العراق ليس أفغانستان – علي الشلاه

معارضة ثقافية

العراق ليس أفغانستان – علي الشلاه

بسيناريو متفق عليه بجلاء سيطرت حركة طالبان الافغانية بنسختها الجديدة على افغانستان ودخلت كابل  كما لو كانت حكومة فائزة بانتخابات تجري عملية تبادل سلطة سلميا مع سابقتها ؟

ماذا طبخت امريكا مع طالبان في الدوحة ؟

وما هي التجميلات التي إجرتها طالبان على جسدها المتعرج حتى يتلائم مع المشروع الامريكي القطري ؟

كيف جرى تطمين ايران من تداعيات هذا التغيير وهل كانت طهران (حليفة قطر) بعيدة عن الترتيبات التي جرت لتخريج الطلبة الأفغان ؟

هل يئست الولايات المتحدة من ديمقراطيات الفوضى الخلاقة التي صدعت جسد الأرض بها  فقبلت النقيضين في تونس وافغانستان ؟

وايا يكن الأمر فان السنوات العشرين خارج السلطة قد تركت بصماتها دون شك على ملامح طالبان الجديدة واكسبتها خبرة سياسية تجنبها مطبات كالتي وقعت بها وبجنون سابقا ، من تبني اسامة بن لادن وتنظيمه الطالع بوزر احداث الحادي عشر من سبتمبر  حتى التطبيق المتشدد جدا لأحكام الشريعة وحدودها وعدائها للمذاهب الاسلامية الاخرى (غير الوهابية وخصوصا الشيعة) ناهيك عن العيش بعزلة عن العالم وخصوصا الغربي ، ولذا فان ماصدر ويصدر عن قادة طالبان ومتحدثيها حتى الان يؤكد هذا التغيير الكبير وربما يكون هذا قد جعلها أكثر قبولا من قبل ايران التي تفضل ايديولوجيا الانظمة الدينية وان اختلفت معها مذهبيا ما لم تسع تلك الانظمة لعداوتها وهو امر متفهم عقائديا.

ان تداعيات الحدث الافغاني عراقيا لن تكون ذات تأثير حقيقي كبير ،من وجهة نظري، ولو راجعنا العلاقات المتباينة بين طالبان وداعش  لعلمنا انها علاقة تنافسية يصعب تقاربها.

ولعل من المنطق بمكان ان نقول ان داعش قد جربت حظها الطالباني في العراق  وفشلت فشلا ذريعا وخسرت العراقيين جميعا.

ومن هنا فان اي تهويل لنصر طالبان وتخويف للعراقيين منه ليس واقعيا ، فقد سقطت افغانستان كلها بيد طالبان وهذا الحدث هو الاخطر  توقعا من دمويتها ولكنه ليس دمويا حتى الان .

العراق سيستفيد من الدرس الافغاني دون شك ولكن بشكل ايجابي هذه المرة .

مشاركة