العراق المعاصر في كتابات المؤرخين العراقيين الأكاديميين – ابراهيم خليل العلاف

536

العراق المعاصر في كتابات المؤرخين العراقيين الأكاديميين – ابراهيم خليل العلاف

ابتداء اقول انني اقصد بالعراق المعاصر المدة التي تبتدأ بثورة 1920 الكبرى في العراق بوصفها بداية للتاريخ المعاصر ولان ثمة تحولات مؤثرة عاشها العراق بعد اندلاع هذه الثورة وفي مقدمتها تأسيس الدولة العراقية الحديثة .

اما  المؤرخون الاكاديميون ،  فأقصد بهم اولئك الذن حازوا على شهادات في التاريخ تؤهلهم للكتابة في التاريخ مع احترامي وتقديري للمؤرخين الهواة وغير المحترفين والذين لايحملون شهادات في التاريخية فكتاباتهم مهمة وفيها الكثير مما يحتاجه المؤرخ الاكاديمي .

ان المؤرخين الاكاديميين العراقيين يتمثلون بالذين حصلوا على الشهادات الاكاديمية في التاريخ من الجامعات الغربية والعربية والعراقية .ويقينا انه في حالة عدم وجود جامعة في العراق قبل سنة 1958 فإن هناك من توجه الى الدول الغربية والعربية ومن ثم الدول الاشتراكية للحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه واستطيع ان اعدد خمسة اجيال من المؤرخين منذ  الاربعينات  من القرن العشرين وحتى يومنا هذا يشكلون “المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة ” ويدخل ضمنهم المتخصصون بالتاريخ القديم والتاريخ الاسلامي .

يعد استاذنا الدكتور زكي صالح 1908-1986  الرائد الاول في الدراسات التاريخية التي تناولت التاريخ المعاصر بل هو المؤسس الحقيقي للمدرسة التاريخية التي عرفت برصانتها ودقتها وجديتها وحياديتها وموضوعيتها .تشرفت بالتتلمذ على يديه حينما كنت طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية في الستينات من القرن العشرين .حصل على الدكتوراه سنة 1941 عن اطروحته الموسومة :”منشأ النفوذ البريطاني في بلاد مابين النهرين ” وبإشراف المؤرخ الكبير البروفيسور كارلتون هيز  (1882- 1964 ) الاستاذ في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الاميركية وصاحب المؤلفات الشهيرة في التاريخ الاوربي الحديث .ومنذ تخرجه وحتى تقاعده انجز الدكتور زكي صالح كتباً وبحوثاً ودراسات مهمة في تاريخ العراق المعاصر لعل من ابرزها كتابه الشهير :” مقدمة في دراسة العراق المعاصر ” الذي اصدره سنة 1953 وكتابه :”بريطانيا والعراق حتى عام 1914 وهو دراسة في التاريخ الدولي والتوسع الاستعماري ” وصدر سنة 1968 وكتابه :”موجز تاريخ العراق ” 1949 .

ومن المؤرخين الاكاديميين العراقيين الرواد ايضا  الاستاذ الدكتور مجيد خدوري1908-2007  الذي نال شهادة الدكتوراه من جامعة شيكاغو سنة 1938 وكان عنوان اطروحته :”الانتدابات في عصبة الامم ” لكنه قضى سنوات طويلة من عمره في  تأليف الكتب  عن العراق المستقل والعراق الجمهوري والعراقي الاشتراكي وعن حرب الخليج ومن قبل ذلك عن تحرر العراق من الانتداب ونظام الحكم في العراق .

مشكلة الموصل

ويوصف الاستاذ الدكتور فاضل حسين 1914-1989 والذي حصل على الدكتوراه من جامعة انديانا في الولايات المتحدة الاميركية سنة 1952 عن اطروحته الموسومة :” مشكلة الموصل :دراسة في الدبلوماسية البريطانية والتركية والعراقية وفي الرأي العام ”  وبإشراف البروفيسور ف.لي . بنز . من الاساتذة الرواد الاوائل الذين تخصصوا بشكل مباشر بتاريخ العراق المعاصر فبعد تخرجه وعودته الى العراق  وعمله في دار المعلمين العالية –كلية التربية فيما بعد وفي كلية الاداب –جامعة بغداد أنجز كتبا  مهمة في تاريخ العراق المعاصر منها  :”تاريخ الحزب الوطني الديموقراطي ” 1963 و”تاريخ الفكر السياسي في العراق المعاصر “1984 و”سقوط النظام الملكي في العراق ” 1974 و”مشكلة شط العرب “1975 .فضلا عن بحوث مهمة ذات قيمة علمية ممتازة تتناول جوانب من تاريخ العراق المعاصر .

ومن المؤرخين الرواد ايضا الاستاذ الدكتور عبد القادر أحمد اليوسف 1921-1993 والذي درس في الولايات المتحدة الاميركية وحصل على الدكتوراه من جامعة شيكاغو سنة 1954 عن اطروحته الموسومة :”دراسة في الحركة الليبرالية العراقية 1908 -1924 ” وقبلها نال الماجستير من الجامعة ذاتها سنة 1952 عن :” ثورة 1920 في العراق ” .

اما الاستاذ الدكتور محمود علي الداوود فقد حصل على الماجستيرمن جامعة جونز –هوبكنز في الولايات المتحدة الاميركية سنة 1954 وعنوان رسالته :”عوامل ثورة 1920 في العراق ” .اما اطروحته للدكتوراه فقدمها الى مدرسة الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة لندن سنة 1957 وكان عنوانها :” العلاقات البريطانية مع الخليج العربي خلال الفترة 1890-1902 ” . ومنذ تخرجه وتعيينه في قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة بغداد وحتى كتابة هذه السطور  17-1-2016 وهو يغذ السير في تعزيز الدراسات التاريخية العراقية والعربية من حلال كتبه ومقالاته واسهاماته في الندوات والمؤتمرات العلمية ومعظمها يدور حول دور العراق في الخليج العربي .

وفي الستينات اتجه عدد من الشباب العراقيين للدراسة في الجامعات المصرية وفي جامعات الاتحاد السوفيتي السابق وعادوا وهم يحملون شهادات الماجستير والدكتوراه نذكر منهم الاستاذ الدكتور فاروق صالح العمر والاستاذ الدكتور كمال مظهر احمد والاستاذ فيصل الارحيم والاستاذ الدكتور عبدر الامير العكام والاستاذالدكتور احمد عثمان ابو بكر والاستاذ الدكتور هاشم صالح التكريتي والاستاذ الدكتور مصطفى عبد القادر النجار والاستاذ الدكتور كاووس قفطان والاستاذ الدكتور عبد الرزاق مطلك الفهد  والاستاذ الدكتور مظفر عبد الله الامين والاستاذ عبد التواب أحمد سعيد .

وبعد افتتاح الدراسات العليا في التاريخ الحديث في كلية الاداب بجامعة بغداد في مطلع السبعينات انضم الى هذه الدراسات نخبة من  الباحثين ونالوا الماجستير ومن ثم الدكتوراه ومن اوائل الدفعات الاستاذ الدكتور محمد مظفر الادهمي والاستاذ الدكتور صادق محمد السوداني والاستاذ الدكتور جعفر عباس حميدي والاستاذ الدكتور صالح العابد والاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف والاستاذ الدكتور لطفي جعفر فرج والاستاذ الدكتور علي شاكر علي والاستاذ الدكتور جاسم محد حسن العدول  والاستاذ الدكتور حسين القهواتي والاستاذ الدكتور عماد احمد الجواهري والاستاذة الدكتورة رجاء حسين حسني الخطاب والاستاذ الدكتور طالب محمد وهيم والاستاذ الدكتور طارق نافع الحمداني والاستاذ الدكتور نوري عبد الحميد العاني والاستاذ الدكتور والاستاذ الدكتور محمد هليل الجابري والاستاذ الدكتور  ابراهيم خلف العبيدي والاستاذ عبد الرزاق عبد الدراجي والاستاذ الدكتور عباس عطية جبار  والاستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف والاستاذ الدكتور خليل علي مراد .

ومما يجدر ذكره ان ليس كل من ذكرناه قد تخصص بتاريخ العراق المعاصر –موضوع مقالتنا هذه – بل ان هناك عددا قليلا كتب عن العراق المعاصر منهم الاستاذ الدكتور محمد مظفر الادهمي الذي كتب عن :” المجلس التأسيسي العراقي ” والاستاذ الدكتور جعفر عباس حميدي الذي كتب عن :”التطورات السياسية الداخلية في العراق منذ سنة 1941 الى سنة 1958 ”  والاستاذ الدكتور سامي عبد الحافظ القيسي الذي كتب عن ياسين الهاشمي والاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف الذي كتب عن “السياسة التعليمية في العراق 1914-1932 ” والاستاذ الدكتور نوري عبد الحميد العاني الذي كتب عن التاريخ السياسي لامتيازات النفط في العراق ،  والاستاذ الدكتور عماد احمد عبد الصاحب الجواهري الذي كتب عن : مشكلة الاراضي في العراق ومن ثم عن قانون الاصلاح الزراعي، والاستاذ الدكتور عباس عطية جبار الذي كتب عن العراق والقضية الفلسطينية والاستاذ الدكتور لطفي جعفر فرج الذي كتب عن عبد المحسن السعدون والملك غازي والاستاذ عبد الرزاق عبد الدراجي الذي كتب عن جعفر ابو التمن والاستاذة الدكتورة رجاء حسن حسني الخطاب التي كتبت عن تأسيس الجيش العراقي وتطور دوره الوطني  والاستاذة الدكتورة سعاد رؤوف شير التي كتبت عن نوري السعيد والاستاذ الدكتور عبد الرزاق احمد النصيري الذي كتب عن المجددين في الفكر السياسي العراقي المعاصر .

جيل آخر

وعلى يد من تخرج في السبعينات من القرن العشرين درس جيل آخر من المؤرخين نذكر منهم الاستاذ الدكتور عبد المناف شكر النداوي  الذي كتب عن العلاقات العراقية – السوفيتية والاستاذ الدكتور اسماعيل نوري مسير الربيعي  الذي كتب ” عن الفكر السياسي في العراق خلال فترة مابين الحربين “.ومن قبل ذلك كتب رسالته للماجستير عن :” تاريخ العراق الاقتصادي في عهد الانتداب البريطاني 1920-1932 ” .والاستاذ الدكتور خالد حسن جمعة  الذي كتب عن “حزب الجبهة الشعبية المتحدة في العراق 1951 وعن  ” الوحدة العربية في مناهج ومواقف الاحزاب العراقية 1921-1958 ?  والاستاذ الدكتور تقي البلداوي الذي كتب عن  كامل الجادرجي والحزب الوطني الديموقراطي ، ومحمد حديد وتاريخ الحزب الوطني التقدمي  والاستاذ الدكتور صالح خضير  الذي كتب عن القناصل والدبلوماسيين البريطانيين في العراق  .

المؤرخون الاكاديميون العراقيون ومنذ الاربعينات كتبوا في موضوعات مختلفة تخص تاريخ العراق المعاصر بجوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية وكتبوا عن العلاقات الخارجية وسياسات العراق الخارجية تجاه الدول العربية ودول الجوار الاقليمي والدول الاخرى .كما كتبوا عن بعض الشخصيات الرئيسة في العراق والمشاكل التي واجهها العراق من قبيل مشكلة الموصل ومشكلة شط العرب ومشكلة الاثوريين ومشكلة الاكراد .وكتبوا في تاريخ الاحزاب السياسية والحركة العمالية وكتبوا عن السياسة التعليمية والسياسة الزراعية وتاريخ ملاك الاراضي ومشكلة الاراضي كما كتبوا عن التاريخ السياسي للنفط  وكتبوا عن العشائر والسياسة والتاريخ الاقتصادي والفكر السياسي والوحدة العربية والليبرالية في العراق وتأسيس الجيش وتطور دوره الوطني والموقف من فلسطين وقضايا التحرر في المغرب العربي والخليج العربي .وفي كل ما كتبوه التزموا بالمنهج العلمي التاريخي الصارم وطبقوه في دراساتهم وخاصة من حيث جمع المادة والتنصيص والتهميش والتحليل والوصول الى استنتاجات محددة اعتمادا على الوثائق المنشورة وغير المنشورة فضلا عن الاوراق الشخصية والمذكرات والكتب والمقابلات والصحف والمجلات ومقارنتها بعضها بالبعض الآخر .

وثمة اجيال اخرى  لاحقة من المؤرخين  تعمل اليوم على رفد الدراسات التاريخية العراقية المعاصرة بالكتب والدراسات ، سوف نأتي الى دراستها ودراسة  انجازاتها في الكتابة التاريخية عن العراق المعاصر إن شاء الله .

{ مؤرخ وكاتب عراقي

مشاركة