، وكأنّ ذلك من منجزات العمل العربي المشترك . ولعلّي أعتبره من تلك المنجزات مادام التصعيد السياسي مستمراً بين الدول الخليجية على نحو لا يضع المستقبل العربي المهدد نصب العين .
الجامعة العربية مدعوة الى أن تقدم مشروع قرار ملزم لأعضائها في مؤتمر القمة العربي المقبل ، ينص على إخراج أية فعالية ثقافية أو رياضية أو فنية أو اجتماعية من دائرة الصراع حين تقع المشاكل بين حكومات الدول العربية . وأية دولة لا توافق ، يصبح من الواضح انها لا تستهدف بعدائها حكومة أو رمزاً معينلً ، وإنما الشعب كله .
لماذا لا يتعلم العرب من أوروبا والولايات المتحدة التي يحبون دوام زيارتها ،وهي دول تعاني أيضاً من مشكلات وأزمات سياسية خارجية فيما بينها غالباً ، ناجمة عن حساسيات وظروف مختلفة ، لكنّها لاتسحبها على انماط الحياة والعلاقات الثقافية والسياحية والفنية وسواها . ولا يوجد في الغرب من يمتلك امكانية اصدار هكذا قرارات تنسحب آثارها على الشعوب ، لأنّ أصحاب القرارات هم حكومات مهما تجددت الثقة بها فهي راحلة. ربما كان هذا السبب الرئيس الذي يجعل الحكومات العربية تتصرف بمصائر الشعوب العربية بما يجعلها بالغصب والقوة داخل معامع الصراعات التي أغلبها شخصي وذاتي وتافه .
كبّروا عقولكم ياعرب ، فقد أصاب اليأس الأمة وتفتت نسيجها وتغيرت ديمغرافية المدن العربية الكبرى ، وأنتم خارج التاريخ الحقيقي للأمة . تذكّروا أنّ العالم المتحضر لا ينظر اليكم إلاّ من باب كونكم رعاة مصالح ، ولا يفرقون بين واحد وآخر منكم إلاّ على مقدار الدفع ، وفي النهاية جميعكم في نظرهم ، يرتدي العقال وينتعل النعال وما بينهما من دشداشة وسروال .
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















