العراق من جديد

العراق من جديد

العراق بلد متعدد الديانات والهويات التي تدل على العمق التاريخي لهذا البلد . الهوية بشكل عام مجموعة المشتركات بين أبناء المجتمع او الشعب الواحد التي تميزها عن الشعوب الأخرى وهي الهوية الوطنية او الاجتماعية . من طبيعة كل محتل يعمل على تفتيت الهوية الوطنية وحل نسيجها الى هويات فرعية متصارعة من اجل السيطرة والاستحواذ على المقدرات  هذا ما فعلته أمريكا في العراق بمساعدة السياسيين من خلال تشكيل أحزاب وكتل سياسية دينية و طائفية لتشكل حكومات محاصصة لا وطنية تقود البلد نحو الهاوية . هذا الصراع لم يكن سياسيا بحتا وإنما تعدى إلى إن يكون صراعا مسلحا اغرق العراق في الدماء وتطور هذا الصراع ليكون إعلاميا من خلال مؤسسات الإعلامية هذه الأحزاب وخطاباتها الطائفية والعنصرية . كل هذه السياسات المتبعة أدت إلى سحب القاعدة الجماهيرية من الأحزاب العلمانية لأنها لا تستطيع حماية إفرادها بسبب عدم تمثيلها لأجندة خارجية تدعم سياساتها . وكنتيجة لما ذُكِر، تحوّل عدد كبير من القادة العسكريّين وشيوخ العشائر وحتى العلمانيّين سابقاً إلى شخصيات طائفيّة ترتدي أزياء دينيّة وتتحدّث بمنطق مذهبي للحفاظ على مكانتها في المجتمع. اليوم الواقع العراقي بعد ثلاثة عشر سنة اختلف كثيرا عما ذكر فقد اكتشف الشعب زيف أدعائها وهي الطبقة الحاكمة مما أدى إلى صراع من نوع أخر  بين الشعب والحكومة تجلى ذلك في تظاهرات 31 تموز بعد ما تحمل الشعب كثيرا من الطبقة السياسية الفاسدة بمساندة فتاوى المرجعية من اجل انتشال العراق من هذا الوضع والحفاظ على ما يمكن الحفاظ علية . هذه التظاهرات كانت بطبيعتها عفوية وهذه العفوية هي التي جسدت الهوية الوطنية فيها على الرغم من دعوت بعض رجال الإسلام السياسي لأتباعهم للمشاركة بها إضافة الى تصريحاتهم بدعمهم لها الا أنهم سرعان ما كشفت نياتهم وفشلوا بالدخول فيها . في رأيي الخاص هذا التحول جاء نتيجة إدراك المواطنين بقيادات ثقافية مؤثرة الى ان الهوية الفرعية لا تخدم الصالح العراقي وإنما تمثل أجندة خارجية بقيادات تنادي باسم الطائفية حولت العراق الى ساحة حرب الخاسر الوحيد منه العراقي البسيط لذلك شاهدنا ان ساحة التحرير كانت اول مكان انصهرت الهويات لتنسج الهوية العراقية إلام . ولو كانت هذه المظاهرات تمثل اجندة لما استمرت حوالي العشرة أسابيع .

عبدالله عطية