العراق .. سجل سيء للصحة العامة – محمد العبيدي

العراق .. سجل سيء للصحة العامة – محمد العبيدي

لسوء الحظ، فإن العراقيين شعب مريض، ومرضهم ينمو أكثر فأكثر كل يوم، والأسوأ من ذلك أنهم يغضون الطرف عن أمراضهم.

في البداية، دعوني أضرب لكم هنا مثالاً، ألا وهو أن عددًا قليلا جدا من الأمريكيين يكبرون وهم في صحة جيدة ويموتون بشكل طبيعي من عملية الشيخوخة. وعلى عكس ذلك، أنتم تمرضون وتموتون من الأمراض التي يمكن الوقاية منها تماما مثل السرطان وأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري، والآن كوفيد-19.

إن منع هذه المشاكل الصحية أمر بسيط، وسأعلمكم كيفية القيام بذلك، لكنني أدرك أولاً مدى خطورة مشاكلكم الصحية بالفعل.

على سبيل المثال، تنفق الولايات المتحدة على الصحة، بشكل كلي وفردي، أكثر من أي دولة أخرى في العالم، لكن صحة مواطنيها العامة لا تزال في مرتبة سيئة للغاية. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO) تحتل الولايات المتحدة المرتبة السابعة والثلاثين (37) في الجودة الصحية الشاملة. وهذا يجب أن يكون بمثابة دعوة للاستيقاظ لجميع الأمريكيين عندما تنفق دولة من دول العالم الثالث مثل عمان 334 دولارًا فقط لكل شخص سنويًا على الصحة وتحتل المرتبة الثامنة (8) في العالم، بينما تنفق الولايات المتحدة أكثر من عشرة أضعاف هذا المبلغ وهم بالمرتبة السابعة والثلاثين. وبالنظر في ما تنفقه أمريكا على الرعاية الصحية، ألا ينبغي أن يكونوا أمة صحية على درجة عالية؟ إنهم ليسوا كذلك.

والسؤال الآن: إذا كانت أمريكا تحتل المرتبة السابعة والثلاثين (37) في الجودة الصحية الشاملة فما هي مرتبة العراق بين دول العالم وكم ينفق على الصحة العامة لكل فرد؟

الجواب: رغم كون العراق من كبار منتجي النفط في العالم، إلا أنه في قائمة العشرين دولة من أكثر دول العالم غير صحية وأقلها انفاقا على الصحة العامة لكل فرد، ولهذا فالمواطن العراقي هو من أقل المواطنين صحة من بين مواطني دول العالم. فمن مجموع 20 دولة الأقل صحة في العالم، فإن العراق هو التاسع منها (يعني هناك مواطني 8 دول في العالم هم أقل صحة من العراقيين)، ومن أكثر العوامل إثارة للقلق سببها كان الخمول، وانخفاض متوسط العمر المتوقع، ونقص الإنفاق الحكومي، وانخفاض مستويات السعادة، وارتفاع مستويات السمنة، بل وأهم الأسباب هو التغذية السيئة للمواطن العراقي.

عموما، يجب أن يكون الأشخاص في سن المراهقة أو أوائل العشرينات في أعلى مستويات الصحة، أليس كذلك؟ ولكن ليس هذا في المجتمع العراقي مع الأسف، وأنا واثق جدا من ذلك. وإليكم هذا المثال: كشفت عمليات التشريح التي أجريت على ضحايا الحوادث من هذه الفئة العمرية في لوس أنجيليس الأمريكية وحدها أن ما يقرب من 80 في المئة كانت لديهم مراحل مبكرة من أمراض القلب.

 فلو نجا هؤلاء الشباب من تلك الحوادث، لكانوا على الأرجح ضحايا لسكتة دماغية أو نوبة قلبية. فكم من أمثالهم في العراق الآن حيث النظام الغذائي عندهم هو أسوأ ما يمكن تصوره؟

عندما نأكل وجبات غذائية خالية من المغذيات، ونعرض أنفسنا للسموم، ونفقد النوم، ونفشل في ممارسة الرياضة ونفشل في التكيف مع الإجهاد، وتصبح مناعتنا منخفضة، فإننا نفتح الباب أمام العدوى والأمراض الخطرة، ثم نلقي اللوم على الجراثيم. فبدلاً من أن تكونو مهووسين بالجراثيم والاندفاع من أجل الحصول على لقاح الإنفلونزا والصابون المضاد للبكتيريا، فإن تحسين مناعتكم سيكون طريقة أفضل بكثير.

إن منظور أن الجراثيم تسبب المرض متأصلة فيكم، حيث يواجه الكثيرون منك صعوبة في التحول إلى طريقة التفكير الجديدة؛ ولكن لتجنب العدوى والمرض، يجب عليكم أن تفعلوا ذلك بالضبط. عاش أناس مثل قبائل الهونزا لمئات السنين دون أن يعانوا من نزلات البرد، ليس لأنهم أخذوا لقاح الإنفلونزا (فهم لا يأخذون أي لقاح على الإطلاق) ولكن لأنهم كانوا يتمتعون بصحة جيدة وأنظمتهم المناعية كانت قوية.

 في الحقيقة، المرضى فقط هم الذين يمرضون. المشكلة هي أننا نقضي عقودا في جعل أنفسنا مريضين، بينما نفكر طوال الوقت في كيفية أن نكون بصحة جيدة.

بروفيسور متخصص بعلم الفسلجة والعقاقير الطبية، ومستشار بإدارة المؤسسات الصحية، وخبير دولي بالصحة البيئية والتغذية العلاجية

مشاركة