العراق والعهد الدبلوماسي الجديد – عبد الرحمن الجبوري – حسين علاوي

630

العراق والعهد الدبلوماسي الجديد – عبد الرحمن الجبوري – حسين علاوي

بعد انتهاء ازيز الرصاص وتصاعد أصوات البناء والدعوات للإصلاح السياسي والاقتصادي في العراق ، آن الأوان للحديث عن مسار العراق نحو احياء تيار الدولة وضرورة تقويض جهود بناء السلطة السياسية التي طالما كانت زائلة وتبقى الدولة دوماً شامخة بالعمران والانسان .

العراق يمر بمرحلة تحول استراتيجية تتمثل برغبة داخلية بالانتقال من خلال فاعلية الرئاسات الثلاث وجهودهم المطلقة للعمل نحو إعادة احياء السياسات العامة الوطنية بعيداً عن الصراعات والمناكفات المحلية التي لم تقدم للمواطن ورقة التوت امام العوز والفقر والجوع الذي تصاعد قليلاً نتيجة الحرب والدمار الذي جرى من قبل التنظيمات الإرهابية .

بغداد العاصمة تمر بتحول كبير في عملية بناء منصة دبلوماسية فاعلة بعد 15 سنة من التحول السياسي في العراق ، الدبلوماسية الثلاثة لفريق الرئاسات الثلاث باتت تثمر عن وضع خطوط عامة للتعاون الدولي والتنسيق الإقليمي والتفاعل العالمي مع العراق .

العراق تلك الجميلة السمراء الراكزة في خطوات قادتها ، لكنها ستعاني من مراهقة قواعدها السياسية نتيجة التدافع والتزاحم وعدم توضيح ساحات العمل الوطنية والمحلية ، وهذا ما تمثل بالازمة الأخيرة التي دفعها العقلاء لتتحجم بصورة تفوق الخيال .

خطاب سياسي

التناغم في عمل الرئاسات الثلاثة بات يروى من خلال سلوكهم وخطابهم السياسي ، الرئيس ماهر بالتسويق ورسم الصورة الكبرى لما يجب ان يكون عليه العراق بعد هذه الدورة للحكم ، رئيس البرلمان يعرض للضيف خارطة التشريع لرؤية رئيس الجمهورية ، ويقوم رئيس مجلس الوزراء بترجمة فعل الاثنين الى معاهدات واتفاقيات ومشاريع بجدول زمني محدد ومعلوم .

الخبرة السياسية تشير الى إمكانية تحويل كل هذا الحراك الدبلوماسي الى نهضة صناعية ، اذا تمكن العراق من التعامل مع المتغيرات هذه بحكمة ومرونة عالية ، شرط ان لا نركب مركب الثورية المفرغة وشعاراتها الجوفاء ، وان يكون لدينا قيادة أستراتيجية للرؤى الوطنية التي تنظر لمستقبل بلد لا كرسي حكم.

العراق يتنفس دبلوماسياً ، لكن هنالك سؤال يراود اهل الخبرة السياسية ، هل ستتحمل رئة الفصائل العراقية السياسية والتي تملك اجنحة مسلحة أسهمت مع القوات العراقية المشتركة بالنصر العسكري على الارهاب والتي لها بروز سياسي متصاعد  كل هذا الأوكسجين الإقليمي والدولي ، وهل الحكومة الجديدة قادرة على تحويل كل هذا الأوكسجين الدبلوماسي الى طاقه ايجابية من اجل إنتاج اقتصاد جديد للشعب ، ام اننا سنضيع كل هذه الفرص ونتحول الى وضع الجمود وندور في حلقات مفرغة تفقد المواطن الامل بعد ان تحمل المعاناة من الزمن والحياة العامة .

جماجم الشهداء

ان قصةً النصر على الاٍرهاب والتي رسمتها جماجم الشهداء النبلاء ودماء الجرحى والابطال الاشاوس قادة وضباط ومراتب ومتطوعين من اجل كرامة وطن لابد ان تدفع وزارة الخارجية للعمل على جعل العراق ساحة للحوار الدبلوماسي ، وهي خطوة مهمة وكبيرة وعد بها وزير الخارجية مؤخراً لإعادة احياء تيار بناء الدولة كما يشير لها دوماً دكتور ليث كبة كبير المستشارين في الحكومة العراقية والتي أسس لها هدوء شخصية رئيس مجلس الوزراء وفاعلية رئيس الجمهورية ،الفريق الدبلوماسي العراق بداء يعمل وتتضح ملامح عمله خلال الأشهر المبكرة لعملهم سعياً الى تكريس النجاح بعد انضمام رئيس البرلمان لهذا الفريق الفاعل وتحول النصر العسكري الى قصة استقرار واعمار وازدهار دائم الى الشعب . العراق يمر بثلاث تحديات أساسية ( الاقتصاد والتنمية الاجتماعية اولا،نزع السلاح والتسويات الوطنية لتعزيز هيبة الدولة وفرض القانون ثانيا ، المصالحة المجتمعية افقيا بين المجتمعات المحلية والعشائر وعموديا بين المكونات الاثنولوجية الاساسية للهويات الفرعية ثالثا).

لكن تبقى الكهرباء بحاجة الى ان تكون الأولية الأولى في البرنامج الاقتصادي للحكومة العراقية بالإضافة الى المياه الصالحة للشرب ومحطات الصرف الصحي والصحة والتـــــعليم ، هذه المفاصل الأولية للخطة الاقتصادية المقبلة مقابل خطة خلق مناخ عام للأعمال الخاصة وتوفير فرص العمل من خلال القطاع الخاص .

آن الأوان لرفع المعاول بعد نهاية ازيز الرصاص من اجل الاعمار والبناء ، الاعمار الذي تعطل لـ 15 عاماً وها هي خطى إعادة المسار من جديد نحو إعادة لحمة تيار الدولة من خلال عمل الفريق الوطني في الرئاسات الثلاث ومجتمع الاعمال الحكومي والخاص يشاطرهم في النوايا الاستثمار الأجنبي الذي ينتظر إزالة غشاوة البيروقراطية ومصدات الفساد والبيئة الامنة.

مشاركة