العراق بين الماضي و الحاضر – محمد الصائغ

324

العراق بين الماضي و الحاضر – محمد الصائغ

بلد سطر تاريخة باول انواع الكتابة و سن اول القوانين في التاريخ لتنظيم شؤنه الادارية و المالية و السياسية فالعراق هو مهد الحضارات و مركز العلوم ، منذ القدم كان لاعبا اساسيا في المنطقة لموقعه الجغرافي و قوته الاقتصادية و السياسية و العسكرية و ذو دور مهم على مستوى العالم. العراق هو احد الدول المؤسسه و الاعضاء الاصليين للامم المتحدة منذ تاسيسها حيث ساهم العراق باعداد ميثاق الامم المتحدة كما انه عضو مؤسس للجامعة العربية. العراق تاريخه العسكري ضارب في القدم فظهور اول جيش نضامي في الارض التي تشكل العراق المعاصر خلال القرن التاسع قبل الميلاد.العراق كان اقتصادة قوي و في نمو متسارع.

اما اليوم اصبح منطقة لتصفية النزاعات بين دول المنطقة و العالم و باقي في منطقة التجاذبات، لذا بين الماضي المتالق و الحاضر المليء بالسلبيات يتوجب علينا العمل على ايجاد الكيفية والحلول لمشاكلة السياسية، العسكرية والاقتصادية.

بدايةً العراق سياسيا كان لاعبا اساسيا في المنطقة والعالم و له في السياسة باع طويل سطر في كتب التاريخ، فالعراق هو اول بلد عربي يدخل عصبة الامم برئاسة نوري السعيد الذي عد اول مندوب عربي وتم الاحتفال برفع العلم العراقي فوق سارية مقر العصبة مع اعلام الدول الاخرى في اليوم الثالث من تشرين الاول-اكتوبر سنة 1932. كما ان العراق احد الدول المؤسسة للامم المتحدة حيث اوفد عصمت كتاني الى سان فرانسيسكو عندما كان مدير الخارجية سنة 1945 مع الوفد العراقي براسة ارشد العمري لكن العمري عاد الى بغداد و خول فاضل الجمالي بالتوقيع على الميثاق نيابة عن الحكومه العراقية في حزيران 1945 و في العام 1981 حتى 1982 شغل العراق منصب رئيس الجمعية العامه للامم المتحدة و تسلم المنصب عصمت كتاني.

فالعراق له مواقف دبلوماسيه كثيرة لثقله السياسي و دورة العالمي منها الموقف المشهود حين منع الحبيب بو رقيبة الذي اصبح فيما بعد رئيسا لتونس بعد الاستقلال سنة 1957 منع من دخول الامم المتحدة لالقاء كلمة تونس حيث كانت تحت الاحتلال الفرنسي ، ادخلة فاضل الجمالي قاعة المؤتمرات ضمن الوفد العراقي و اعطاه باج الوفد، حيث القى بو رقيبة كلمة تونس و حصلت مشكلة في القاعه و على اثرها حصلت تونس على اعتراف دولي. اما عدنان الباججي الذي كان مندوب العراق الدائم لدى الامم المتحدة و كان وزير خارجية العراق من عام 1965 الى عام 1967 ايام الرئيس عبد الرحمان عارف، و ساهم الباججي في انشاء وتكوين المؤسسات في دولة الامارات العربية المتحدة اضافة الى انة شغل منصب مستشار الشيخ زايد رحمة اللة وهو الذي رفع علم الامارات في الامم المتحدة لاول مره ( و يحسب للسياسة العراقية انها انجبت رجالات من الصنف الذي ذكرناة اعلاه و من ضمنهم الباججي و هذا ما اردت ان اوضحة للسادة القراء عن قوة ورصانة السياسة العراقية في تلك الفترة و كيف انجبت شخصيات بهذا المستوى تركت اثرا كبيرا على المستوى الدولي و الاقليمي).

اما السياسة العراقية اليوم قد انحدرت بصورة كبيرة مما اثر على موقع العراق و مكانته عالميا، لذا نرى ان العراق اليوم اصبح محط للتجاذبات بين الدول ومنطقة صراع للنفوذ على عكس ما كان ما اوضحنا سابقا.

 والسبب في هذا الانحدار هو النظام السياسي  وعدم اختيار الكفائات اضافة الى الولاءات الخارجية . النظام السياسي العراقي المبني على المحاصصة الطائفية والعرقية اضافة الى الانتماء الحزبي ادى الى انتشار طبقة عاملة ادت الى تراجع عمل المؤسسات الحكومية بصوره كبيره و انتشار الفساد في جميع مرافقها.

كراسي الحكم

فالمحاصصة اداة مهدت الطريق الى سياسيين لا يفقهون في السياسة شيء وهم الاغلبيه و حصنت بقائهم في كراسي الحكم و ابعدت القلة الجيده التي بامكانها اعادة بناء البلد و العمل من اجل المصلحة الوطنية. فاختيار الوزراء و المسؤلين العراقيين لا يتم عن طريق الكفائة، الخبرة، الشهادة، الحنكة والاختصاص و انما يتم عن طريق المحاصصة و شراء المناصب مما اثر سلبا على ادارة الدولة وساهم في تراجع العراق و تاخره بين دول المنطقة و العالم، اصبح تمثيل العراق في المحافل العالمية يفتقر الى مفاهيم السياسة والبروتوكولات للاسباب التي ذكرناها اعلاه.

اما بالنسبة الى الولاء فهناك ولائات خارجية( اقليمية ودولية) مع ضعف الانتماء الوطني علما ان هناك من الطبقه السياسية التي تمتاز بولائها الى الوطن. الطبقه السياسية و هي الاكثرية من اصحاب المناصب و غيرهم تفضل في قراراتها مصالح الدول التي تدين بالولاء لها على حساب مصلحة العراق في المحافل الخارجية و الداخلية مما اثر على مكانة العراق كدولة مستقله في اتخاذ القرار الخارجي و الداخلي اضافة الى حملة على ان يكون مشمول في الصراعات الحاصلة في المنطقة بسبب هذه الولائات. خير مثال على هذا هو وضع العراق في الصراع الامريكي الايراني.

الحل لما اسلفت به سابقا هو تغيير النضام السياسي المبني على المحاصصة و العمل على بناء مشروع وطني خالص بعيد عن المنظومه السياسية الضعيفة الحالية مبني على اختيار الكفائات والمستقلين من ذوي الشهادات، الكفاءة، الخبرة، الحنكة والاختصاص مع قوة الولاء والانتماء الى الوطن مما سيعيد الى العراق مكانتة و موقعة في المنطقه و عالميا.

الجيش العراقي له تاريخ قديم حيث ولد اول جيش نظامي في العالم في العراق خلال القرن التاسع قبل الميلاد. و على مدى عدة قرون ظهر في العراق عدة جيوش اختلفت باختلاف الحضارة التي نمت في كنفها من العصر الاشوري، العصر الاكدي، البابلي، الاسلامي حتى العصر الحديث.

الجيش العراقي الحديث تاسس سنة 1921 في عهد المملكة العراقية اما صنف القوة الجوية العراقية تاسس سنة 1931 والقوة البحرية سنة 1937.

فاول معارك الجيش العراقي الذي اشتهر ببسالته وقوتة ضد سلطة الانتداب البريطاني سنة 1941 ومعركة 1948 التي شارك فيها الجيش العراقي في فلسطين ضد اسرائيل، حيث كان للجيش العراقي دور ملحوظ في الحرب و هناك مقبرة في جنين تشهد لشهداء الجيش العراقي. ارسلت المملكة العراقية في حينها الى شمال الاردن 2500 فردا بقيادة العميد محمد الزبيدي في سنة 1948 للمشاركة في حرب 1948.

 الجيش العراقي له فضل كبير على الدول العربية ففي حرب 6 اكتوبر ضد اسرائيل سنة 1973 لم يخطر العراق بموعد الحرب و عن اي تخطيط عسكري لكن الجيش العراقي قام بالتعاون مع دول الطوق العربي ففي مصر قامت القوة الجوية العراقية بالضربة الجوية الاولى قبل عبور المصريين الى قنات السويس اما في الجبة السورية تحرك الجيش العراقي الى الجولان الذي كان يبعد 1000 كم و خاض معارك شرسة ادت الى تراجع قطعات الجيش الاسرائيلي بصورة كبيرة. حيث ان في حرب 6 اكتوبر 1973 تعد المشاركة العسكرية العراقية هي الاكبر في الحرب من حيث العدد و العدة. اسلفت نبذة مختصرة لبعض الحروب التى شارك فيها الجيش العراقي لانة يمتلك تاريخ كبير و الكليه العسكرية العراقيه التي تاسست سنة 1924 و  تخرج منها عدد من الضباط و الرؤساء العرب و العراقيين منهم الرئيس الليبي معمر القذافي و الرئيس العراقي محمد نجيب الربيعي و غيرهم هي السبب بهذة التاريخ. ام اليوم الجيش العراقي فقد تراجع اداة و مستواة بسبب الضروف التي مر بها و خصوصا بعد عام 2003 كما ان من اسباب هذا التراجع هو الفساد و المحاصصة التى تغلغلت في جميع مرافقة دون الاعتماد على التدرج في الرتب الناتج عن الكفائة و الخبرة و الدخول في كليات الاركان الى اخرة التي تعطي رصانة للضابط في حياتة العسكرية، و كمثال على حالات الفساد في الحكومه اثرت على  الجيش العراقي و رفض الحكومه العرض الروسي في حينها لتسليح الجيش العراقي  استنادا الى املأت دولية كانت بالضد من مصلحة البلد. لأعادة بناء الجيش العراقي على الحكومة العمل على تسليحة باحدث المعدات و العودة الى احترام تسلسل الرتب في الجيش و التركيز على التدريب المستمر و دخول الدورات في المعاهد العسكرية التي تعزز من المكانة العسكرية للمراتب والضباط و تركة مستقل دون تدخل الاحزاب.

تسليح الجيش هو احد اهم العناصر في بناء جيش قوي قادر على درء الخطر عن البلد. العمل على تطوير الكلية العسكرية العراقية لتواكب التقدم العلمي الحاصل في جميع المجالات العسكرية. و ايضا اعادة احياء الصناعات العسكرية و تطوير قدرات الجيش العراقي ليتمكن من الدفاع عن البلد داخليا و خارجيا لا سيما اليوم ضهرة مفاهيم جديدة و هي محاربه الارهاب و بالتالي يكون للجيش دور فاعل في هذا الموضوع بالتعاون مع الاجهزه الامنيه الاخرى.

يستغرب البعض عندما يسمع ان العراق قدم مساعدات الى الامارات العربية المتحدة في 21 تشرين الثاني سنة 1963 وفي 17حزيران سنة 1946 حيث قام رئيس الوزراء العراقي الفريق طاهر يحيى بتعهد تقديم المساعدات للامارات لتحسين وضعها الصحي و الثقافي و الاجتماعي. العراق اقتصاديا كان قويا و كمثال على ذللك قوة الدينار العراقي مقابل الدولار حيث كان يساوي الدينار الواحد 4,86 دولار في سنة 1932 و ما ساهم في تنظيم الواقع الاقتصادي و العمراني والصناعي و تحسين المستوى المعيشي للفرد من خلال الوظائف و فرص العمل التي وفرتها تلك المشاريع المنجزةاضافة الى وضع منهاج تنفيذ للمشاريع المتعددة مع تقديم تقرير سنوي حول ما تم اعمارة والمقترحات للمشاريع الجديدة. هو مجلس الاعمار في العاراق وتاسس في سنة 1950، تمكن هذا المجلس من انجاز مشاريع تنموية و خدمية كبيرة لا يزال العراق يحتفظ بقسم كبير منها مثل سدة الرمادي و بحيرة الحبانية، مشروع سد و بحيرة الثرثار، مشروع سد دوكان و سد دربنديخان، جسور في بغداد والموصل و مختلف مدن العراق، معامل  مصانع الاسمنت والسكر والنسيج والنفط و الغاز ومحطات للطاقة الكهربائية ومشاريع اخرى… . فالعراق بلد يمتلك ثروة معدنية هائلة الى جانب الثروة النفطية الا ان اكثر من 80% من المعادن غير مستثمرة و بحسب المسح الذي اجرتة هيئة المسح الجيولجي العراقية تبين وجود عشرات المعادن المهمه منها الكبريت و يقدر الاحتياطي باكثر من 600 مليون طن، الحديد يقدر الاحتياطي بـ 600 مليون طن، الذهب، الفوسفات و يقدر الاحتياطس بـ 10 الاف مليون طن، الرصاص و يقدر حجم الاحتياطي ب 50 مليون طن، النحاس، اليورانيوم، الزئبق الاحمر، كبريتات الصوديوم، الكلس، رمال الفالسبر والزجاج. جميع المعادن التي ذكرت العديد منها غير مستغل لاسباب كثيرة، ان انتشار الفساد و المحاصصة وابعاد الكفائات ادت الى تدهور الاقتصاد العراقي فاصبح 1 دولار امريكي يساوي 1,190 دينار عراقي. للنهوض بواقع حال الاقتصاد العراقي علينا العمل على اعادة مجلسى الاعمار لرسم و تنظيم المشاريع الاستثمارية مما سينشط حركة الاعمار ويوفر فرص عمل كبيرة للشباب اضافة الى التخطيط الصحيح للمشاريع من ناحية الاحتياج و الفترات الزمنية و عوامل اخرى.

العمل على استغلال الثروة المعدنية و الزراعية و البشرية، فالثروة المعدنية هي ثروة مهمة تعود بمدخولات كبيرة للحكومه و تساهم في سد احتياج البلد من المعادن دون الحاجة لهدر الاموال في استيرادها. اما بالنسبة للثروة الزراعية فلا تقل اهميتها عن الثروة المعدنية فالزراعة تسد حاجة البلد من المواد الغذائية دون الحاجة الى استيراد اضافة الى تصدير الفائض و تحويلة الى اموال تدخل خزينة الدولة و الاهم من كل ذلك فهي تحقق الامن الغذائي.

اما الثروة الاهم فهي الثروة البشرية التي تعد من اهم العوامل في التنمية المستدامة وان تنمية هذه الموارد تركز قبل كل شييء على قيمة القدرات الفكرية لدى الافراد و في الوقت نفسة النظر الى الانسان كقيمة عليا في عمليات الانتاج و كافة العمليات التي يدخل فيها الانسان بوصفة متدربا و متعلما و مخترعا ومبتكرا و هذا ما يحصل اليوم في اليابان و ماليزيا وسنغافورة والعديد من الدول المتطورة.

يجب على الحكومه بناء و تطوير مراكز البحث العلمي والاكثار منها وربطها باستراتيجية سياسية وطنية، و للتعريف باهمية المورد البشري هو ما ورد في تعريفات الامم المتحدة بكون الموارد البشرية ( هي عملية توسيع خيارات المجتمع و ذلك بزيادة القدرات وتعدد طرق العمل البشري)، ان تطوير التعليم و القضاء على الفقر و ربط خطط التنمية البشرية بخطط التنمية الاقتصادية والتنسيق من اجل استيعاب الخريجين المؤهلين وزجهم في العملية الانتاجية في القطاعات التي تناسب اختصاصهم و عدم الاعتماد على النفط كمصدر دخل رئيسي، كل ما ذكرنا اعلاه اذا تم العمل بها ستكون مصدر قوة للمجتمع الدولة و تعزز موقع البلد على المستوى الاقليمي و الدولي.

العراق بلد كثرت حضاراتة و تميز بكتابة التاريخ باول انواع الكتابة فسن اول القوانين لتنظيم شؤونة الادارية والمالية والسياسية وانشأ اول جيش نظامي على وجه الارض، العراق دائما ما كان سباقا بالتطور على جميع الاصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط، فكان العراق اول بلد عربي في عصبة الامم و من المؤسسين للامم المتحدة وله رجالات ذكرت اسمائهم في كتب التاريخ.

تاريخ مشرف

اما عسكريا فالجيش العراقي لة تاريخ مشرف في الذود عن الوطن و مساعدة اشقائة العرب. اضافة الى ما اسلفت فالعراق كان اقتصادة قويا و حركة الاعمار مبني على اسس منظمة تحت سقف مجلس الاعمار. اما اليوم فهناك تراجع كبير في السياسات العراقية على جميع الصعد الاقتصاديه و العسكريه و الدوليه و ذلك بسبب الفساد الذي نخر مؤسسات الدولة و المحاصصة التي مهدت الطريق لوصل اشخاص الى السلطة غير مؤهلين لادارة الدولة بجميع مؤسساته وعدم كفائتهم و قدرتهم على تمثيل العراق خارجيا اضافة الى ذلك هذه الاغلبية السياسية لاتمتلك ولاء وطنيا فولائها خارجي يتبع دول اخرى في القرار، ولاعادة العراق الى مكانتة كلاعب اساسي في المنطقة والعالم  يفترض العمل باعادة هيبتة الحكومة على جميع المؤسسات الحكوميه  انفاذ القانون واعطاء القضاء استقلاليتة الحقيقيه والعمل بشكل جدي على نشر الثقافه والوعي داخل المجتمع وتشجيع الفنون بكل انواعها للارتقاء باداء المجتمع بشكل متوازن مع اداء مؤسسات الدولة.

ان القضاء على الفساد المستشر في البلد واسترجاع الاموال المسروقة و العمل باخلاص ووضع العراق باعينهم في اي قرار يتخذ دون التفكير بالولائات الخارجية والعمل على تعيين الكفاءت لادارة دفة التغيير و الابتعاد عن التعصب الحزبي و الطائفي والقومي. بهذا يعود العراق كما عهدناه منارة للشرق الاوسط وبوابة تربط الشرق بالغرب.

{ خبير سياسي

مشاركة