

نوفل الحمداني
متى يعي المتسلطون أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم؟ إن كل ما يسمعونه من تزويق الكلام ودكّات المديح ليس إلا فراغًا يتردد صداه بينهم. لم يقدّموا المثال الحقيقي للحاكم الخادم لشعبه، بل صاروا وبالًا على الدولة والمجتمع، يُثقلون كاهل الوطن بقراراتهم العرجاء وأهوائهم الضيقة.
وليسوا وحدهم في هذا المشهد المظلم؛ فهناك “الوُكيّة” المتلطّعون عند أعتابهم، يلوكون كلمات الثناء الرخيص، يزيّنون الباطل ويطمسون الحقائق، وكأنهم لا يدركون أن التاريخ لا يرحم. هؤلاء لا يختلفون عن سادتهم في شيء، فالتطبيل للألقاب لا يصنع شرعية، وشراء الأقلام والألسنة لا يبني وطنًا.
إن البرق مهما لمع في سماء الخداع، سيخبو بانتهاء وقته. كل الألقاب الفارغة – من نيافة وسيادة ومعالي ودولة – ستنهار مع أول مواجهة حقيقية مع غضب الناس أو رياح التغيير.
والعراق اليوم في عين العاصفة، محاطٌ بأزمات إقليمية ودولية متصاعدة، لا تحتمل المزيد من العبث السياسي أو النفاق الإعلامي. إنّ الخطر محدق، ولا مجال بعد الآن للمجاملات أو الأوهام؛ فالوطن لا يُبنى بالتصفيق المأجور، بل بصدق الموقف وشجاعة الفعل.



















