العطار يتحدث لـ (الزمان ) عن مشروعه للدخول في موسوعة غنيس : أطمح بتنفيذ جدارية تمثل تاريخ العراق

 العطار يتحدث لـ (الزمان ) عن مشروعه للدخول في موسوعة غنيس : أطمح بتنفيذ جدارية تمثل تاريخ العراق

سامر الياس سعيد

تاخذك لوحات الفنان التشكيلي رؤوف العطار  في جولة بين القباب التراثية في بغداد وغيرها من المدن العراقية  وكانك على بساط الريح تتنسم رائحة التراث والحضارة العراقية  عبر منارات وقباب  وحواضر تاسرك بالوانها  وفضاءاتها اللامتناهية  ويسعى العطار من خلال ما يقدمه من تلك اللوحات الزاخرة  للاصالة العراقية  في ان  يقدم صورة مختلفة عما رسخ بذاكرة  عشاق الفن من رموز وشخوص حيث يحرص على ابراز اللامالوف  ويجهد في  اجتراح شخوص ورموز جديدة  من خلال الغنى الذي تمتاز به حضارة وادي الرافدين .. كما يسهم الفنان الاكاديمي  رؤوف العطار  منحدرا من عائلة  اسهمت بنفض غبار الزمن عن حواضر  التاريخ لاسيما وهو نجل المؤرخ العراقي المعروف عماد عبد السلام العطار  في ابراز ملامح اخرى لما تركه التاريخ من بصمات في تلال اثرية  ومنحدرات زاخرة بغنى  الارث النهريني الفريد .. تقف امام عشرات اللوحات التي انجزها العطار لتقرا ما تقدمه من رسائل  وتحاول مع كل لوحة في ان  تفك طلاسم المدلولات التي ضمنها العطار عبر ريشته والوانه في تلك اللوحات  الناطقة  ومن هنا كان الحوار معه  حافلا بالكثير من المحطات التي افصح عنها  وكانت هذه الحصيلة :

{ تعبق لوحاتك برائحة التاريخ ، فكيف انطلقت  رغبتك بابراز القباب التراثية وتجسيد هوية الحضارة العراقية القديمة ؟

-اقمت  اكثر من معرض شخصي عن تاريخ العراق وما تحفل به  من الاثار والمعالم التراثية القديمة وبداية اي فكرة لمعرض شخصي كنت محط دراسة بمدة مايقارب السنة وعند دراستي حول  كيفية انشاء لوحات  مغايرة عن ماهو سائد  خصوصا وان العراق بلد ثري بعدة جوانب من التاريخ والحضارات حيث احاول ان اتعمق بلوحات تبرز المعالم التي لم ترسم ولم تعرف حتى من رسمت بغداد والمدن العراقية اعتمدت على صور لرحالة اجانب تم رسمها في القرن السابق بجمالها واما الاثار العراقية ايضا حاولت قدر الامكان ان تكون لوحات بافكار جديدة بدمج تشكيلي مدروس حيث للاسف اننا نفتقر لهكذا رموز فالجيل الجديد يجهل  كثير من الامور  عن تاريخ بلده وواجب الفنان عكس هوية ماهو غير سائد كأنه لايوجد في العراق سوى الثور المجنح واسد بابل والملوية وبعض الرموز وهو مايستعمله الفنانون في الرسم بلوحات تخص العراق .

حتى قصص الف ليلة وليلة وبغداد المدورة وقصور الخلفاء والعمارة المتقدمة كنت اعتمدها في لوحاتي فاقمت معرض اساطير الف ليلة وليلة و تاريخ المعالم العراقية  وايضا كان من اهم مشاريعي التي حصلت عليها دخولي موسوعة غنيس للارقام القياسية بجدارية تمثل تاريخ العراق جامعا فيها كل حضارته ومعالمه . وايضا كانت دراستي في الماجستير من ايطاليا عن دمج الحضارات والمدن حسب التسلسل الزمني والتشكيلي

{ اللون يمتاز بخصوصية كبيرة في لوحات رؤوف العطار ، مالذي يمثله لك اللون وماهي الرسائل التي يمكن ان تطلقها عبر اختيارات الالوان في لوحاتك ؟

-استخدمت الالوان باساليب مختلفة خصوصا وانني لم اخشى سطوة  اي لون ابدا وحاولت كثيرا وجربت عدة اساليب  حيث عرف عني استخدامي الابرة  في الرسم  بالابيض والاسود والرسم الدقيق جدا واستخدمت الالوان المعدنية من مشتقات المعادن مثل ماء الذهب والفضه والنحاس والميتالك ايضا الالوان الاعتيادية مثل الاكرلك والزيتي اما اختيارات الالوان هي على الاكثر تكون باضفاء روح جديدة للوحة عندما ارسم لوحة لتاريخ معين يكون اختياري للالوان حسب التطور الحضاري للمدينــــة او الاثر لها بين الماضي والحاضر فتكون قد اخذت حقها تاريخيا وبنفس الوقت تشكيليا بفكرة جديدة .

{ اضافة لرائحة التاريخ المطرزة في اكثر من عمل ، ماهي المواضيع التي تتمنى تجسيدها في لوحاتك ؟

-منذ عام 1999 في اقامتي لاول معرض شخصي لي في مركز الفنون ولحد الان اقمت اكثر من 22 معرض شخصي وفي كل سنه احاول دراسة فكرة معرض فني يختلف تماما عن الذي قبله وان يكون غير مطروق من قبل الفنانين فعلى سبيل المثال  اقمت معرض ( حديث فنجان ) الذي  يتكلم عن رموز قراءة الفنجان بطريقة مغايرة من تفسير الرموز ومعرض ( باطن الارض ) الذي يتكلم عن ما تحت الارض من جمال ومايوجد من مزج لوني رائع في وجود المعادن والمياه والصخور وانسيابتها واعتمدت على صور نادرة ماخوذة من اقمار صناعية بدراسة مع دكتوره في جامعة بغداد متخصصة في هذا العلم وماتعتمده تفسيرات الالوان ومعرض ( يوم الحساب )  الذي يتمحور حول فكرة تفسير مراحل يوم الحساب والسراط المستقيم وزبانية جهنم والايات الكثيرة التي تصور هذه المراحل حيث جسدتها  للوحات وغيرها الكثير عن المراه من حواء الى ان كانت اله الى المراه الحالية ونظرة المجتمع والمعارض التاريخية والاساطير والطلاسم والان انا في طور الانتهاء من تاليف كتاب عن ( تاريخ المدن العربية والاسلامية كما رسمها الرحاله الاجانب ) لمايقارب عن اكثر من اربعون رحالة بلوحات نادرة في مخطوطات ومتاحف ستكون الفكرة القادمة لمعرضي الشخصي كيف كانت هذه المدن وكيف رسمت .

تولد فكرة

{ كيف تولد فكرة اللوحة وماهي ردة الفعل القادرة على ابراز لوحة في مخيلتك قبل ان تجد طريقها في التنفيذ والاكمال ؟

-كما ذكرت سابقا فانا  احاول قدر الامكان البحث والدراسة لفكرة معرض اريده  ان يكون جديد فتتكون بعد عدة جوانب وتمكني من الفكرة عامة الى تحويلها لمايقارب ال 40  لوحة او اكثر في المعرض الشخصي لي وان اهم ردة فعل لي بان لاتكون اللوحة متاثرة باحد من الفنانين فهذا كان اسلوبي منذ بدايتي رغم اعتزازي برواد الفن التشكيلي العراقي والعالمي  وكنت دائما احاول ان اضع بصمة جديدة وهذا ماتعلمته في بداية مشواري من اساتذة الفن وعملت عليه

{ المعارض الشخصية التي تسنى لك اقامتها ،ل من الممكن ان تقدم دعما مهما للفنان في  لقاء المتلقي  مع اللوحات وابراز ملاحظاته وافكاره اليك حولها ؟

-اكثر ما اطمح اليه وواجبي كفنان ان اكون مراة فكرة جديدة تثقف المتلقي فهذا واجب الفنان ان يعكس فكرة فيها عمق وليس التقليد فالاخلاق لاتتطور الا من خلال  الجمال فالجمال اخلاق في الوقت نفسه

{ ماهو تقييمك للواقع الفني في العراق ، وهل للفن التشكيلي دور بارز في توثيق وارخنة المحطات التي يعيشها ؟

-الفنان الموهوب لم يعد له مكان في العصر المصطنع المزيف الحديث . ولهذا يجب البحث عن سعادة تحميه من تاثيرات عصره وفي رؤيتي تجاه ما سالته فان الفن التشكيلي العراقي من اكثر البلدان تميزا في مجال التشكيل وهو اكثر بلد يرفد العالم بمدارس فنية مميزه مثال خالد الرحال الذي  له تماثيل في ايطاليا و الدكتور خالد الجادر و فائق حسن  وعبد القادر الرسام وكثير كثير من اعمدة الفن التشكيلي العالمي والاجيال التي تلتهم ولكن بعد 2003  اكثر مالمسته من تدهور للفن العراقي انعدام تام للرقابة الفنية في عدة مجالات ومن الحالات التي شخصتها  انه في مركز الفنون عندما كنت اقدم معرض شخصي كانت تعرض اربعون لوحة على لجنة مكونة من اربعة فنانين كبار يقومون بفحص تلك اللوحات ويتاكدون  من كونها لا تكون مسروقة الفكرة او حتى اللون من احد الفنانين اما الان فاكثر اللوحات يتم نقلها من الانترنيت ولا يوجد لها هدف ثقافي وولدت هذه الحالة  كثرة ظهور الفنانين على الساحة وايضا قبل كانت القاعات للفنون مقسمة حسب جودة الفنان واسمه مثلا يوجد مركز الفنون وياتي بعده جمعية الفنانين وبعدهم القاعات الاهلية المميزة وبعدها الاقل وايضا كان هنالك  نقاد يحللون اللوحات والاساليب وتطورها وشرحها بكلمة تطبع على فولدر المعرض هذه لاشياء حاليا اغلبها ا غير موجودة لاكلمة ناقد ولا لجنة معارض ولا قاعات مقسمة اضافة انه اغلب المعارض الرسمية تكون افكارها عن الحروب وماتعرض له البلد وهذا لن يعكس هوية الفنان للوحة انما هو فن بوستر فقط .

{ اصدرت عدد من المؤلفات دارت حول  الحركة الفنية ، منها  عرفانا لفنانين عراقيين ، هل يمكن ان تسهم مثل تلك المؤلفات بابراز فنانين غادرهم الاعلام وطواهم النسيان ؟

-نعم قمت باصدار كتاب عن نعمت محمد حكمت  وهي فنانة تشكيلية رائدة فضلا عن كونها  اول استاذة خريجة امريكا وتدريسية في كلية الفنون الجميلة ولوحاتها تخصصت عن  الريف العراقي والواقعية كما اصدرتى كتاب بعنوان (تاريخ الزخارف عبر العصور ) حيث  يتكلم عن تطور الفنون والعمارة في اكثر من 28  حضارة وحسب دراستي لايوجد مصدر يشرح تاريخ الزخارف وتطورها جميع الكتب التي وجدتها هي فقط نماذج لزخارف و كتاب ( اطلس عالم التصميم ) يتكلم عن اكثر من 97  موضوع عن التصاميم من ابسط امور المنزل الى تصميم المدارس والبنايات والمستشفيات بمختلف الخامات والافكار . وكتابي الاخير حاليا يحمل عنوان ( لوحات المدن العربية والاسلامية عند الرحالة الاجانب ) هو كتاب يضم اكثر اللوحات النادرة والغير معروفة بدراسة عن تاريخ كل رحالة واسلوبه والاساليب التي اعتمدها في فنه . والان بصدد تاليف كتاب عن مدارس الفن التشكيلي العالمي وفكرة ان تكون مثل هكذا كتب وعناوين ان اكثر الكتب المتخصصة كما صدر للطلاب والباحثين هي باللغة الانكليزية او غير متاح على الانترنيت وهذه لاتفيد الطالب والدارس وبحكم تدريسي في الجامعة في قسم التصميم والمعماري لايوجد مصادر كافية في هذه المجالات للطلاب فكانت فكرة توفير مثل هذه الدراسات واتاحتها للطلاب والباحثين  .

{ لديك العديد من التكريمات والشهادات التقديرية ، فهل للجوائز اثر مهم في ابراز الدور الحيوي الذي يضطلع به الفنان ؟

-الحمدلله بمسيرة اكثر من عشرون عام في الفن لدي اكثر من 150  مشاركة محلية وعربية ودولية و22  معرض شخصي وعدة عضويات مؤسس في منظمات المجتمع المدني ان الجوائز والاوسمة والدروع في الخارج مثلا في دول هي رائدة في الاهتمام بالفن هي بمثابة تسلسل وتطور وظيفي من كثرة التحليل والدراسات لما يقدمه الفنان فحصول الفنان على هكذا جوائز وشهادات هي بناء محكم لتاريخه الفني ورصانة لوحاته وقوة اسمه الفني وتمكنه من دراسته هذه كلها قوة للفنان

{ كونك اكاديمي ، مامدى اسهام المؤسسات الاكاديمية  والكليات المتخــــــــــصصة بدعم الفنان العراقي وبلـــــــورة مهاراته وصقل امكانياته ؟

-الدعم من المؤسسات الحكومية نادر جدا جدا فانا رغم كل هذا الانتاج من المعارض والتاليف لم اجد اي دعم  يقدم لي لا بمعرض ولا بطباعة كتاب والحمد لله كل هذا كان بمجهود شخصي واكثر ما يحز في نفسي انه بعد عدة جوائز عالمية في ايطاليا وامريكا وفرنسا ودخولي كثير من الموسوعات الفنية العالمية اجد ان طموحي  في ان اقدم اعلى وكانت فكرة دخولي موسوعة غنيس باكبر لوحة في العالم وسجلت فيها واخذت الموافقة من غنيس ولتاريخ العراق ولم يدخل العراق سابقا في الفن واحد اسباب اختياري ان اعكس صورة مشرفة وتعريفية جميلة عن تاريخ بلدي رغم انني لم اجد اي دعم من اي جهة رسمية للدخول  في موسوعة  غنيس ولم اطلب مالا بدافع الانتفاع  الشخصي بقدر ما  كان طلبي محدد بتوفير الوان وتوفير مكان لعمل هذه الجدارية لم يكن في الامور المادية اي منتفع سوى متطلبات بسيطة وهذا الكلام اكثر من سنتين احاول ولم اجـــــــــــد الدعم في توفير حتى راتب لي اثنـــــاء عملي الجدارية التي تستغرق اكثر من سنة من عمل متواصل.

طموح عالمية

{ هل طموح العالمية  الذي يراود الفنان العراقي  في ابراز فنه في متاحف ومعارض العالم محدد بالكثير من الافكار ، فهل يمكن ان تلتفت  الى تلك الافكار  وابرازها ؟

-ذكرت  انه  لو يوجد رقابة وتميز لعمل الفنان الموهوب الدارس المميز فيجب على الدولة ايفاده لدورات الفن وزيارة المتاحف العالمية لتطوير  الذائقة الجمالية العالمية ليعكسها في لوحاته وثقافة الشعوب وحضاراتهم هذه الايفادات لم نسمع عنها رغم كونها  تسهم في تقديـــــــم الفن لدور مهم جدا جدا فهو يعـــــــكس مدى ثقافة امة كاملة بما تحــــــــــــمله من تطور حضاري عريق.

{ تنتمي لعائلة مميزة في  التاريخ والحضارة كونك نجل المؤرخ الاكاديمي الراحل الدكتور عماد عبد السلام  فما هي  اوجه الدعم والتشجيع التي تلقيتها في اطار رحلتك مع عالم الفن؟

-ان والدي العلامة الدكتور المرحوم عماد عبد السلام كان اول مشجع لي للفن واول من علمني الرسم وقادني لزيارة القاعات والمعارض منذ طفولتي له الفضل بعد الله في تنمية هذه الموهبه ودعمها وخاصة ان الدكتور عماد كانت هوايته الرسم وكان عضو جمعية الفنانين في تاسيسها وله عدة لوحات مميــــــزة وكان صديق شخصي للفنان الرائد الدكتور خالد الجادر وكان رسمه من الفن الواقعي وهذه المعلومة لم يعرفها الكثر عن الدكتور عماد.

مشاركة