العراق مع فلسطين – جاسم مراد

642

العراق مع فلسطين – جاسم مراد

منذ نشأة الدولة العراقية ، كان العراق بوابة الفعل الوطني العروبي ، وكان اغتيال الملك غازي بسبب نهجه الوطني العروبي ، وشكل عبد الكريم قاسم في العراق جيش التحرير الفلسطيني ، منطلقا من مبدأ إن من يحرر الأرض هم أصحابها وان العراق داعم لمبدأ التحرير ، وأن كل الحكومات والسلطات التي جاءت بعد ذلك ظلت ملتزمة بهذا العهد ، والأكثر دلالة هو انخراط اعداد هائلة من أبناء الشعب في الحركات المقاومة الفلسطينية منهم من استشهد ومنهم من بقي حتى يومنا هذا مثل قيس السامرائي ( ابوليلى ) وغيره من المناضلين في صفوف الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحركة فتح .

نورد ذلك ليس للاستذكار ، وإنما معلومات معروفة للكثير من العراقيين والعرب ايدوا وانخرطوا في هذا النضال ، وما يهمنا هنا إن بعض الأصوات التي باتت تؤثر عليها ما يجري من ضغوطات أمريكية ترامبوية للاعتراف بإسرائيل مثلما اثرت عليها الانحناءات لبعض الأنظمة العربية ايضاً بسبب الضغط الأمريكي ومشروع الشرق الأوسط الجديد وصفقة القرن .

العراق عبر التاريخ ملتزم بشروط الشعب الفلسطيني ، في التحرر والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس المحتلة ، وإذا كان الكيان الإسرائيلي يلتزم بالمقررات الدولية لمجلس الامن والأمم المتحدة والمقررات العربية واخرها مشروع قرار القمة العربية في بيروت الذي طرحه الملك عبد الله ملك المملكة العربية السعودية الأرض مقابل السلام بما فيها الجولان العربية السورية والأرض اللبنانية المحتلة يمكن معالجة الازمات وتحقيق السلام في المنطقة .

إن تقديم الخدمات المجانية لإسرائيل يشكل عاملان مهمان وخطيران ليس لفلسطين وشعبها فقط وإنما لكل المنطقة العربية برمتها ، الأول إمعان الكيان الإسرائيلي بالمضي بسياسة القضم والاحتلال لكل الأراضي الفلسطينية بما فيها غور الأردن والمياه الجوفية الفلسطينية والتوسع الاستيطاني ، وثانيهما إن إسرائيل وامريكا تلقت هدية مجانية للتوسع والتواجد في الأراضي العربية دون أن تخسر شيئاً ، الأمر الذي يحقق لها مشروعها الاستراتيجي التاريخي من النيل الى الفرات ليس بالحرب وكلفتها وإنما بالضغط السياسي الذي قادته واشنطن بدواعي زائفة مضللة بأن ايران هي الخطر وليس إسرائيل .

وهكذا نجحت إسرائيل بجعل ايران القريبة من العرب وقضيتهم المركزية فلسطين عدوة للعرب ، وإسرائيل الغاصبة لفلسطين وعدوة للعرب قريبة من العرب ، وهكذا تحققت نبوءة كولدامائير الرئيسة السابقة للكيان الإسرائيلي ، فقد نشرت في عام 1975دراسة في احدى المجلات الإسرائيلية التابعة لجامعة تل ابيب ، من إن الوصول للهدف الاسرائيلي من النيل الى الفرات لايعني خوض الحروب لأن إسرائيل ليس بأمكانها عسكريا وسكانيا غير قادرة على تحقيق ذلك أمام الجيوش العربية ونمو سكاني عربي متزايد ، وإنما المهم خلق عدو في منطقة الشرق الأوسط وقريب من العرب لكي تدخل إسرائيل اقتصاديا وسياسيا وامنيا ، وبهذا يتحقق المشروع من النيل الى الفرات .

على العراقيين التنبه الشديد لبعض التصريحات والمواقف التي يطلقها البعض المشكوك أصلا بولائهم فيما يخص تبادل الاعتراف بالكيان الصهيوني ، فالعراق شعبا وتاريخا هو مركز الحركة النهضوية الوطنية العروبية ، ولايمكن له بأي حال من الأحوال أن يتخلى عن الانحياز لفلسطين وشعبها وكفاحه العادل من اجل التحرر والاستقلال وعودة الأرض المسلوبة الى أهلها ، وأي دولة في المعمورة تتخلى عن ثوابتها وحقوقها فهي بالنتيجة تكون عرضة للاستباحة ، ولابد من التأكيد مجدداً لهؤلاء المجانيين في علاقاتهم مع الدوائر المتعددة أن يدركوا بان العراق الدولة المحورية الرائدة في المواقف الوطنية العروبية لم ولن يتخل عن فلسطين وشعبها الابي .

مشاركة