العصيان المدني يحول المحافظات العراقية المعتصمة إلى مدن أشباح


العصيان المدني يحول المحافظات العراقية المعتصمة إلى مدن أشباح
القوات الحكومية تحاصر ساحة الحق في سامراء وتضيق الخناق على محتجي الحويجة
بغداد ــ كريم عبدزاير
تحولت محافظات الموصل والانبار والفلوجة وصلاح الدين ومدن عراقية أخرى منها جاني الكرخ في بغداد الى مدن اشباح استجابة لاعلان لجان التنسيق الموحدة في المدن المعتصمة يوم امس عصيانا مدنيا يتضمن تعطيل العمل في المدارس والجامعات وباقي المؤسسات التعليمية والدوائر الرسمية اضافة الى مؤسسات القطاع الخاص تضامنا مع مطالب المعتصمين باطلاق المعتقلين والغاء قانون الارهاب. واجمعت مصادر في تصريحات لـ الزمان من الانبار والفلوجة وسامراء وجانب الكرخ من بغداد ان شوارع هذه المدن واحياء بغداد عبارة عن مدينة اشباح مشاركة من السكان الذين التزموا منازلهم بالعصيان المدني للجان تنسيق المدن المعتصمة. واقتصرت مشاركة كركوك في العصيان المدني على نشاطات اجتماعية تضامنية مع معتصمي الحويجة الذين تتعرض ساحتهم الرئيسية لحصار القوات الحكومية التي تهدد باقتحام الساحة. من جانبها فرضت قيادة عمليات منطقة سامراء حصارا حول متظاهري ومعتصمي سامراء وحظرا للتجوال في ميدان الحق بعد اعلان الاضراب العام. وقال نشطاء لـ الزمان ان قيادة عمليات سامراء اعلنت فرضاً عاماً للتجوال في سامراء، وذلك بعد ان فرضت القوات الامنية طوقا امنيا حول محيط ميدان ساحة الحق وسط سامراء بعد تدفق المئات من الاهالي نحو ساحات الاعتصام للمشاركة في العصيان المدني والصيام مع المعتصمين.
وكانت اللجان الشعبية التنسيقية للمتظاهرين في سامراء اعلنت الاضراب العام امس يرافقه صيام ليوم واحد احتجاجا على عدم تنفيذ الحكومة لمطالب المعتصمين وعلى خلفية وصف رئيس الوزراء نوري المالكي للمعتصمين بالمتمردين.
وافاد نشطاء ان اهالي سامراء استجابوا للاضراب العام الذي شمل تعطيل الدوام الرسمي في الدوائر والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وشبه الحكومية والمدارس والكليات والجامعات والاسواق والمحال التجارية باستثناء دوائر الصحة والاجهزة الامنية كونها من ضروريات ابقاء العمل فيها . واوضح النشطاء ان المحافظات المعتصمة اتفقت على تنفيذ اضراب عام ليوم واحد يرافقه صيام رفضاً للظلم وتجاهل مطالبنا التي ننادي بها منذ انطلاق الاعتصامات ولا من مجيب لها بل نتهم بالمتمردين والارهابيين. وتابع النشطاء سنمضي نحو كل السبل والوسائل السلمية حتى تستجيب الحكومة لمطالبنا المشروعة منوهين ان العصيان المدني هو الخطوة التالية وسيتضمن تعطيل الدوائر الانتاجية للضغط على الحكومة واحراجها امام شعبها المتمرد حتى يتم الاستجابة لجميع مطالبنا المشروعة ،حسب تعبيرهم. منوهين الى تدفق مئات الشباب في سامراء الى ميدان الحق للمشاركة في الاعتصام بشكل غير مسبوق حيث اكتظت ساحات الميدان بجموع المعتصمين متحدين الطوق الامني الذي فرضته القوات الامنية امس .مؤكدين استمرار النهج السلمي حتى النهاية والالتزام بكل السبل والوسائل القانونية والدستورية لانتزاع الحقوق من الحكومة.
على صعيد آخر قالت مصادر طبية امس ان شخصين لقيا حتفهما واصيب 20 في تفجير استهدف مطعما في مدينة الفلوجة كبرى مدن محافظة الانبار موضحة ان من بين الضحايا عدد من منظمي التظاهرات التي تشهدها المدينة.
كما أفاد مصدر في الشرطة بأن مدنيا أصيب بجروح بتفجير عبوة ناسفة في حي جميلة شرق بغداد.
وأعلن مصدر امني في ناحية بني سعد بمحافظة ديالى بأن رئيس لجنة الخدمات في الناحية أصيب بتفجير بعبوة ناسفة.
الى ذلك أفاد مصدر في شرطة محافظة التأميم بأن فتاة انتحرت شنقا داخل منزلها في حي الشعب بناحية الزاب جنوب غرب مدينة كركوك.
من جانبه دعا مؤتمر شاركت فيه منظمات اغاثية دولية امس الدول المانحة الى مواصلة تقديم الدعم لالاف اللاجئين العراقيين في الاردن وعدم نسيانهم في ظل أشتداد الازمة السورية التي اخذت كل التركيز.
وقال أنيس طربيه مساعد مدير منظمة كير الدولية في الاردن في ختام اعمال المؤتمر الذي خصص لمناقشة اوضاع اللاجئين العراقيين في الاردن، ان على الدول المانحة ان تأخذ بعين الاعتبار بان حجم المشاريع المقدمة للاجئين العراقيين قد بات محدودا جدا ومعدود .
واضاف يجب ان يكون هناك وضوح اكثر في استراتيجيات التعامل مع اللاجئين العراقيين ، مشيرا الى انه ليس من الواقعي ان يتم اعادة توطين جميع هؤلاء العراقيين في بلد ثالث ويجب ان تكون هناك خيارات اخرى اكثر واقعية .
وتابع يجب ان يكون هناك دعم خصوصا لخارج عمان والمحافظات بسبب وجود اشخاص وفئات محتاجة في هذه المناطق .
ودعا طربيه المنظمات الانسانية والسفارة العراقية في عمان الى التواصل مع العراقيين ودراسة احتياجاتهم ومعرفة آرائهم من اجل ايجاد الحلول لمشاكلهم.
كما دعا الى تشكيل لجان محلية تنوب عن اللاجئين من اجل ايصال احتياجاتهم الفعلية .
ورأى مسؤولون في منظمات اغاثة دولية ان اشتداد الازمة السورية وتزايد اعداد اللاجئين السوريين الفارين للاردن، أثر بشكل سلبي على أوضاع آلاف اللاجئين العراقيين في هذا البلد وحجم المساعدات التي يتلقونها.
وقال كيفن فيتزتشرلس مدير منظمة كير العالمية في الاردن انها صورة حزينة. فمنذ عام 2012 ومع اشتداد النزاع في سوريا وتزايد اعداد السوريين الباحثين عن ملجأ في الاردن، تم نسيان اللاجئين العراقيين على الرغم من انهم لازالوا يتلقون مساعدات من الحكومة والمانحين من المنظمات الانسانية والامم المتحدة .
واضاف فيتزتشرلس لكن بشكل عام المساعدات المخصصة للعراقيين انخفضت بسبب الازمة السورية ، مشيرا الى ان المشاكل التي تواجه اللاجئين العراقيين هي في الكثير من الاحيان نفسها التي تواجه اللاجئين السوريين .
من جهته، اكد اندرو هاربر ممثل مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في الاردن الذي يعمل على ملف اللاجئين العراقيين منذ 1991، انها مأساة عظيمة. ما زلنا نتحدث عن اللاجئين العراقيين في المنطقة والبحث عن حلول لهم .
واضاف ما زلنا نتابع اوضاع اللاجئين العراقيين ولم ننسهم. لكنهم بدون شك وضعوا جانبا بسبب حجم تدفق اللاجئين السوريين الذي يشبه الى حد كبير عامي 2006 و2007 عندما قدرت الحكومة الاردنية اعداد العراقيين بنصف مليون شخص .
وكان الاردن الملاذ الآمن لمئات الالاف من العراقيين الهاربين من اعمال العنف التي بدات العام 2004 وبلغت ذروتها في عامي 2006 و 2007.
ومعاناة العراقيين مستمرة منذ اكثر من ثلاثين عاما.
فقد عاشوا حربا امتدت ثماني سنوات مع ايران 1980ــ1988 ، واخرى في 1991 اثر غزو الكويت وحظرا دوليا امتد 12 عاما وحياة ضنكة في ظل نظام صدام حسين.
واعقب ذلك الاجتياح الامريكي البريطاني في 2003 وسنوات متلاحقة من العنف الطائفي وغيره.
ورغم مرور عشر سنوات على الغزو الامريكي البريطاني للعراق ما زال هناك عشرات آلالاف من العراقيين يفضلون العيش في الاردن وعدم المخاطرة بالعودة الى العراق.
وفقدت معظم هذه العائلات، كل ما لديها لدى هروبها من اعمال العنف الطائفي التي اجتاحت العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
وبحسب هاربر تم حتى الان اعادة توطين 30 الف عراقي في الولايات المتحدة وكندا واستراليا والبرازيل وتشيلي ، مشيرا الى ان هناك نحو 1500 عراقي آخر لازالوا بأنتظار اعادة توطينهم العام الحالي .
رغم هذا، اكد هاربر ان اعادة التوطين ليس الحل الافضل والدائم للجميع ، مشيرا الى ان الحكومة العراقية تفضل عودة مواطنيها خصوصا من ذوي الكفاءات لانها بحاجة اليهم .
من جانبه، قدر السفير العراقي في عمان جواد هادي عباس اعداد العراقيين النازحين في الاردن بحدود 190 الف نازح بينهم 30 الف مسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة .
واوضح ان هؤلاء العراقيين نزحوا بسبب اعمال العنف والاعمال الطائفية لكن هذه السنوات السوداء اصبحت وراءنا والوضع الان بدأ مستقر في معظم انحاء العراق .
واكد عباس ان الحكومة العراقية عملت بجد كبير على العودة الطوعية لهؤلاء العراقيين الى مدنهم وبيوتهم واعمالهم لان المواطن باعتقادنا لايعيش معززا مكرما الا في وطنه والعراق بلد غني ثري يملتك امكانيات كبيرة لاستقبال مواطنيه واسترجاعهم .
واشار الى ان وزارة الهجرة والمهجرين في العراق تقدم للنازحين العائدين حال وصولهم الى العراق مبلغ بحدود 3200 دولار وتسهل معاملتهم واندماجهم في المجتمع .
وتقوم وزارة الهجرة بمساعدة العائلات على تسوية الرسوم الخاصة بالكهرباء والماء والهواتف المتوجبة خلال فترة الغياب، اضافة الى تسهيل العودة الى منازلهم التي وضع اخرون اليد عليها.
من جانبه، اكد عمر نصير منسق وحدة المساعدات الانسانية في وزارة التخطيط الاردنية انه بالرغم من محدودية موارد وامكانيات الدولية الاردنية، نحرص كل الحرص على واجبنا الانساني في تقاسم لقمة العيش مع اشقائنا العراقيين والسوريين من منطلق روابط الاخوة والتاريخ والجوار .
واوضح ان ذلك يتطلب المزيد من التكاتف ودعم المجتمع الدولي والجهات المانحة .
ودعا نصير المجتمع الدولي والمانحين الى تقديم المزيد من الدعم ليتمكن الاردن من التعامل مع كل هذه التحديات .
وبالاضافة الى العراقيين يضم الاردن نحو نصف مليون لاجئ سوري منذ بدء الازمة السورية في اذار 2011.
AZP01