العراق والعبور الصعب – لطيف دلو

170

العراق والعبور الصعب – لطيف دلو

تاسست دولة العراق  في 1921 من ثلاث ولايات عثمانية مختلفة الثقافات والجغرافية من قبل بريطانيا وتوجت فيصل الحجازي ملكا عليها من خارج تلك الولايات وكان نظام الحكم ملكيا دستوريا لغاية 14 تموز 1958 واستبدل بما يسمى بنظام جمهوري بل في واقع الحال الى نظام عسكري اقرب الى الدولة العميقة الى  9 نيسان  2003 نهاية نظام البعث وفي عام 2005  شكلت حكومة جديدة منتخبة بنظام ديمقراطي وبدستور جديد تامل المواطنون منها بناء عراق جديد يرتقي الى ركب الدول المتقدمة في غضون سنوات بثرواتها الهائلة وتامين الامن والاستقرار والعيش الرغيد للتعويض عن فترة الجوع العجاف والحرية عن الظلم والاستبداد في العهد البائد ولكن الرياح لم تاتِ بما تشتهي السفن بل جاءت كنسيم على قلوب الطامعين ممن انتخبهم الشعب امناء فنهشوا ثروة البلاد بسرقات مقننة برواتب ومخصصات وامتيازات تصل الى خمسين ضعفا لاقرانهم بنفس مؤهلاتهم في الدولة عدا السرقات تحت الطاولة والمكشوفة هم تكلموا عنها، في حين من كان يغش او يسرق يطرد من الوظيفة ولا يعاد اليها ويحرم من حقوقه لانها جريمة مخلة بالشرف واستمر الحال الى ان ادخلوا العراق السجل الاسود للفساد الدولي ومن دولة ثرية الى مثقلة في الديون فوق طاقاتها واصبحت شبه عاجزة عن تامين الميزانية التشغيلية  .

انيطت مهمة ادارة البلاد الى رئيس مجلس الوزراء وفق الدستور الحالي ومن يشغل هذا المنصب ويريد اعادة العراق الى مكانته السابقة دوليا وداخليا امامه لغز او سؤال لم يفكر أي حاكم للعراق حله بل انشغلوا بتسطير الاوسمة والانواط والرتب العسكرية الملطخة بدماء ابناء الفقراء على اكتافهم ومن يجيد الجواب يستطيع تحقيق امال الشعب واللغز هو ، لماذا اختارت بريطانيا تتويج ملك على العراق من خارج الولايات الثلاث التي اسست منها العراق ؟

ومن ثم اتباع نهج مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا المتعددة الاعراق واللغات المتاخية بعد نزاعات مريرة وبدأ مشواره الاصلاحي بعزم وثبات  ضد الفاسدين و منع بحزم مضغ العلكة التي تستورد بعملة البلاد تتسخ شوارعها وتكلفها مبالغ لتنظيفها واسكت المعارضة عن اصلاحاته بالرغم من اعتراض دولي وحول البلاد من دولة زراعية مقفرة الى دولة صناعية متقدمة وجعل من مستنقعاتها ناطحات سحاب تنافس نظيراتها شرقا وغربا كل هذه المنجزات تحققت بالقضاء على الفساد وتحت ظل هوية وطنية بحياد دون انحياز الى مكون ما ،وان كان العراق يشبه ماليزيا من حيث التعددية ولكنه يختلف عنها بثرواته الهائلة هدرتها ايادي الفاسدين في السلطة ولا يحتاج الا لقيادة نزيهة حكيمة لاعادته الى مكانته السابقة وايصاله الى ذروة التقدم بما انعم الله عليه من وافر الثروات .

تلك هي المقومات الساندة لبناء عراق اتحادي متعدد الاعراق ليعيش فيه المواطن بعزة وكرامة ويفتخر بهويته الوطنية بين الامم ، وتحقيق هذا الامل مرهون بالعزم والارادة لمن يقود العراق الى بر الامان.

مشاركة