العراق والصين فرصة التحول – جاسم مراد

643

العراق والصين فرصة التحول – جاسم مراد

بغض النظر عن مجمل المواقف المتناقضة ، تبقى زيارة الوفد العراقي الكبير للصين ، فرصة للتحول في مجالين اساسيين، أولهما .. إن الصين اصبحت من الدول العظمى في مختلف المجالات ، وهي الدولة التي ستصبح خلال عام (2030) الاولى في العالم من حيث الموارد المالية والصناعات التحويلية والدقيقة والتكنلوجية والاتصالات ومختلف الصناعات الاخرى التي كانت لوقت قريب حكراً على امريكا والغرب ، كما إن الين الصيني سيكون حتما موازياً للدولار أو يتفوق عليه في السنوات القادمة ، كون الصين بدأت التعامل مع دول العالم سيما في افريقيا واسيا بالين الصيني ، واخر تلك التعاملات الضخمة مع ايران التي وصلت احجامها المالية الى ( 400) مليار دولار لكن بالعملة الصينية . الجانب الثاني .. فأن الصين ليست دولة استعمارية ولاتسعى ابداً الى فرض سياساتها ومواقفها على الدول التي تتعامل معها ، وهي الدولة الأولى التي خرجت من الاستعمار والحرب الاهلية وفرضت ارادتها وقوتها عبر الاقتصاد والصناعات الاخرى ، حيث لاتوجد دولة في المعمورة إلا وتجد البضائع الصينية . لقد تحررت الصين بشكل نهائي في بدايات واواسط القرن الماضي ، وهو ذات الزمن الذي خرجت فيه معظم الدول العربية من الاستعمار ، واعلنت رسميا تحررها ، لكن ماحدث في الصين ذات المليار ونصف من البشر تحولات كبرى وتقدم مذهل ، في الوقت الذي ظلت فيه معظم الدول العربية تزحف على ركبتيها دون أن تسجل تقدما يسعد شعوبها ويخلصها من الامية والعوز والحاجة والفقر ، في حين ذكرت التقارير بأن الصين التي حققت منجزا كبيرا ضد الامية في القرى والارياف في العام الماضي شملت ( 200) مليون انسان وهي في طريقها الحثيث للقضاء على الامية والحاجة الاقتصادية لمجتمعها بشكل نهائي  . مايهمنا هنا ، هو اختيار العراق الصين كمرجعية لمعالجة أزماته الاقتصادية والبنيوية والصحية والتربوية والطاقوية والزراعية وغيرها ، وهو اختيار صائب ومحمود ، ولكن بقي الامر يتوقف على العراق ومكوناته السياسية التي تتجاذبها المصالح الذاتية ، فهل يمضي فعلا في تحقيق الاتفاقات الواسعة والكبيرة والمهمة مع الصين ، وكما نعتقد إن الصين لاتقبل الرشا ولاتتعامل بالبزنس ولا تقبل التهديدات بغية إرضاء هذا الطرف أو ذاك . إن الوفد الذي قاده رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي للصين ، يعتبر اكبر وفد في تاريخ العراق حيث تشكل هذا الوفد من ( 50) شخصا وشمل معظم الوزارات وتقريبا كل المحافظات ، بغية عقد الاتفاقات والشراكات مع الحكومة والشركات الصينية، وهذه فرصة لكي تحدد المحافظات والحكومة العراقية أولوياتها في النهوض والتطور وبالبناء العراقي ، ومن يتخلف عن ذلك فهو بالتأكيد متخلف عن الاستفادة ولا يستحق إدارة قرية عراقية .

للصين علاقات مع العراق تمتد لستينات القرن الماضي ، كما دخلت الصين مؤخرا في تنفيذ مشاريع مهمة في الطاقة النفطية ، وهذه العلاقة تؤسس لرؤية مشتركة تساعد في انجاز الاتفاقيات ، سيما وان النفط كما اشار رئيس الوزراء سيكون هو عنصر التعامل في تغطية حاجة الشركات الصينية المالية ، وبما إن الصين بحاجة ماسة للنفط بحكم تطوراتها المستمرة ، فان العراق يمتلك الخزين الهائل من النفط والغاز يمكنه إن يغطي الكثير من الاحتياجات الصينية لهذه المادة . لم يعد هناك  تبرير أو قبول لأي حالة تلكأ من الجانب العراقي ، إذا ما افلح في انجاز والعمل المباشر مع الجانب الصيني ، وليس مسموحا لأي طرف سياسي ومحاصصي في تعطيل نتائج الوفد العراقي ، وإذا ماحدث ذلك فهذا يعني هناك قوى تريد تخريب العراق وتفكيك دولته وتقسيم جغرافيته لمصالح ذاتيــــة واقليمية. فالعراق يعيش أزمات متراكـــــمة ومتداخلة ، وإذا مانجح في تحقيق النهوض والاستجابة لحاجات ومتطلبات الشعب ، فأنه لايتوقع أحد من تلك الكيانات والحصصين والمذهبـــــيين أن ينـــجو من غضب الشعب .

مشاركة