العراق المبتلى بالعقيدة الإنتقامية – مقالات – خالد محسن الروضان

khald

العراق المبتلى بالعقيدة الإنتقامية – مقالات – خالد محسن الروضان

انعقدت جلسة البرلمان يوم 2016/5/29 بعد حوارات وجهود حثيثة لرؤساء الكتل نتيجة شعورهم بالمخاطر التي تهدد مصالحهم الشخصية، وتصاعد حمى التظاهرات الشعبية التي كادت تعصف بعروشهم التي نخرها الفساد مما دفع بهم الى تحقيق تفاهمات جديدة من اجل القفز فوق كل التناقضات وتأجيل خلافاتهم للحفاظ على مواقعهم بالسلطة، متخذين من معركة (الفلوجة) ودعم القوات المسلحة والحشد والشرطة الاتحادية غطاء لتمرير مخططاتهم الرامية الى ابقاء كل شيء على حالة.. مع التمسك الشديد (بنظام المحاصصة) وتعطيل الاصلاح واجهاض انتفاضه الشعب وتناسي معاناة الناس وتضحيات الشعب المظلوم و دماء الشهداء في هذه الانتفاضة، ان الذين حضروا جلسة البرلمان من نواب الشعب قد خانوا القسم لكونهم وضعوا مصالحهم الشخصية فوق مصلحة الشعب والوطن، ولكونهم خاضعين وتابعين لرؤساءذ كتلهم. فانعقاد هذه الجلسة وما تمخض عنها هو تأكيد على ان هذا المجلس تابع لارادة الحكومة (حكومة العبادي) التي ضربت المتظاهرين السلميين (العزل من السلاح) بالرصاص الحي والقنابل المسيله للدموع، والمجلس هذا يدين بدين وسياسات (المحاصصة) الحكومية ويصادق على القرارات الصادرة من مجلس الوزراء دون معرفة محتواها ومضارها ويعتبر الحكومة ولية نعمته لا بل هي ولية امره، كما قال النائب (عباس البياتي) في هذه الجلسة ياهلا (برئيس الوزراء) .. ان هكذا مجلس يعتبر فاقد الشرعية في تمثيل الشعب. ان كلا الفريقين الحكومه والمجلس يعملان ضد ارادة الشعب وقد اثبتت هذه الجلسه حقيقة ذلك حيث فرضت ارادة رؤساء الكتل على المجلس من خلال التمسك بالنظام (المحاصصي) سيء الصيت واعطاء الشرعيه والدستوريه لرئاسة المجلس وكذلك اضفاء الشرعيه والقانونيه لضرب المتظاهرين من قبل رئيس مجلس الوزراء .. الذي تنصل عن تحقيق الاصلاح بعد ان تغنى بالاصلاحات التي وعد بها الشعب وجعلها تصب في منفعته وتحقيق اهدافه الحاضره والمستقبليه .. وان كل الاعمال القذره هو حامي حاميها. ومن خلال القراءة المثقفه للمشاهد المعتمه لاتحتاج الى جهد لفك الطلسم وانما تحتاج الى تركيز ومتابعه وربط الاحداث وقرائتها بعيداً عن التبعات السياسيه التي غالباً ماتغطي العملاء والسياسيين والجواسيس وافراد المليشات انفسهم خوفاً انكشاف عوراتها الفاضحه ونظرية القراءة الطلسميه تأتي من خلال التحليل القائل (ان الحكومه والاحزاب السياسيه لاتعمل وفق المبادىء لان المبادىء تنتهي صلاحيتها ومفعولها حال تسلم السلطه والمشاركه فيها بشكل او اخر) وانا اكتب هذه المقاله عادة بي الذاكره الى قصه قرأتها في كتاب القراءة في مرحلة الدراسه الرابع الابتدائي وكانت بعنوان (الحمار يغني والجمل يرقص).. زعموا ان حماراً وجمل اقاما زمناً طويلاً في اجمه، وذات يوم اراد الحمار ان يغني فطلب موافقة الجمل ولكن الجمل حذره من خطورة ذلك خشية ان يستدل عليهم الماره ولكن الحمار لم يكترث وغنى بصوت عالي سمعته قافله كانت ماره بذلك الطريق فسارعوا رجال القافله على ضم الجمل والحمار الى قافلتهم لكن الحمار رفض واصر على البقاء مما اضطر رجال القافله على حمله ووضعه فوق ظهر الجمل وسارت القافله وبينما هم في سيرهم قال الجمل للحمار اني اريد ان ارقص فقال الحمار ارجوك لاتفعل سوف اسقط وانكسر ولكن الجمل رقص فسقط الحمار وتكسر.

لقد غني الاول وجلب كل المصائب فهل يرقص الثاني ليسقـــــط الاول وهذا ما سيأتي به قادم الايام؟.