العراق خارج تصنيف جودة التعليم العالمي ضمن مؤشر دافوس

أكاديمي لـ (الزمان) : نكسات الحروب والتدخلات السياسية وراء تراجع المستوى

العراق خارج تصنيف جودة التعليم العالمي ضمن مؤشر دافوس

بغداد – قصي منذر

عزا اكاديمي سبب تراجع مستوى التعليم في العراق الى نكسات الحروب والتدخلات السياسية التي تؤثر في تطوير البحوث الخاصة بالمناهج اضافة الى التساهل بمنح الشهادات وتفشي ظاهرة الجامعات الاهلية في الاونة الاخيرة، داعيا وزارة التعليم العالمي والبحث العلمي الى اصلاح نظام التعليم وابعاده عن دائرة التنافس السياسي . وقال الاكاديمي محسن عبود لـ(الزمان) امس ان (ما جاء بمؤشر جودة التعليم العالمي الصادر عن منتدى دافوس يؤكد تراجع السياسات التعليمية المعتمدة في البلدان العربية)، واضاف انه (تاريخياً كان مستوى التعليم في العراق الأفضل بين دول العالم لكن نكسات الحروب والحصار والاجندات الخارجية أوقفت مسيرة التقدم ودفعتها نحو التراجع بعد عام 2003)، مبينا ان (الحكومات المتعاقبة دأبت على العبث بمعايير الجودة والتساهل في منح الشهادات العلمية واهمال بحوث تطوير المناهج الاكاديمية فضلا عن تفشي ظاهرة الدكاكين الأهلية التي تسببت  بتراجع المستوى من خلال منحها الاعتراف لعدد كبير من تلك الكليات)، واوضح عبود ان (هناك نقصا كبيرا في التخصيصات المالية لقطاعي التربية والتعليم في موازنات الدولة خلال العقدين الماضيين والتي لم تتجاوز 4 بالمئة من موازنة حجمها 108 تريليون دينار مقارنة بدول الجوار)، واشار الى ان (نظام التعليم يعاني من الفساد المالي والاداري والتخلف المعرفي وتحكمه سياقات رجعية ونُظم بيروقراطية تجاوزتها ابسط الدول الاقليمية بعقود من الزمن)، مؤكدا ان (العراق يفتقر لأبسط معايير الجودة في التعليم نظرا لوجود أبنية متهالكة لا تواكب الحداثة وكذلك انعدام الابتكار بسبب غياب الدعم والحوافز اضافة الى تدهور بيئة الاقتصاد الكلي في دولة أصبحت مستهلكة ولا تنتج الورق ولا حتى قلم الرصاص)، وتابع عبود ان (تدني الوضع الصحي وتراجع التعليم الأساسي والجامعي والتدريب فضلا عن انخفاض مستويات كفاءة أسواق السلع و العمل والتخلف في أسواق المال وضعف الجاهزية التكنولوجية، وانعدام الاستقلالية في السياسات التعليمية نتيجة التدخلات السياسية أربكت التعليم وألحقت به الضرر خلال السنوات الماضية)، لافتا الى ان (هذه العوامل تشكل فئات مهمة وحاسمة في مجال تحديد مستوى التطور مما جعل العراق من البلدان الاقل اهتماماً بالتعليم اذا ما قارنا ذلك بمعدلات الاستثمار في التربية والتعليم في دول الخليج العربي و أوربا وما تنتهجه تلك الدول من سياقات متطورة يتراوح معدل انفاقها بين 13 – 23  بالمئة من إجمالي تخصيصات الموازنة العامة، فضلا عن التحلي بالحكمة والتخطيط المدروس في الانفاق)، ومضى بالقول ان (التخصيصات المالية للموارد البشرية متدنية، في حين تدعم الدول المتقدمة الملاكات التدريسية وجودة البرامج التعليمية و انتقاء بحوثا نوعية ما جعل المؤسسات فيها  تنافس الحواضر الثقافية الكلاسيكية مثل بغداد ودمشق والقاهرة و بيروت، حتى أن معدلات التوأمة بينها وبين أرقى الجامعات العالمية قد ارتفع وهي في تصاعد على مستوى المؤسسات والبرامج)، معربا عن امله بأن (تسهم القرارات الأخيرة للوزير الجديد قصي السهيل في اصلاح التعليم وابعاده عن دائرة التنافس السياسي كما نأمل أن تنعكس بشكل سريع على مؤشرات تحسين جودة التعليم الجامعي).

وكشف مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر عن دافوس تدني ترتيب أغلب الدول العربية في مجال جودة التعليم من بينها العراق. وجاءت في المرتبة الاولى على مستوى العلم  سنغافورة وتلتها سويسرا وبعدها فنلندا في المرتبة الثالثة وقطــر رابعاً ، وحلت الولايات المتحدة الامريكية في المرتبة18   مسبوقة بالدانمارك ومتبوعة بالسويد، فيما صنفت ألمانيا في المرتبة العشرين ، وجاءت فرنسا في المرتبة 22   واليابان في المرتبة 31  متبوعة بأستراليا، وحلت اسبانيا في المرتبة 47  وجاءت تركيا في المرتبة 95 وتعد دولة قطر الاولى عربيا والرابعة عالميا  تليها الامارات في المرتبة العاشرة ولبنان في المرتبة25   ثم البحرين في المرتبة33   والاردن في المرتبة 45  عالميا والسعودية في المرتبة 54  من بين 140  دولة شملها مؤشر الجودة ، فيما احتلت مصر المرتبة 139  وهو المركز قبل الاخير . وقد عد المؤشر كلاً من ليبيا والسودان وسوريا والعراق واليمن والصومال دولا غير مصنفه لانها دول لاتتوفر فيها أبسط معايير الجوده فى التعليم .

ويستند ترتيب الدول في تقرير التنافسية العالمية إلى مؤشر التنافسية العالمي الذي حدده المنتدى ويتم احتساب درجات المؤشر عن طريق جمع البيانات العامة والخاصة المتعلقة بنحو  12 فئة أساسية. وتمثل سنغافورة نموذج تجربة فذة لنهضة أمة، ففي أقل من 50  عاما تحولت من جزيرة فقيرة يقطنها غالبية أمية من السكان إلى دولة صناعية متقدمة تضاهي مستويات معيشتها نظيراتها في الدول الصناعية الاكثر تطورا .

مشاركة