العراق والعقوبات الايرانية

287

توقيع

فاتح عبد السلام

بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّها‭ ‬عقوبات‭ ‬أمريكية‭ ‬حصرية‭ ‬فقط‭ ‬،‭ ‬وليست‭ ‬عقوبات‭ ‬عالمية‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬،‭ ‬كالتي‭ ‬فرضت‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً،‭ ‬إلاّ‭ ‬إنّ‭ ‬الدول‭ ‬الصناعية‭ ‬وذات‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الهائلة‭ ‬ستراعي‭ ‬الالتزام‭ ‬بالعقوبات‭ ‬الامريكية‭ ‬بحسب‭ ‬تحالفاتها‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإنّ‭ ‬العقوبات‭ ‬قوية‭ ‬ونافذة‭ ‬ومؤثرة‭ ‬وهي‭ ‬أمضى‭ ‬أثراً‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬ضربة‭ ‬تستطيع‭ ‬طهران‭ ‬استيعابها‭ ‬بحكم‭ ‬مساحتها‭ ‬الجغرافية‭ ‬الكبيرة‭ .‬

المطاولة‭ ‬التي‭ ‬أبداها‭ ‬العراقيون‭ ‬في‭ ‬الحصار‭ ‬الذي‭ ‬فرض‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬السنوات‭ ‬العصيبة‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬يمتلكها‭ ‬أيّ‭ ‬شعب‭ ‬ولا‭ ‬يقوى‭ ‬عليها‭ . ‬وايران‭ ‬التي‭ ‬بالكاد‭ ‬تشمّ‭ ‬بأنفها‭ ‬السياسي‭ ‬المحنّك‭ ‬آثار‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬شهورها‭ ‬الأولى‭ ‬،‭ ‬تعلم‭ ‬انّ‭ ‬القضية‭ ‬ليست‭ ‬تصعيداً‭ ‬سياسياً‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬امريكي‭ ‬قد‭ ‬تطوى‭ ‬صفحته‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬فوزه‭ ‬،‭ ‬وانّما‭ ‬هي‭ ‬عقوبات‭  ‬تتبناها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬استراتيجية‭ ‬أمنها‭ ‬القومي‭ ‬غير‭ ‬المتصل‭ ‬بتغيير‭ ‬اية‭ ‬ادراة‭ ‬أو‭ ‬رئيس‭ .‬

لايمكن‭ ‬لايران‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬التملص‭ ‬من‭ ‬التأثير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للعقوبات‭ ‬عليها‭ ‬،‭ ‬فالسوق‭ ‬العراقي‭ ‬محدود‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬النفطية‭ ‬للعراق‭ ‬مرصودة‭ ‬ومراقبة‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ازدواجية‭ ‬الولاء‭ ‬السياسي‭ ‬السارية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬،‭ ‬جميعها‭ ‬معوقات‭ ‬عميقة‭ ‬أمام‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬التملص‭ ‬من‭ ‬المواجهة‭ ‬لفتح‭ ‬ملف‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ . ‬تلك‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬اذا‭ ‬بدأت‭ ‬الان‭ ‬افضل‭ ‬لإيران‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد‭ ‬سنتين‭ ‬،‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬الاثر‭ ‬السلبي‭ ‬عميقاً‭ ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬ازالته‭ .‬

ايران‭ ‬تدرك‭ ‬انها‭ ‬تتعامل‭ ‬سياسياً‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وليس‭ ‬عقائدياً‭  ‬،‭ ‬وماعدا‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬للتعبئة‭ ‬والاستهلاك‭ ‬المحلي‭ . ‬

في‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬ليس‭ ‬بلداً‭ ‬معافى‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬عليه‭ ‬بسبب‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬الحروب‭ .‬

مشاركة