
بغداد- الزمان
وقّع العراق وتركيا الأحد آلية تنفيذية لاتفاقية تعاون إطارية في مجال المياه، في ظلّ جفاف غير مسبوق يواجهه البلدان اللذان يمرّ فيهما نهرا دجلة والفرات.
فيما قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، إن مسار «تركيا بلا إرهاب» تطور إيجابي على بلاده والمنطقة على حد سواء، معربا عن تطلع أنقرة إلى إنهاء تنظيم «بي كي كي» أنشطته بالعراق.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره العراقي فؤاد حسين عقب لقاء ثنائي في العاصمة بغداد.
وأعرب فيدان عن تطلع بلاده إلى إنهاء تنظيم «بي كي كي» الإرهابي عمله المسلح في العراق على غرار ما أقدم عليه في تركيا، والانسحاب من الأراضي التي يحتلها.
وأشار في هذا الإطار إلى أهمية انسحاب التنظيم الإرهابي من الأراضي التي يحتلها في سوريا أيضا.
وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال المؤتمر «ندعم بقوة المباحثات الجارية بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، ونتطلّع إلى اتفاق بهذا الخصوص».
وقال فيدان إن «قرار تنظيم بي كي كي الإرهابي بحل نفسه هو بلا شك تطور إيجابي»، مبينا أن القرار بالغ الأهمية.
ولفت إلى أن التنظيم يحتل مناطق واسعة في العراق بالوقت الراهن، مبينا أن تركيا تعمل مع السلطات العراقية في هذا الشأن، وسط تعاون وثيق سواء من بغداد وأربيل.
وتابع: «لكن كما قلت فإن إنهاء أنشطة بي كي كي ليس فقط في تركيا بل أيضا في العراق وسوريا وحتى في إيران قضية مهمة جدا لاستقرار وأمن المنطقة ومنع تدخل القوى الخارجية».
ولفت فيدان إلى أن العراق مر بفترات عصيبة جدا في السنوات الماضية، إلا أنه يخطو اليوم خطوات بثقة أكثر نحو الاستقرار والسلام والهدوء.
وأكد في هذا الإطار مساهمة ودعم تركيا المطلقين لسلام العراق وأمنه وتطوره وازدهاره، مع دعم أنقرة لكافة الجهود المبذولة في هذا الخصوص.
كما اكد ، الوزير التركي أن بلاده تراقب التطورات في سوريا عن كثب، مبينا أن تركيا والعراق يعملان مع دول المنطقة حول ما يمكن فعله بشأن سوريا. وأضاف: «يجب علينا دول المنطقة أن نرفع التعاون بيننا إلى أرفع المستويات وأن نعزز أواصر الثقة فيما بيننا وأن نتخذ على وجه السرعة الخطوات التي تأخرنا باتخاذها ونواصل مسيرتنا بالمنطقة بسلام وهدوء».
وأعرب فيدان عن شكره للقيادة السياسية في العراق والأحزاب السياسية الأخرى على دعمها لرؤية السلام
ويشهد العراق واحدة من أكثر سنواته جفافا وأسوأ أزمة شح مياه في تاريخه الحديث، جرّاء قلة المتساقطات وارتفاع درجات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من الجارتَين تركيا وإيران، بالإضافة إلى تراجع قياسي في مستوى دجلة والفرات اللذين يرويان المنطقة منذ آلاف السنين.
وتواجه تركيا كذلك جفافا غير مسبوق، بحيث بلغت المتساقطات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2025 أدنى مستوياتها منذ 52 عاما، وفق هيئة الأرصاد الجوية التركية.
وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني الأحد إن هذا «الاتفاق سيكون أحد الحلول المستدامة لأزمة المياه في العراق، من خلال حزم المشاريع الكبيرة المشتركة التي ستُنفذ في قطاع المياه». وقال مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه طورهان المفتي لوكالة فرانس برس إن هذه المشاريع تتضمّن «سدودا ومحطات تحلية ومحطات لضخّ المياه ومعالجتها» في العراق «على مدى 15 عاما» وستكون «تركيا أحد الأطراف الرئيسية المنفّذة لها».
وأشار كذلك إلى أن الآلية تتضمّن «فقرات حول التوفير المستدام للمياه المتدفقة إلى العراق».
من جهتها، لم تكشف وزارة الخارجية التركية تفاصيل توقيع الآلية بين وزيرها هاكان فيدان ونظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد برعاية السوداني. وفي وقت سابق الأحد، قال حسين في مؤتمر صحافي مع فيدان إن هذه الوثيقة «هي الأولى في تاريخ العلاقات» الثنائية «لتنظيم إدارة المياه».
وأوضح الوزير التركي أن «جهودا مكثفة بُذلت في العامين والنصف الماضيين» في مجالَي «كيفية إيجاد أساليب أفضل لاستخدام المياه بين تركيا والعراق، وكيفية إعادة تأهيل البنية التحتية للمياه وأنظمة الري في العراق بشكل مشترك».
وتندد حكومة بغداد بانتظام بإقامة تركيا وإيران سدودا على المسطحات المائية التي تتشاركها مع كلّ منهما، متّهمة إياهما بأنهما تقلّلان بشكل كبير من تدفق دجلة والفرات لدى وصول النهرين إلى الأراضي العراقية.
ويتلقى العراق اليوم أقلّ من 35 في المئة من الحصة المائية التي يُفترض أن تصل إليه من هذين النهرين، وفق السلطات التي تقول إن ذلك يُرغمها على إطلاق كميات مياه من السدود تكون أكبر من تلك التي يتلقاها البلد.
وتراجع الاحتياطي المائي في السدود والخزانات الذي يقلّ اليوم عن 8% من طاقة التخزين، من حوالى 10 مليارات متر مكعّب في نهاية أيار/مايو إلى 8 مليارات متر مكعّب في مطلع أيلول/سبتمبر، وفق السلطات.
وتراجع مستوى نهر الفرات هذا الصيف إلى أدنى مستوياته بحسب السلطات في العراق الذي يزيد عدد سكانه على 46 مليونا ويُعدّ من الدول الأكثر تأثرا بالتغيّر المناخي.
وأرغم الجفاف ونقص الأمطار السلطات العراقية على تقنين استخدام المياه وتقليص الأراضي الزراعية لتوفير مياه الاستخدام اليومي للسكان، لا سيما خلال الصيف.



















