العراق وإيران والعمق العربي – ثامر الحجامي

233

العراق وإيران والعمق العربي – ثامر الحجامي

ثبت للجميع أن المصالح المشتركة هي التي يجب أن تحكم علاقات الدول، وليس العواطف والمشاعر الشخصية ولا الإنتماءات المذهبية، لذلك نجد إيران الإسلامية على علاقة وثيقة بحركة حماس الفلسطينية والحوثيين في اليمن، كما تدعم حزب الله في لبنان والفصائل الشيعية في العراق، وعلى وفاق مع جورجيا التي فيها مسلمون سنة وخلاف مع أرمينيا التي فيها مسلمون شيعة من إصول إيرانية.لا غرابة في ذلك ولا مثلبة تحسب على السياسة الإيرانية، فمصلحة الدولة وحماية أمنها الوطني والقومي والدفاع عن الأهداف الإستراتيجية والإلتزام بالثوابت المرسومة، هو ما يرسم سياسات الدول، ويحدد علاقتها مع الآخرين، وليس الولاء الطائفي والمذهبي فحسب.. فشعار إيران اولا هو المقدم على كل شيْ.

لم نحدد في العراق وليومنا هذا المسطرة التي نقيس فيها علاقتنا مع الدول، فهذا يريدها بحسب البعد المذهبي والعقائدي مع إلغاء هويتنا الوطنية وإنتمائنا الجغرافي، بل وربما تصل حد الرغبة بإلغاء الحدود بحسب تعبيرهم!  أخر يريد أن تكون العلاقة بحسب البعد القومي، مع إلغاء كافة المتبنيات المشتركة والعلاقات التاريخية والإرتباطات الإجتماعية والسياسية، والتجرية التي أظهرت حقيقة كل طرف وعلاقته مع العراق ما زالت قريبة حاضرة في الأذهان.علينا أن ندرك أن العراق هو عمق الأمن القومي الإيراني الذي لن تتنازل عنه، كما انها العمق الإستراتيجي للعراق وبدونها سيكون مكسور الظهر تتناهشه وحوش الصحراء، وأن علاقة العراق مع إيران لا يمكن إستبدالها بعلاقته مع العرب أجمعهم، وأن الغالبية العظمى من شعبه سوف ترمى في مياه الخليج، إذا ما تخلى العراق عن إيران، وهذا لا يعني عدم إقامة علاقات متينة مع الدول العربية.لكننا بحاجة الى رسم العلاقة مع جميع الأطراف شرقية كانت أو غربية دولية أم إقليمية، هذه العلاقة يجب أن تكون مبنية على مصلحة  العراق أولا، مع مراعاة ثوابت تحفظ الأمن الوطني والإقليمي وسيادة العراق،  فالتبعية سبة ومذلة والندية نجاح وفلاح، فلا يمكن أن نبيع أنفسنا الى إيران تحت شعارات المقاومة أو المذهبية، أو نرتمي في أحضان العرب بدعوى الإنتماءات القومية.حققت إيران كل هذه الانجازات لأنها تملك كيان دولة قوية لها قرار مستقل يحدد المصالح العليا لها، تقودها مؤسسات ترسم سياستها وفق ثوابت لا يمكن الحياد عنها.أما نحن .. فدعونا نعمل لنملك الدولة، ونتخلص من التبعية والولاءات الطائفية والمذهبية، قبل أن نرسم السياسات ونصنع القرارات.

مشاركة