العراق سيواجه خسائر ضخمة بسبب تعطّل تصدير النفط عبر هرمز

إرتفاع الدولار والذهب والغاز في ظل تفاقم أوضاع المنطقة وخبير:

العراق سيواجه خسائر ضخمة بسبب تعطّل تصدير النفط عبر هرمز

بغداد – قصسي منذر

حذر خبير اقتصادي، من إن إغلاق مضيق هرمز يهدد صادرات العراق النفطية، كون خزانات الجنوب لا تكفي لاستيعاب الإنتاج لفترة طويلة، وإن استمرار توقف التصدير قد يفرض خفضاً تدريجياً في الإنتاج.

وقال الخبير محمد الحسني في تصريح امس إن (العراق يعتمد بشكل شبه كلي على منافذ التصدير التابعة لشركة نفط البصرة، والتي ترتبط بخزانات ومرافق في الفاو وخور الزبير والزبير، إضافة إلى مرافق الرميلة وغرب القرنة، وهذه الخزانات تهدف لتنظيم التدفق وليس للتخزين الاستراتيجي الطويل).

طاقة تخزينية

وأشار إلى إن (الطاقة التخزينية في جنوب العراق لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا توقف التصدير، حيث يبلغ الإنتاج أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً، بينما قدرة الخزن الفعلية محدودة، ما يعني امتلاء المستودعات خلال أيام أو أسابيع قليلة)، مشيراً إلى إن (امتلاء الخزانات سيجبر الشركات على خفض الإنتاج تدريجياً، وقد يؤدي إلى إغلاق بعض الآبار مؤقتاً، ما يخلق تحديات فنية ويزيد كلفة إعادة التشغيل لاحقاً).

واستطرد بالقول إن (العراق يفتقر للمرونة التخزينية الخارجية التي تتمتع بها دول الخليج، مثل السعودية والإمارات والكويت، والتي تمتلك مستودعات خارج حدودها تتيح إعادة توجيه الشحنات وإدارة الإمدادات أثناء الأزمات).

 وشدد على القول إن (البديل النظري يكمن في إعادة تفعيل خط التصدير الشمالي عبر ميناء جيهان التركي التابع لشركة نفط الشمال، إلا أن طاقته محدودة ولا تعوض سوى جزء بسيط من صادرات الجنوب)، وأشار إلى إن (توقف الصادرات بنحو 3.3 إلى 3.5 ملايين برميل يومياً، مع افتراض متوسط سعر 80 دولاراً للبرميل، يعني خسارة يومية تتراوح بين 260 و280 مليون دولار، أي أكثر من 8 مليارات دولار شهرياً).

في وقت، قفزت أسعار الغاز الطبيعي الأوربي، خلال تعاملات امس، بنحو 25 بالمئة، مدفوعة بتصاعد مخاوف نقص المعروض العالمي على خلفية تداعيات الحرب على إيران. وسجل سعر الغاز الأوربي ارتفاعاً بلغ 25 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ كانون الثاني الماضي.

كما صعدت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بأكثر من 4 بالمئة، مقتربةً من 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع انتعاش الأسعار بشكل حاد من أدنى مستوى لها منذ أيلول، الذي سجلته الأسبوع الماضي.

مكاسب اوسع

وتزامن هذا الارتفاع مع مكاسب أوسع في أسواق الطاقة بعد إن شنت أمريكا واسرائيل سلسلة من الهجمات على إيران، ما دفع طهران إلى شن ضربات انتقامية على أهداف في المنطقة، وتهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات الغاز الطبيعي عالمياً، حيث توقفت حركة ناقلات النفط عبر المضيق بشكل شبه كامل وسط تصاعد الصراع، من دون وجود جدول زمني واضح لعودة العمليات إلى طبيعتها وسلامتها.

وقد تؤدي الاضطرابات في مضيق هرمز إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، لا سيما وأن سوق الغاز الطبيعي تعاني حاليًا من عجز بنسبة 0.3 بالمئة مقارنةً بالمتوسط الموسمي للخمس سنوات الماضية. فيما شهدت الأسواق المالية العالمية، ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الدولار والذهب مع تزايد المخاوف من تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط، بعد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الذي ضد إيران السبت الماضي.

وقالت تقارير أمس إن (التصعيد العسكري المستمر أدى إلى اهتزاز ثقة المستثمرين عالمياً، ودفعتهم لسحب الاستثمارات عالية المخاطر، ما انعكس صعوداً للأصول الآمنة مثل الدولار والذهب)، مشيرة إلى إن (ارتفاع أسعار النفط، جاءت نتيجة تعليق حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، عزز الطلب على الدولار، كونه العملة التي يُسعّر بها النفط الخام).

وبلغ الدولار مستويات قياسية، إذ ارتفع بأكثر من واحد بالمئة مقابل الجنيه الإسترليني مسجلاً 1,3350 دولار، وارتفع بنسبة 0,75بالمئة مقابل اليورو ليصل إلى 1,1724 دولار لليورو الواحد. وفي سوق المعادن النفيسة، قفز سعر الذهب بنسبة 2,20 بالمئة، ليصل إلى 5395,30 دولار للأونصة، وسط تزايد الإقبال على الملاذات الآمنة مع استمرار التوترات العسكرية.