العرك والهدهد – ابراهيم الخياط

EBRAHEM AL KAIAT

تغريدة الأربعاء

العرك والهدهد – ابراهيم الخياط

خبر تصويت البرلمان على تحريم المشروبات الروحية، نزل نزول الصاعقة على “بهلول”، لأنه عريق عتيق في علاقته مع المشروب. فقد لجأ إليه حين انتشرت الهوسة الشعبية الشهيرة (الما يشرب عرك ما عنده شخصية) فأراد أن تكون له شخصية، وما زال يشرب يوميا على أمل أن يحظى بشخصية تليق به. والآن مع هذا القرار الغريب شعر “بهلول” بأن المستهدف هو شخصيته التي يريد أن يبنيها. لذا رأيته منهارا من الخبر وليس من الشرب وسكرته. ولكم أفرحني وآلمني معا ان أستمع اليه وهو يونّ ويغني على نغمة (يا صياد السمج):

يا امهربين العَرك.. رايد ربعية

ذوله اشكثر ظلّام.. منعوه عليه

قلتُ له وأنا أحاول مداراة وضعه الصعب:

– أبا البهاليل، لا تدير بال، ما عليك الا أن تحتج وترفع صوتك عالي على البرلمان حتى تاخذ حقّك وحقّ الشّرابة كلهم.

أجابني محتدا:

– عمي أبو حيدر، انته حكمك هذا نفس حكم نبي الله سليمان، لكن آني أريد حكم الهدهد..

ولما رآني مستفهما بادر بسرد قصة النبي سليمان والهدهد، وقال:

جاء الهدهد إلى بركة ليشرب الماء، لكنه وجد أطفالا بالقرب منها، فانتظر حتى غادروا وابتعدوا عن البركة.

ولكن صادف ان جاء رجل ذو لحية مهيب إلى البركة، فقال الهدهد في نفسه: هذا رجل وقور ولا يمكن أن يؤذيني، فنزل إلى البركة ليشرب الماء.

فاذا بالرجل الملتحي الوقور يرمي بحجر على الهدهد ويفقأ عينه. ذهب الهدهد إلى نبي الله سليمان شاكياً باكيا، فاستدعى النبي ذاك الرجل وسأله:

– هل لك حاجة عند الهدهد حتى ترميه بالحجر؟.

أجاب: لا..

فأصدر النبي الكريم حكمه بأن تُفقأ عين الرجل، لكن الهدهد اعترض محتجا وقال:

– يا نبي الله، إن عين الرجل لم تؤذني بل لحيته التي خدعتني، لذا أطالب بـ (زيان) لحيته عقوبة له وحتى لا يخدع بها أحدا غيري.