العراق والأوربي يحذّران من العواقب الوخيمة للتوترات الراهنة

100

موغيريني تدعم مقترح عقد مؤتمر إقليمي بين إيران والسعودية والإمارات

العراق والأوربي يحذّران من العواقب الوخيمة للتوترات الراهنة

بغداد – الزمان

حذر العراق والاتحاد الأوروبي من العواقب الوخيمة التي قد تلحق بالعراق والمنطقة وتمتدّ إلى أبعد من ذلك جراء التوترات الراهنة في المنطقة، فيما اكد الاتحاد الأوروبي دعمه التام لجهود العراق الرامية لنزع فتيل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مشددا على أن أي صراع سيكون له تداعيات على جميع الأطراف. وأكد الجانبان في بيان مشترك لوزير الخارجية محمد علي الحكيم والممثل السامي/نائب رئيس المفوضية الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني اعقب زيارة موغيريني الى بغداد إنَّ (العراق والاتحاد الأوروبي يؤكدان التزامهما المشترَك نحو السلام، والاستقرار في الشرق الأوسط عامة، والدعوة إلى خفض التصعيد في التوترات الراهنة في المنطقة، مع التذكير بالمخاطر، والعواقب الوخيمة التي قد تلحق بالعراق والمنطقة، وتمتدّ إلى أبعد من ذلك)، مضيفا ان الطرفين (يشتركان في رؤية موحدة للمنطقة، ويرغبان بدعم النشاطات والمبادرات دعماً فاعلاً؛ من أجل تعزيز الحوار بدلاً من المواجَهة، ويهدفان إلى بناء إطار تعاوني يستند إلى المصالح المشترَكة).

تعزيز قيم

وأشار البيان الى أنَّ (َ الاتحاد الأوروبي باق على التزامه بالعمل مع الحكومة العراقية، لتعزيز هذه القِيَم، ويرى أنّ المقترَح العراقي لإقامة مؤتمر إقليمي جدير بالدعم والالتزام الكاملين) وشدد العراق والاتحاد الأوروبي على أنَّ (علاقة الصداقة الوطيدة التي تربطهما قد تعمَّقت في السنوات الأخيرة من خلال التعاون المشترك لهزيمة داعش)، لافتا الى ان (ستراتيجية الاتحاد الأوروبي تجاه العراق لعام 2018 تحدد الآلية لدعم الأولويات السياسية، والاقتصادية للشراكة مع الحكومة العراقية، بينما وضعت اتفاقـية الشراكة والتعاون التي دخلت حيز التنفيذ في آب 2018 الإطار القانونيّ لهذه الشراكة، ويتطلع الجانبان للتنفيذ السريع؛ ممّا سيقوي أطر التعاون في مواضيع عِدة ذات اهتمام مُشترَك، منها الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والقضايا المتعلقة بالاقتصاد، والتجارة، والطاقة، والأمن، والنقل، والبيئة، والهجرة).واكد البيان إنّ الجانبين (ماضيان بالعمل معاً لإنجاز الأهداف التي رسمها مؤتمَر إعادة إعمار العراق الذي عُقِدَ في الكويت في شهر شباط 2018)? مشيرا الى  إنّ(مساهمة الاتحاد الأوروبيّ بـ1.2 مليار يورو في المساعَدات الإنسانيّة، والاستقرار، والتنمية، والتعاون الأمنيّ منذ عام 2014 هو خير شاهد على التزامه طويل الأمد بالشراكة الستراتيجيّة مع العراق). الى ذلك اكدت موغيريني دعم الاتحاد الأوروبي لجهود العراق الرامية لنزع فتيل التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران .وقالت خلال مؤتمر صحفي مع الحكيم في بغداد أن (الاتحاد يقدر ويدعم سياسة العراق الساعية للحفاظ على علاقات طيبة مع كل جيرانه) محذرة من أي (مغامرات خطيرة بالمنطقة).واوضحت (تحدثت أنا والوزير باستفاضة عن التوتر المتزايد حول العراق والحاجة أولا وقبل أي شيء إلى تجنب التصعيد وتجنب أي حسابات خاطئة قد تفضي إلى عواقب خطيرة للغاية بالنسبة للعراق أولا وقبل كل شيء وما وراء ذلك أيضا)، مؤكدة أن (الاتحاد الأوروبي يؤيد مقترح العراق بعقد مؤتمر إقليمي بين إيران ودول الخليج خاصة السعودية والإمارات).وتأتي زيارة موغيريني فيما تتصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة. واتهمت الولايات المتحدة إيران بالضلوع في هجمات على ناقلات نفط بالخليج مؤخرا واقترب البلدان من حافة مواجهة عسكرية مباشرة الشهر الماضي بعدما أسقطت طهران طائرة مسيرة أمريكية وأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد انتقامي لكنه ألغى ضربة جوية في اللحظة الأخيرة. من جهته قال  الحكيم (أكدنا لموغيريني أن العراق يجب ألا يكون ساحة للصراع بل ان يكون له دور مساعد بالمشاركة في حل هذه الأزمة مع الدول العربية الأخرى وخاصة الكويت وعمان) مضيفا أن (نشوب أي صراع سيعقد أيضا جهود مكافحة الإرهاب).واضاف  ان(إلغاء الاتفاق النووي من طرف واحد سبب أزمة كان من الممكن تجاوزها بالمفاوضات)، في اشارة إلى انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، لافتا الى أن (الاتحاد الأوروبي يمكنه اداء دور مهم في خفض حدة التوتر).والتقت المسؤولة الأوروبية خلال الزيارة أيضا برئيس الوزراء عادل عبد المهدي والرئيس برهم صالح.

اثارة مخاوف

في غضون ذلك وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان انتهاك ايران لقيود تخصيب اليورانيوم بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم بين القوى الدولية وطهران (رد فعل سيء على قرار سيئ)، محذرا من انه (يثير مخاوف من الانزلاق إلى الحرب).وقال لو دريان لصحفيين ردا على سؤال بشأن خطر اندلاع حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط ان(الوضع خطير وتصاعد التوترات قد يؤدي إلى وقوع حوادث).وأضاف ان (قرار إيران التراجع عن بعض التزاماتها المتعلقة بالانتشار النووي مبعث قلق إضافي. أنه قرار سيئ ورد فعل سيئ على قرار سيئ آخر، وهو الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي قبل عام)، مضيفا (لا أحد يريد الحرب وقد لاحظت أن الجميع يقولون إنهم لا يريدون بلوغ قمة التصعيد. لا الرئيس الإيراني حسن روحاني ولا الرئيس ترامب ولا زعماء الخليج الآخرين. لكن هناك بعض مقومات التصعيد التي تثير القلق).ورأى لودريان أن(إيران لا تجني شيئا من التخلي عن التزامها بموجب الاتفاق النووي والولايات المتحدة أيضا لا تجني شيئا إذا حصلت إيران على أسلحة نووية، لذا من المهم اتخاذ اجراءات لخفض التصعيد لتهدئة التوترات). وفي شأن متصل افادت تسريبات بأن تخلي ترامب عن الاتفاق النووي الإيراني كان (نكاية بالرئيس السابق باراك أوباما). وبحسب تسريب لمذكرة كتبها السفير البريطاني السابق في الولايات المتحدة سير كيم داروك فقد وصف داروك تلك الخطوة بأنها (تخريب دبلوماسي).وافادت صحيفة (ميل أون صنداي) البريطانية بأن (المذكرة كتبت بعد مناشدة وزير الخارجية البريطاني السابق، بوريس جونسون، للإدارة الأمريكية في 2018 البقاء في الاتفاق النووي).وبناء على ذلك الاتفاق وافقت إيران على تقليص أنشطتها النووية الحساسة.وسمحت أيضا للمفتشين الدوليين بالعودة وتفتيش مواقعها، مقابل رفع العقوبات التي شلت اقتصادها.وتقول الصحيفة إنه( بعد عودة جونسون إلى بريطانيا من الولايات المتحدة، كتب سير كيم يقول إن الرئيس ترامب سيتخلى عن الاتفاق النووي – كما يبدو لأسباب شخصية، لأن الاتفاق وافق عليه سلفه أوباما).وكانت المذكرة الأولى، التي انتقدت إدارة ترامب، وسُربت قبل أسبوع، أثارت رد فعل غاضبا من الرئيس الأمريكي، وأدت إلى استقالة سير كيم من منصبه.أما في التسريب الأخير، فقيل إن السفير ركز على أن هناك انقساما بين مستشاري الرئيس، وأنه لم يكن لدى البيت الأبيض استراتيجية (يوم بيوم) لما يجب فعله في أعقاب الانسحاب من الاتفاق.وأفادت الصحيفة أن سير كيم كتب مذكرة إلى جونسون تتحدث عن مفارقة موجودة في البيت الأبيض، وأوضح فيها أن (كل السبل متاحة أمامه بطريقة استثنائية، ليرى الجميع فيما عدا الرئيس)، ليخلص إلى القول (لكن جوهر الأمر هو أن الإدارة مقدمة على عمل من أعمال التخريب الدبلوماسي، لأسباب فيما يبدو شخصية – فقد كان هذا اتفاق أوباما).

خطة تنسيقية

وتابعت المذكرة  (لاوة على ذلك، ليس لديهم تصور لاستراتيجية اليوم التالي، وتشير الاتصالات مع وزارة الخارجية هذا الصباح إلى أنه ليست هناك خطة للتنسيق مع الشركاء والحلفاء، سواء في أوروبا أم في المنطقة).ويأتي التسريب الأخير بالرغم من تحذير الشرطة البريطانية لوسائل الإعلام من نشر أي تسريب لمذكرات دبوماسية.وأصدرت الشرطة البريطانية بيانا ثانيا يشير إلى أن الصحفيين الذين ينشرون المزيد من تفاصيل رسائل السفير السابق قد ينتهكون القانون الخاص بالأسرار الرسمية.وأظهر التسريب الأول لرسائل البريد الإلكتروني للسفير البريطاني السابق في الولايات المتحدة وصفه لإدارة الرئيس ترامب بأنها (خرقاء وغير كفء). ورد ترامب على ذلك بوصف السفير بأنه (شخص أحمق جدا) وأنه لن يتعامل معه.وبدأت الحكومة البريطانية تحقيقا داخليا في كيفية حدوث التسريب.وقدم سير كيم استقالته الأربعاء الماضي قائلا إنه بات (من المستحيل) بالنسبة إليه البقاء في منصبه.

مشاركة