العراق بلا برلمان بدءاً من اليوم وشبح الأحزاب الكبرى يحوم حول المرشّحين المستقلّين

 

 

أمريكا ودول أوربية ترحّب بإستعدادات إجراء الإنتخابات

العراق بلا برلمان بدءاً من اليوم وشبح الأحزاب الكبرى يحوم حول المرشّحين المستقلّين

بغداد – قصي منذر

 يدخل قرار حل البرلمان الذي اتخذه مجلس النواب في 31  اذار الماضي ، حيز التنفيذ بدءا من الساعة الثانية بعد ظهر اليوم، بحيث يعيش العراق بدون السلطة التشريعية لحين اعلان نتائج الانتخابات التي ستجري الاحد المقبل. كما تنتقل الحكومة الى ممارسة الاعمال اليومية لحين اختيار بديل لها، وكتب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في تغريدة على تويتر انه (تقرر حل مجلس النواب بدءا من اليوم الخميس ، استنادا الى احكام المادة 59  ثانيا و 138  خامسا ، وانسجاما مع خيار العراقيين باجراء انتخابات مبكرة). فيما رحب وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة الامريكية  وبريطانيا واستراليا وكندا والدنمارك وفنلندا والنرويج والسويد، باستعدادات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق لاجراء الاستحقاق المبكر. وقال بيان مشترك لحكومات هذه الدول امس (نترك اهمية هذه اللحظة في التاريخ العراقي واستجابة لمطالب الشعب في اجراء انتخابات حرة وعادلة). وبعد مرور عامين على انطلاق احتجاجات شعبية غير مسبوقة شهدها العراق، كان يفترض بالانتخابات التشريعية أن تعزز موقع المرشحين غير التقليديين أو المستقلين، لكن قد ينتهي المطاف بهؤلاء بالالتحاق بالأحزاب التقليدية التي كان بعضهم جزءا منها سابقاً.ففي ظل التنافس الحاد بين الأطراف السياسية ، ولاسيما الكتل البرلمانية الكبيرة داخل البرلمان الحالي، خصوصاً تحالف سائرون الذي يمثل التيار الصدري وتحالف الفتح  الذي يضم مرشحين عن الحشد الشعبي، يسعى الفرقاء السياسيون الى الفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغة 329 يوم الاحد المقبل.وتشكّل هذه الانتخابات التي كان موعدها الطبيعي العام 2022، واحدةً من التنازلات القليلة التي قدّمتها السلطة إلى الشارع إثر الموجة الاحتجاجية غير المسبوقة في العام 2019  التي خرجت ضدّ الفساد وهدر المال العام، وطالب مشاركون بها بإسقاط النظام كاملاً.وتجرى الانتخابات وفقاً لقانون انتخابي جديد قائم على نظام دائرة الفرد الواحد، فيما رفع عدد الدوائر إلى 83  وقلّص حجمها بما يزيد من حظوظ مرشحين ذوي شعبية محلية كشيوخ العشائر.ومن بين أكثر من من 3240  مرشحاً، قدّم كثر أنفسهم على أنهم مستقلون عبر حملات انتخابية انطلقت في مطلع شهر تموزالماضي. لكن العديد من العراقيين يشككون في تخلّي هؤلاء فعلا عن انتماءاتهم السياسية الأصلية.ويقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري إن (لجوء المرشحين لمصطلح شخصيات مستقلة يهدف الى نأي أنفسهم عن إخفاقات أحزابهم، وهم يحاولون بذلك تقديم صورة جديدة عنهم غير مسؤولة عن الفساد وسوء الإدارة)، واصفا التصرف بـ(مناورة سياسية).ويسيطر اليأس والإحباط على العراقيين الذين شاركوا في الاحتجاجات الشعبية التي قوبلت بحملة قمع دامية خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى، ما يعني أن العديد منهم قد يقاطعون الانتخابات، وهي الخامسة منذ الغزو الامريكي للعراق في العام    2003. على خلفية أزمة اقتصادية حادة، يرجح بعض المراقبين بأن تكون المقاطعة واسعة من الناخبين الذين يقدر عددهم بنحو25 مليونا، ما قد يصبّ في صالح الأحزاب السياسية الكبيرة.وتبدو ظاهرة المرشحين المستقلين الذين لديهم تبعية حزبية سابقة واسعة الانتشار وتشمل أطرافا وكتلا سياسية مختلفة، مثل التيار الصدري ، والقائمة الوطنية التي يتزعمها أياد علاوي، وتحالف دولة القانون الذي يرأسه نوري المالكي.وكانت مثلاً إيناس المكصوصي، المرشحة في مدينة الكوت مع التيار الصدري في الانتخابات الأخيرة.وتقول لفرانس برس (كنت عضواً مستقلاً في التيار الصدري وأرشح اليوم كمستقلة)، من دون أن تستبعد انضمامها لكتلة سياسية عند دخولها البرلمان المقبل، (اذا كان هناك توافق رؤية مع تيارات سياسية أو نواب بما يخدم جمهورنا). وتجري العادة قبل وبعد كل انتخابات أن تخوض الكيانات السياسية مفاوضات متواصلة بهدف تشكيل التحالفات النهائية عند دخول البرلمان والتي قد تتغير في اللحظة الأخيرة. ولحجم التحالفات السياسية النهائية وتشكيلاتها أهمية تتخطى الفوز، كونها ترسم الشكل النهائي للاعبين الأبرز في تشكيل الحكومة.وبين التيارات الأوفر حظاً للفوز، التيار الصدري، صاحب القاعدة الجماهيرية الواسعة والذي يملك أكبر عدد من مقاعد البرلمان الحالي.ويضاف إليه كذلك تحالف الفتح الذي يضم مرشحين عن الحشد ، التي تشكل جزءا من القوات العراقية الرسمية. ودخل هؤلاء البرلمان للمرة الأولى في العام 2018  إثر الانتصار على تنظيم داعش.وترجح الباحثة لهيب هيجل من مجموعة الأزمات الدولية أن (تحتفظ الأحزاب الموالية لإيران بالنسبة نفسها تقريباً من مقاعد البرلمان).  وفي نظام سياسي تهيمن عليه الزبائنية، ستجد الأحزاب الكبيرة والتقليدية العديد من الوسائل لاستقطاب المستقلين.ويرى الشمري أن (لدى القوى والأحزاب التقليدية قدرة على المناورة لاستقطاب المستقلين)، مضيفا (لا أستبعد لجوء جزء من المستقلين إلى الأحزاب الكبيرة في البرلمان)، مشيراً إلى أن (بقاءهم بدون أي تحالف لن يمكنهم من تنفيذ برامجهم، ووعودهم للناخبين). ويقول إن (الأحزاب الكبرى ستلجأ إلى عمليات الترغيب من خلال وعودها لهؤلاء المستقلين بوزرات ومناصب وأموال).

مشاركة