العراق بين الطائفية والمجهول

349

العراق بين الطائفية والمجهول

الطائفية نهج ديماغوئي قاتل لمجمل المفاهيم والعقائد الروحية منها ام العقلية وما بين الاثنين تقف عقول المؤمنين مهزوزة ومبعثرة في القناعة الراسخة التي تتنافر حتما مع التطور الذهني والعقلي للبشرية وغير قادرة على ادارة شؤون العباد في مجتمعات متعددة التوجهات الدينية والمذهبية، حيث من الثابت في فلسفة الاديان وعلى رأسها الدين الاسلامي الحنيف ان الحقوق الاساسية للمؤمنين محفوظة بالأمر الالهي (لا اكراه في الدين).
ان تجارب الشعوب وأديانها ومذاهبها وأفكارها الوضعية قد خاضت مخاضها الاصعب نتيجة تمسكها الاعمى في التطرف والتعصب لمفاهيمها ايا كانت . على سبيل المثال لا الحصر الزرادتشتية الفارسية والهرطقة الرومانية ومظالم الكنيسة الكاثوليكية ومحاكمها التفتيشية سيئة الصيت والأيدلوجيات الشيوعية الدموية وما تسمى بالثورة الصينية والفكر النازي الاكثر دموية عبر التاريخ كله.
من كل هذا لابد لنا من وقفة شجاعة تاريخية لتقويم حالنا العراقي الذي طغى على مشهده السياسي والاجتماعي والمذهبي متوافقات قد تتناغم مع تلك الخزعبلات التي اندثرت لمسوغات موضوعية بفشلها الذريع ولتركها الاثر الاسوء في مسيرة الانسانية من حيث الظلم والطغيان والجهل والقهر وانعدام الحكمة في كيفية الحفاظ على الديمومة والبقاء وتحقيق مبادئ العدل والمساواة التي امرت بها التعاليم السماوية .
ان السياسة العراقية وستراتيجيتها المذهبية المهلهلة والمعسولة بالأوهام الطائفية قد تجر الجميع بلا استثناء الى المجهول الحتمي وعندها سوف يكون الندم بخبر كان وأخواتها لان طبيعة الطائفية في ظل المتنوعات العرقية تعني الفناء بعينه مهما كان حجم المؤامرة الغربية وعرابيها الذين نذروا انفسهم في سبيل هدم ركائز الاسلام ودعائمه العظيمة ، صحيح ان الاحلام السلطوية ربما تكون مغرية ونشوية الحال المرحلي الا انها قاتلة في قابل الايام لدعاتها المهوسين بالهرطقة كما هو شأن غيرهم من الواهمين ممن سقطوا في مزابل التاريخ ، فالسلطة في فلسفة الحكم تعني بالضرورة الانصياع الى قوانين الارض والسماء بعيدا عن الغلو الاهوج الذي يعمي الابصار والعقول ويدمي المسالك المهلكة ؟
سفيان عباس
/4/2012 Issue 4170 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4170 التاريخ 10»4»2012
AZPPPL

مشاركة