العراق يستقبل لوحاً مسمارياً أثرياً عليه جزء من ملحمة كلكامش

 

 

 

(الزمان) أول مطبوعة تتبنى حملة لإستعادة الآثار المنهوبة عام 2003

العراق يستقبل لوحاً مسمارياً أثرياً عليه جزء من ملحمة كلكامش

واشنطن – مرسي ابو طوق

يستعيد العراق غدا الخميس لوحاً مسمارياً أثرياً عمره 3500 عام يحتوي على جزء من ملحمة كلكامش بعدما تبيّن للسلطات الأمريكية أنّه سرق من المتحف الوطني  العراقي عام 1991  ثمّ هُرّب بعد سنوات عديدة إلى الولايات المتّحدة.واللّوح الأثري مصنوع من الطين ومكتوب عليه بالمسمارية جزء من ملحمة كلكامش التي تعد أحد أقدم الأعمال الأدبية للبشرية وتروي مغامرات أحد الملوك الأقوياء لبلاد ما بين النهرين في سعيه إلى الخلود.ووفقاً للسلطات الأميركية فإنّ هذا الكنز الأثري سُرق من متحف عراقي في عام 1991 إبّان حرب الخليج الأولى، ثم اشتراه في 2003  تاجر أعمال فنيّة أمريكي من أسرة أردنية تقيم في لندن وشحنه إلى الولايات المتحدة من دون أن يصرّح للجمارك الأميركية عن طبيعة الشحنة.وبعد وصول اللوح إلى الولايات المتّحدة باعه التاجر في 2007  لتجّار آخرين مقابل 50  ألف دولار وبشهادة منشأ مزوّرة.وفي 2014 اشترت هذا اللوح بسعر 1.67 مليون دولار أسرة غرين التي تمتلك سلسلة متاجرهوبي لوبي والمعروفة بنشاطها المسيحي وذلك بقصد عرضه في متحف الكتّاب المقدس في واشنطن.لكن في 2017، أعرب أحد أمناء المتحف عن قلقه بشأن مصدر اللوح بعدما تبيّن له أنّ المستندات التي أُبرزت خلال عملية شرائه لم تكن مكتملة.وفي أيلول 2019 صادرت السلطات الأميركية هذه القطعة الأثرية إلى أنّ صدّق قاضٍ فدرالي في نهاية تمّوزعلى إعادتها إلى العراق.وعلى الرّغم من صغر حجمه، فإنّ قيمة هذا اللوح الأثري هائلة.والإثنين قالت المديرة العامة لليونيسكو أودري أزولاي التي ستحضر في واشنطن حفل تسليم السلطات الأمريكية نظيرتها العراقية هذه القطعة الأثرية إنّ إعادة هذا الكنز الثقافي إلى أصحابه يمثل انتصاراً كبيراً على أولئك الذين يشوّهون التراث.وأضافت أنّ استعادة هذه القطعة الأثرية ستتيح للشعب العراقي إعادة التواصل مع صفحة من تاريخهم .وفي تمّوزالماضي أعادت الولايات المتحدة إلى العراق 17  ألف قطعة أثرية، يرجع تاريخ غالبيتها إلى أربعة آلاف سنة، ولا سيما إلى الحضارة السومرية، إحدى أقدم الحضارات في بلاد ما بين النهرين.وعانت الكنوز الأثرية العراقية من الإهمال والتدمير والنهب خلال الحروب التي عصفت بالبلاد في العقود الماضية، ولا سيّما في المرحلة التي أعقبت الغزو الامريكي في 2003. وكانت (الزمان) انذاك قد تبنت حملة صحفية كبرى لاستعادة الاثار العراقية المنهوبة تحت شعار (استعادة اثار العراق حق وواجب)  ونبهت الى ضرورة استعادتها كثروة لا تقدر بثمن، ودعت الدول والحكومات والاشخاص لاعادة ما بحوزتهم من الاثار الى المتحف العراقي. وتضمنت الحملة نشر تصريحات وملصقات وتقارير صحفية فضلا عن المقابلات مع خبراء الاثار والاكاديميين العراقيين والاجانب. وقد انجز رئيس التحرير (الزمان) طبعة العراق احمد عبد المجيد بحثا علميا عن الحملة نشرته مجلة كلية الاداب بجامعة بغداد. بعنوان (التغطية الصحفية لسرقة الارث الحضاري العراقي – دراسة تحليلية) واعيد نشرها في كتاب بعنوان (الوطن في ذاكرة الزمان – دراسات تعالج ازمات وقضايا عراقية برؤية اعلامية ) عام 2013. كما خصصت (الزمان) في خضم غياب اية سلطة حكومية عراقية وضياع الاثار التي يقدر عددها باكثر من 70 الف قطعة نادرة ، جائزة باسم الملكة السومرية شبعاد، وذلك لتشجيع دراسات حرية المرأة والتذكير بالدور الحضاري لها عبر التاريخ.من جهة اكد الخبير الاثاري الدكتور قيس حسين رشيد ،وهو وكيل سابق لوزارة الثقافة والسياحة والاثار ان ( أهمية هذا اللوح بأعتباره احد ألواح ملحمة كلكامش الشهيرة التي تعد اهم وأشهر واقدم نص شعري ملحمي في التاريخ ، وكان الكاتب الرافديني قد كتبها على اثني عشر لوحاً طينيا). وقال ان (النص والملحمة سومريان ولكن أعيدت كتابتهما في العصور اللاحقة من قبل البابليين والاشوريين.  وقد عثر على ملحمة كلكامش اول الامر في مكتبة اشور بانيبال في العاصمة الاشورية نينوى في منتصف القرن الماضي). واضاف انه (من المؤمل ان يقيم المتحف العراقي معرضا للاثار المستردة قريبا، وسيكون للوح كلكامش المكان الابرز في معروضاته ليطلع عليها الجمهور العراقي ووسائل الاعلام).

مشاركة