العرب والكرد والفأل الحسن – عبد الهادي كاظم الحميري

256

زمان جديد

إن‭ ‬تبحث‭ ‬عما‭ ‬يدعو‭ ‬الى‭ ‬التفاؤل‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تكون‭ ‬كمن‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬إبرة‭ ‬في‭ ‬مخزن‭ ‬التبن‭ ‬‭ ‬(مثل‭ ‬إنكليزي‭ ‬)‭ .   ‬عدم‭ ‬التفاؤل‭ ‬بالعراق‭ ‬وما‭ ‬يحيط‭ ‬العراق‭ ‬له‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬يبرره‭ ‬ولكن‭ ‬أن‭ ‬يجعل‭ ‬العيش‭ ‬كله‭ ‬ظلاماً‭ ‬في‭ ‬ظلام‭ ‬هذي‭ ‬ما‭ ‬تطلع‭ ‬عيشة‭ ‬‭.‬

حَلمَ‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬السابق‭ ‬بتحقيق‭ ‬الدولة‭ ‬العربية‭ ‬كما‭ ‬حلم‭ ‬الكورد‭ ‬بتحقيق‭ ‬الدولة‭ ‬الكوردية‭ ‬وبشخطة‭ ‬قلم‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬العراقيون‭ ‬غيَّر‭ ‬النبيلان‭ ‬الإنكليزي‭ ‬سايكس‭ ‬والفرنسي‭ ‬بيكو‭ ‬تلك‭ ‬الأحلام‭ . ‬ودارت‭ ‬الأيام‭ ‬وتشكلت‭ ‬دول‭ ‬وجاءت‭ ‬زعامات‭ ‬ودارت‭ ‬حروب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭ ‬فوجد‭ ‬العرب‭ ‬والكورد‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬زعامات‭ ‬بني‭ ‬قومهم‭ ‬قد‭ ‬أدارت‭ ‬الأطماع‭ ‬بوصلتهم‭.‬

لقد‭ ‬تعايش‭ ‬الكورد‭ ‬والعرب‭ ‬وبينهم‭ ‬التركمان‭ ‬والكلدوآشوريين‭ ‬والشبك‭ ‬والايزيديين‭ ‬والصابئة‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بدولة‭ ‬العراق‭ ‬الآن‭ ‬قرابة‭ ‬المائة‭ ‬عام‭ ‬وتحملوا‭ ‬من‭ ‬ظلم‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬ومن‭ ‬ظلم‭ ‬الآخرين‭ ‬لهم‭ ‬ما‭ ‬شابت‭ ‬له‭ ‬الولدان‭ ‬وهدرت‭ ‬فيه‭ ‬الأرواح‭ ‬البريئة‭ ‬والأموال‭ ‬وقد‭ ‬خرجوا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬التآلف‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬وحرية‭ ‬وكرامة‭ ‬المواطن‭ ‬ضمن‭ ‬كيان‭ ‬إتحادي‭ ‬فدرالي‭ ‬ديموقراطي‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬نواقصه‭ ‬متفوق‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬دولتين‭ ‬جارتين‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬العراق‭ .‬

لقد‭ ‬مضى‭ ‬ما‭ ‬مضى‭ ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬المعارك‭ ‬مع‭ ‬داعش‭ ‬والإرهاب‭ ‬الأعمى‭ ‬الذي‭ ‬سبقها‭ ‬أن‭ ‬ليس‭ ‬للعراقيين‭ ‬يوم‭ ‬الجد‭ ‬الاّ‭ ‬بعضهم‭ ‬وشركائهم‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬العريقة‭.‬

لقد‭ ‬قيل‭ ‬ما‭ ‬قيل‭ ‬في‭ ‬الزعمات‭ ‬العربية‭ ‬والكوردية‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬والإقليم‭ ‬منذ‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم‭ ‬والشهادة‭ ‬لله‭ ‬كما‭ ‬يقال‭ ‬كان‭ ‬الإقليم‭ ‬أكثر‭ ‬نجاحاً‭ ‬من‭ ‬حكومات‭ ‬جميع‭ ‬محافظات‭ ‬العراقية‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬الاعمار‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطن‭ ‬علماً‭ ‬بأن‭ ‬مجالس‭ ‬وحكومات‭ ‬تلك‭ ‬المحافظات‭ ‬تتمتع‭ ‬بموجب‭ ‬الدستور‭ ‬بنفس‭ ‬صلاحيات‭ ‬وحقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬حكومة‭ ‬الإقليم‭ ‬ومن‭ ‬يدقق‭ ‬الصلاحيات‭ ‬غير‭ ‬الاتحادية‭ ‬الحصرية‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬يجد‭ ‬أن‭ ‬عبارة‭ ‬والمحافظات‭ ‬غير‭ ‬المنتظمة‭ ‬بإقليم‭ ‬مرادفة‭ ‬لكلمة‭ ‬إقليم‭ ‬أينما‭ ‬وردت‭.‬

لنضع‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬جانباً‭ ‬ونؤشر‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يدعو‭ ‬لتفاؤل‭ ‬العرب‭ ‬والكورد‭ ‬وباقي‭ ‬المكونات‭ ‬الكريمة‭ ‬رغبة‭ ‬قيادات‭ ‬المركز‭ ‬وقيادة‭ ‬الإقليم‭ ‬في‭ ‬التعاون‭ ‬المثمر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬خدمة‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬وباقي‭ ‬المحافظات‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تصفير‭ ‬جميع‭ ‬الإشكالات‭ ‬الموجودة‭. ‬وما‭ ‬يعزز‭ ‬التفاؤل‭ ‬هو‭ ‬حضور‭ ‬الزعامات‭ ‬الاتحادية‭ ‬اللافت‭ ‬لحفل‭ ‬تنصيب‭ ‬السيد‭ ‬رئيس‭ ‬إقليم‭ ‬كوردستان‭ ‬الجديد‭.‬

المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬انحاء‭ ‬العراق‭ ‬ينتظر‭ ‬بفارغ‭ ‬الصبر‭ ‬تصفية‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يعيق‭ ‬صفاء‭ ‬وود‭ ‬ورخاء‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭ ‬والمركز‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬سليمة‭ ‬ومستدامة‭ ‬لنتمكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬من‭ ‬التفاخر‭ ‬بإتحادنا‭ ‬وفدراليتنا‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬وانما‭ ‬على‭ ‬الفدراليات‭ ‬العالمية‭ ‬العريقة‭ ‬مثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وكندا‭ ‬وسويسرا‭ ‬والاتحاد‭ ‬الروسي‭.‬

جلب‭ ‬انتباهي‭ ‬وأنا‭ ‬أتصفح‭ ‬صور‭ ‬تنصيب‭ ‬السيد‭ ‬نيجرفان‭ ‬بارزاني‭ ‬رئيساً‭ ‬لإقليم‭ ‬كوردستان‭ ‬العراق‭ ‬صورة‭ ‬جمعته‭ ‬بالسيد‭ ‬محمد‭ ‬الحلبوسي‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬الاتحادي‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬السيد‭ ‬رئيس‭ ‬الاقليم‭ ‬كما‭ ‬يبدو‭. ‬كان‭ ‬الشباب‭ ‬والأناقة‭ ‬والجمال‭ ‬مبهرا‭ ‬وحيث‭ ‬أن‭ ‬سجل‭ ‬هذين‭ ‬الشابين‭ ‬كما‭ ‬يعرف‭ ‬الكثيرون‭ ‬واعداً‭ ‬لا‭ ‬يسعنا‭ ‬إلاّ‭ ‬القول‭ ‬نتفاءل‭ ‬بهم‭ ‬خيراً‭ ‬والباقي‭ ‬على‭ ‬الله‭. 

مشاركة